خطاب الرفيق المناضل أبو خليل عضو القيادة القومية، امين سر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي في الذكرى 58 لثورة 17-30 تموز المجيدة

صحيفة الهدف

بسم الله الرحمن الرحيم

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ

صدق الله العظيم

يا أبناء شعبنا العراقي العظيم

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

أيها المناضلون البعثيون البواسل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يُحيي شعبنا العراقي اليوم الذكرى الثامنة والخمسين لثورة البعث، حين انطلق فرسان البعث من قواعدهم ببطولة نادرة وفي لحظة فاصلة من تاريخ العراق الحديث، لسنوات من ضياع الهوية الوطنية والضعف الذي كانت تعاني منه الدولة في ظل انعدام المسؤولية وضعف القرار السيادي الوطني، وليحددوا مسارا فيه من وضوح الرؤية وتحديد أهدافهم التي رسمتها لهم عقيدتهم القومية التقدمية، لبناء المجتمع العراقي سياسيا واقتصاديا على أسس متينة وراسخة وشاملة، واستثمار الثروات الوطنية بعيدا عن هيمنة الشركات الاحتكارية العالمية، ووضعها في خدمة الإنسان الذي يشكل القيمة العليا في فكر البعث وعقيدته.

أيها المناضلون الأبطال

لقد حرص البعث على أن يكون التغيير الذي قاد كل صفحاته في السابع عشر من تموز عام 1968باقتدار عالٍ ومسؤولية مبدئية، مختلفاً عن كل ما سبقه من أحداث مفصلية في تاريخ العراق، والتي ترافقت حينها مع سفك دماء عراقية عزيزة، إما بسبب عدم حسم الموقف القيادي في مركز واحد، أو بسبب التعامل معها بمنطق ردود الفعل التي لم ترتق إلى مستوى المسؤولية الوطنية العليا.

لذا حرصت قيادة الحزب على أن تكون صفحة الثورة بيضاء،  فقد تعاملت مع تسلل بعض قوى الثورة المضادة في لحظة فاصلة وبمنتهى الحرج، بمسؤولية عالية وواجه الحزب جراء الظرف الملتبس الذي تم به التغيير فجر السابع عشر من تموز، تساؤلات من وعائه التنظيمي، بسبب حالة التسلل التي حصلت في التشكيلة القيادية التي تم الإعلان عنها مساءً، لكن قيادة الحزب كانت قد قطعت على نفسها عهدا مبدئياً وأخلاقياً، أن لا تستمر تلك الثنائية البغيضة التي فرضتها الساعة الأخيرة التي سبقت التنفيذ، ولم تكد تمضي إلا ثلاثة عشر يوما، إلا وكانت قيادة الحزب تفي بوعدها والتزامها المبدئي، فقد حرصت قيادة الحزب وعند الحديث عن الثورة أن تقول إنها ثورة السابع عشر/ الثلاثين من تموز الأغر.

أيها المناضلون

بعد أن أتمت قيادة الحزب تطهير مسيرة الثورة مما علق فيها من أدران، بدأت تعد الخطط وتضع البرامج التفصيلية للنهوض بالعراق من كبوة استمرت عشر سنين، ضاعت وسط صراعات سياسية، رافقتها احتقانات ثأرية جعلت العراق يدفع أثماناً باهظة من فرص تطوره وبناء ركائز نهوضه الشامل، لما ينطوي عليه من ثراء تاريخي في غاية التألق، ومن قدرات اقتصادية وموارد طبيعية لا عد لها ولا حصر، لو كانت قد وظفت في مشاريع صناعية كبيرة تتناسب مع ما منحته الطبيعة للعراق من معادن ثمينة ومن أرض خصبة ومصادر مائية وفيرة، لكان وطنكم أيها الغيارى في مصاف الدول الأكثر ثراء وتطورا في العالم.

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

لقد كان العراق على مر العهود ، يشكل العمق الاستراتيجي للأمة العربية بكل أقطارها، دون ان ينظر الى شكل العلاقات السياسية السائدة بينه وبين الآخرين، فكان يلبي (نداء واعراقاه ) من حيث أتى، وأخذ هذا الموقف بُعداً مبدئيا بعد الثورة، وهناك شواهد لهذا الفعل الثوري، يمتد من أقصى المغرب العربي، إلى سواحل البحر الأحمر، حيث كان لطياريه الأبطال صولات مشهودة، في الطلعة الأولى لحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 على الجبهة المصرية عندما دكوا مواضع الدفاع الجوي الصهيونية حيث كانت اسراب الطائرات العراقية (الهانتر) قد تصدت للقوات الصهيونية جوا وارضاً ، أما في سوريا فقد شهدت جبهة الحرب تحركا سريعا لقوات الدروع العراقية من معسكراتها في العراق، وعلى سرف الدبابات لتشارك في معركة حماية دمشق العزيزة من السقوط، وتعيد إلى ذاكرة الأجيال جيلا بعد جيل، صولات القائد خالد بن الوليد يوم انتقل من معركة القادسية لينتقل إلى بلاد الشام ويقود جيوش الفتح في معركة اليرموك الخالدة، وليعيد إلى الأذهان، بطولات صلاح الدين الأيوبي عندما رفع راية النصر في القدس الشريف.

أما في فلسطين فقد ترك العراقيون فوق ثراها شواهد خالدة من أجسادهم الطاهرة في مقابر ما زالت محل فخر للعراقيين أن آباءهم  وإخوانهم لبوا النداء، فصارت مقابرهم محل اعتزاز من كل عربي منصف يعرف حقيقة دور العراق في حروب الأمة العربية.

ولما كانت هذه هي خصال العراقيين وشيّمهم، فقد كان من الضروري أن يعمل على بناء قواته المسلحة بافضل واقوى ألاساليب من الإعداد والتدريب، وتجهيزها بأحدث الأسلحة، مع الحرص الشديد على أن يمتلك قاعدة صناعية عريضة ومتعددة المجالات والميادين لتقليص الاعتماد على المصادر الخارجية قدر الامكان، وبالفعل فقد تم وضع القاعدة الصناعية المتينة للصناعات الحربية ، وليس هذا فقط  وانما قام بأستنساخ اسلحة ومعدات وعمل على تطويرها.

أما في ساحات الحرب، فقد سجل الجيش العراقي الباسل في أطول منازلة شهدها القرن العشرين ، عندما تصدى بكل قوة واقتدار للعدوان الإيراني التوسعي الذي أسفر عن وجه مليء بالشر ونزعة التوسع، تحت شعار تصدير الثورة سيء الصيت، فكان العراق في تلك المنازلة قد سجل أول انتصار عسكري عربي لم تشوبه شائبة، وبذلك فقد حمى العراق بفضل قيادته وتضحيات أبنائه ودمائهم وأجسادهم الطاهرة، حدود الأمة من الزحف الإمبراطوري الفارسي المغلف بشعارات براقة لا تمت للإسلام بصلة.

لقد تسلم حزب البعث العربي الاشتراكي العراقَ ضعيفا تتقاذفه التيارات السياسية  المتناحرة، وكانت الهواجس الأمنية تسيطر على مدارك المواطن خوفا من الغد المجهول، ولولا ثورة السابع عشر الثلاثين من تموز، لكان العراق قد مر بكل ما يمر به الآن بعد الاحتلال الأمريكي الإيراني، من فقدان للسيادة وسلب للهوية الوطنية ومسخ لها وللهوية القومية، ولولا أن العراقيين قد تنبهوا لخطورة المشروع الفارسي مبكرا من خلال متابعة ما حصل في القادسية الثانية، لتمكنت إيران من تضليل الكثير من البسطاء الذين يغرهم ويستغفلهم الخطاب الديني بصرف النظر عما يطرحه من سموم عرقية وطائفية تمزق أوصال الأمة، في وقت فقدت الأمة أو أوشكت أن تفقد خياراتها الصحيحة، في خضم الصراعات الفكرية والمناورات السياسية التي سادت الوطن العربي تأثراً بما عاشت أوربا تحت وطأته من مدارس فكرية متناحرة، انتشرت آثارها على الوطن العربي سلبا أو إيجابا، بحكم الانفتاح الذي نشأ بعد ثورة الاتصالات وتوسع حركة النشر.

لقد أمسك الحزب بقوة في كثير من الملفات التي ترتبط بحياة المواطن بطمأنينة وأمن واستقرار، وبعد أن تثبتت أركان البيت العراقي، وتم وضع الأسس الراسخة للنهوض به علميا واجتماعيا واقتصاديا، كان لا بد من الالتفات إلى ملفات كانت معلقة في سجل الأجهزة الأمنية وكانت بعض فصولها مما كان معروفاً لدى أجهزة الإعلام، من دون أن تجد اليد التي تفتحها وتتخذ بشأنها الإجراءات المطلوبة، ذلك هو ملف شبكات التجسس التي عبثت بأمن العراق وجعلت فضاءه مفتوحا أمام أشد أعدائه ضراوة إيران الشاه وحليفه الكيان الصهيوني، فكان حسم هذا الملف يكتسب درجة متقدمة على سواه، لارتباطه بأمن البلد واستقرار المواطن، فكان مطلع عام 1969 يوم الحساب للجواسيس الذين باعوا شرفهم الوطني وساروا بدرب الخيانة والرذيلة وباعوا أنفسهم للشيطان ، فكان ذلك الدرس حائلا دون أن يفكر ضعاف النفوس من مجرد التفكير بخدمة أعداء الوطن والأمة، فبقي العراق عصيا على الاختراق الأمني زمنا طويلا.

أيها المناضلون الأبطال

لقد اختط حزبكم لنفسه وللعراق نهجا واضحا في سياسته الخارجية، ومنهاجا يعتمد على إقامة أقوى العلاقات مع الدول الصديقة والتي تقف إلى جانب الحق العربي في كل ملفاته، من دون الدخول في صراعات لا جدوى منها مع الدول التي ما زالت تخضع لخيارات خاطئة، بل وضع الخطط للتحرك عليها ومواقفها ما استطاع إلى ذلك سبيلا.

كما أن قيادة الحزب والثورة استطاعت تحصين المجتمع من كل أشكال الفساد المالي والتلاعب بالمال العام، وسُدت أبواب العراق بوجه المخدرات تعاطيا أو اتجارا بها، فكانت التقارير العربية والدولية تجمع على نظافة العراق وخلوه من أي نشاط في هذا المجال.

كما أن الحزب ركز على حل المشاكل والقضايا الموروثة من العهود السابقة فكانت أنظاره تتركز على إيجاد حل شامل ونهائي لقضية شعبنا الكردي فكان بيان الحادي عشر من آذار 1970 والذي وضع الأساس العلمي لقانون الحكم الذاتي لمنطقة كردستان العراق.

لقد ركز البعث طيلة سنوات حكمه على إيلاء التعليم اهتماماً بالغاً في كل المراحل الدراسية، وجعل العلماء يحتلون مكانتهم المرموقة وفتح الأبواب أمامهم لرسم خطوات بناء العراق ورسم صورة مستقبله على أنصع صورة، من أجل خروجه من المجموعة الدولية المصنفة كعالم ثالث، وجعله على أبواب عالم يحظى بالاحترام الدولي.

يا أبناء الأمة العربية المجيدة

ونحن نطوي عاما جديدا، نؤكد أننا ومعنا أبناء شعبنا الأبي وكل شرفاء العالم، سنواصل العمل بلا كلل وسنشد العزم على اسقاط العملية السياسية الفاسدة التي أقامها المحتلون متعددو الجنسية، ومعهم وفي المقدمة الطغمة الإيرانية الفاسدة صاحبة المشروع التوسعي العدواني الشرير، ومعهم من جاء لاهثا وراء كعوب جنود الاحتلال الغاشم، ولن يتوقف نضالنا حتى ترتفع راية العراق راية الله أكبر بنجومها الثلاث.

المجد والخلود لشهداء ثورة 17/30 تموز المجيدة

الله أكبر وليخسأ الخاسئون

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الرفيق

أبو خليل

عضو القيادة القومية

امين سر قيادة قطر العراق

لحزب البعث العربي الاشتراكي

بغداد الرشيد

في السابع عشر من تموز

من عام   2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.