الخصخصة وأثرها على القطاع الزراعي

صحيفة الهدف

د. عصام علي حسين

كان واضحاً و جلياً أن سياسة الخصخصة للمشاريع الزراعية الكبري والتي تم اعتمادها بعد تبني سياسات صندوق النقد الدولي في مطلع التسعينات تمت بصورة تفتقر للدراسة والتخطيط ومن غير تهيئة المناخ الملائم وصدرت القرارات الخاصة بخصخصة المشاريع الزراعية في أواخر عام 1992 وقد تبنت سياسة الخصخصة ثلاث أنماط من التصرف في مرافق القطاع الزراعي العام تمثل النمط الأول في الانسحاب الفوري وحل المؤسسات والنمط الثاني التحول الكامل للأصول المملوكة للدولة لصالح تجمعات المزارعين أما النمط الثالث الإنتقال التدريجي في مراكز الهندسة الزراعية والمحالج وسكك حديد الجزيرة وتحويلها الي شركات مساهمة عامة وتطوير الإدارة والقوانين الحالية لصالح سيطرة المزارعين، وقد صاحب عملية الخصخصة مشاكل عديدة ارتبطت بعدم تهيئة القطاع الزراعي والمؤسسات المخصخصة والمزارعين إلي هذه التغييرات وكذلك ارتبطت سياسة الخصخصة بتمكين عناصر النظام البائد من مقدرات البلد الاقتصادية ولا سيما الزراعية مما أثر سلباً علي أداء هذه المشروعات كمشاريع استثمارية كبري وانعكس سلباً علي القطاع الخاص للدخول في الاستثمار في هذه المشروعات والتخوف من إعادة تسيير هذه المشاريع وكان نتيجة ذلك عدم توفر المناخ المناسب لعملية الخصخصة والمتمثل في برنامج إسعافي تأهيلي وكذلك عدم المقدرة الفنية لإدارة هذه المشاريع و نقص الخبرة لدي المذراعين مما أدي إلي هجرات المزارعين والفنيين والكوادر العاملة بهذه المؤسسات وبالتالي تدهور الاستثمار بها. ونتيجة لهذه السياسة غير المدروسة تقلصت المساحة المزروعة بتلك المشاريع من نحو 806.000 فدان إلى نحو 141.160 فدان (بنسبة 17.5 % من المساحة الأصلية).
علي صعيد الإنتاج الحيواني القت خصخصة مؤسسة تسويق الماشية واللحوم بظلالها على صادرات السودان من المنتجات الحيوانية خاصة المواشي واللحوم كما أثرت سلبا على خدمات الثروة الحيوانية خاصة خدمات الترحيل والمسارات ومناهل المياه، إضافة إلى الأثر الكبير الذي أحدثته خصخصة المسالخ
يبدو واضحا أن الخصخصة في نظر حكومة الانقاذ وحزبها الحاكم لم تتجاوز كونها ظاهرة سياسية هدفت الي إثراء عناصر النظام وتمكينهم من مفاصل الاقتصاد الوطني من جهة ومسايرة النظام الرأسمالي العالمي دون ادني تخطيط أو مراعاة لمصالح البلاد الاقتصادية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.