ذكرى فض اعتصام القيادة العامة: العدالة غائبة وراء دخان الحـ.ـرب والكفاح مستمر ضد الإفلات من العقاب

صحيفة الهدف

الخرطوم: شبكة عاين

في الذكرى السابعة لعملية فض اعتصام المدنيين السلمي بجوار القيادة العامة للجيش السوداني بالعاصمة الخرطوم والولايات، يشعر قادة الاحتجاجات بأن معالم العدالة قد طُمست وراء الدخان الكثيف للحـ.ـرب الكارثية التي تدخل عامها الرابع في البلاد. ففي الثالث من يونيو 2019، داهمت قوات المجلس العسكري مقر الاعتصام المدني في وقت مبكر من الصباح، وأطلقت الرصاص الحـ.ـي مستخدمة القوة المفرطة لضرب آلاف المعتصمين المطالبين بالانتقال للحكم المدني، عقب تعثر التفاوض بين المكونين العسكري والمدني حول هياكل السلطة الانتقالية. وأسفرت تلك العملية الأمنية والعسكرية والاعتصامات المماثلة بالولايات عن مقـ.ـتـل مئات المتظاهرين، وفقدان العشرات قسرياً، فضلاً عن جرائم العنف الجنسي الواسعة التي طالت الفتيات المعتصمات.

ولم تتمكن اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق برئاسة المحامي الحقوقي نبيل أديب من الوصول إلى نتائج نهائية وقاطعة، حيث تعرضت أعمالها لتوقف كامل عقب الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر 2021، إثر تنفيذ قائدي الجيش والدعم السريع انقلاباً قوض الحكومة الانتقالية المدنية. وفي هذا السياق، أكدت الناشطة في الحراك السلمي سماهر عثمان لشبكة “عاين” أن هذه الجريمة البشعة لن تسقط بالتقادم، وستظل تلاحق العسكريين الذين شاركوا وخططوا ونفذوا العملية، مهما اعتقدوا واهمين أنهم في مأمن أو اختبؤوا خلف قوة البنادق وسلطة الأمر الواقع.

من جانبها، أفادت هيئة “محامو الطوارئ” في بيان لها اليوم الأربعاء الثالث من يونيو الجاري، بأن تلك اللحظات مثّلت محطة كاشفة وصادمة في مسار العنف السياسي في السودان، وتحولت إلى نقطة مفصلية سالبة أنهت ب الدم مطلباً مدنياً ديمقراطياً عريضاً. وكشف مسؤولون سابقون أن قادة عسكريين عرقلوا خططاً تبنتها لجنة التحقيق للاستعانة بخبراء دوليين من بلدان مثل الأرجنتين لكشف ملفات المفقودين وقضايا الإخفاء القسري. وزاد بيان الهيئة بأن مرور سبع سنوات على المجزرة يوضح أن الوقت وحده لم يعد كافياً لإظهار الحقائق، لافتاً إلى أن فض الاعتصام بتلك الطريقة الوحشية أسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وإضعاف مسار العدالة الانتقالية؛ مما أفضى بالضرورة إلى إعادة إنتاج أنماط العنف ذاتها والتي تتجلى اليوم بوضوح في الحـ.ـرب الشاملة الجارية بالبلاد والانتهاكات الفظيعة ضد المدنيين العزل.

ودعت الهيئة الحقوقية إلى فتح مسار قضائي جاد ومستقل، ومساءلة جميع المسؤولين دون استثناء، مع اعتبار فعل عرقلة العدالة بحد ذاته جريمة موجبة للمحاسبة وضمان حماية الشهود وجبر ضرر الضحايا. ورغم انتظام لجان المقاومة في حراك مستمر للمطالبة بإنفاذ العدالة، أوضح ناشطون أن العسكريين الذين كانوا في محيط التهمة صعدوا لمناصب دستورية رفيعة بموجب الوثيقة الدستورية، وهو ما قوبل برفض ومعارضة شرسة من القوى الشبابية الحية. ولإحراز أي تقدم حقيقي، شدد المدافع الحقوقي أحمد عثمان لـ”عاين” على ضرورة إحياء روح المقاومة السلمية وابتكار أدواتها في “زمن الحـ.ـرب”، عبر التنسيق المحكم بين الفاعلين في الثورة والعاملين في غرف الطوارئ الإنسانية على الأرض.

وانتقد عثمان بشدة تراجع أصوات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني وغياب الحملات المنظمة التي تطالب بالعدالة لضحايا مجزرة القيادة العامة والاحتجاجات السلمية الأخرى، مشيراً إلى أن الأطراف العسكرية والمليشيات التي تتصدر ساحة الحـ.ـرب والقتال حالياً، تشعر وكأنها غير ملاحقة قانونياً أو سياسياً إزاء تلك الجريمة. وختم إفادته بالتشديد على ضرورة تذكير العسكريين والمليشيات باستمرار بأن التحقيقات في هذه الجريمة، التي ترقى بفظاعتها إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، لن تسقط بالتقادم مهما طال أمد الحـ.ـرب.

#صحيفة_الهدف #السودان #مجزرة_القيادة_العامة #مجزرة_3_يونيو #محامو_الطوارئ #شبكة_عاين #حقوق_الإنسان #المحاسبة_الدولية #لا_للحرب #الوعي_الثوري #أمة_عربية_واحدة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.