عادل أحمد محمد
لم تعد امتحانات الشهادة السودانية مجرد محطة أكاديمية لتقييم التحصيل بل تحولت في ظل الوضع المعقد الراهن إلى معركة صمود يخوضها الطالب والأسرة والمعلم ضد نظام لم يكتف بنهب الذهب والثروات منذ عام 1989 بل استهدف العقل السوداني في أخص خصائصه ليكون ملف الحركة الطلابية اليوم هو خط الدفاع الأخير عن مستقبل الهوية الوطنية .
المعلم هيبة مسلوبة برسم الجباية .
تبدأ المأساة من المعلم ذلك القائد التنويري الذي حاربه نظام تجار الدين في رزقه وهيبته فكيف ننتظر استقراراً للامتحانات ومعلمنا يتقاضى راتباً لا يكفي لقمة عيشه بينما تبذر أموال الذهب على شركات التمكين لقد أهين المعلم عمداً لكسر شوكة الوعي وأثقل كاهله بالبحث عن بدائل للدخل مما أفقد المدرسة الحكومية ركيزتها الأساسية وحول العملية التعليمية إلى سلعة لمن يملك لا لمن يستحق ظ.
المنهج والبنية التحتية إرث الدمار الممنهج .
بينما يدرس أبناء النخبة الطفيلية في مدارس خاصة لا يقدر عليها إلا الكيزان يترك أبناء الفقراء في مدارس حكومية متهالكة بلا مقاعد وبلا معامل هذه المدارس التي كانت مصانع للوعي أصبحت اليوم شاهدة على أقسى أنواع الطبقية التعليمية إن المناهج التي تعرضت للتسييس لثلاثة عقود والبنية التحتية التي دمرت عمداً لصالح استثماراتهم الخاصة هما العقبة الكبرى أمام تكافؤ الفرص في امتحانات الشهادة وهو ما يستوجب انتفاضة طلابية ترفض هذا الواقع وتؤسس لتعليم وطني ديمقراطي .
الحركة الطلابية والمسؤولية التاريخية
إن دور الحركة الطلابية اليوم يتجاوز قاعات الدرس إلى ساحات النضال لفرض واقع تعليمي جديد يربط بين الحق في المعرفة والحق في الثروة الوطنية إن الطلاب ليسوا مجرد متلقين لمنهج مشوه بل هم وقود التغيير الذين يجب أن يقودوا حملات استرداد هيبة التعليم عبر المطالبة بميزانيات حقيقية تُستقطع من ريع مواردنا المنهوبة لا من جيوب المواطنين الكادحين .
آفاق الاسترداد والمحاسبة
إن مستقبل الامتحانات والتعليم في السودان لن يستقيم إلا بسلطة ديمقراطية حقيقية سلطة تضع المحاسبة والمصادرة كأولوية يجب أن يحاسب كل من نهب ذهبنا وبترولنا وتصادر أموال الحرامية لتعود إلى المدارس الحكومية وترمم بها معامل العلوم وتُرفع بها رواتب المعلمين إلى الحد الذي يحفظ كرامتهم ويضمن استقلالية المؤسسة التعليمية.
إن امتحانات هذا العام ليست اختباراً في الرياضيات أو اللغة العربية فحسب بل هي امتحان لإرادتنا في انتزاع حقوقنا وكما تدفقت المياه في ربوعنا بفضل الطاقة الشمسية وإرادة الأبناء ستعود للشهادة السودانية هيبتها يوم أن نسترد مدار ثرواتنا المنهوبة ونضع الأقنعة الزائفة تحت أقدام

Leave a Reply