*الذكرى السابعة لمجزرة فضّ اعتصام القيادة العامة*

صحيفة الهدف

* أحمد الليثي *

“لا تحفروا لي قبرًا

سأرقدُ في كلِّ شبرٍ من الأرضْ…

أرقدُ كالماءِ في جسدِ النيلْ…

أرقدُ كالشمسِ فوقَ حقولِ بلادي…

مثلي أنا ليس يسكنُ قبرًا…”

هكذا كتب شهداء الثالث من يونيو وصيتهم بدمهم المسفوح على تراب الوطن، قبل أن تتسامى أرواحهم الطاهرة إلى بارئها، تاركةً جرحًا غائرًا في القلوب، وذكرى لا تزال حيّةً في الوجدان الوطني، تستعصي على النسيان كلما مرّ يونيو وعادت الذاكرة إلى ذلك الصباح المثقل بالدم والدموع.

في حضرة الدم يخجل الحبر ويتوارى، وتبدو الكلمات أصغر من أن تُحيط بفاجعةٍ ما زالت تنبض في ذاكرة الوطن. ففي مثل هذا اليوم، لم يسقط شهداء الثالث من يونيو أفرادًا عابرين في سجلّ التاريخ، بل صاروا جزءًا من روح السودان نفسها؛ يسكنون النيل الذي أحبوه، والطرقات التي حلموا أن تمتلئ بالحرية، والبيوت التي تمنّوا أن تعرف السلام.

سبع سنوات مرّت، لكن الزمن لم يستطع أن يطوي ذلك الصباح المثقل بالدموع والرصاص. فما زالت الأسئلة معلّقة في الهواء، وما زالت العدالة غائبة، وما زالت الذاكرة تقاوم محاولات النسيان.

لم يكن شهداء الاعتصام يبحثون عن مجدٍ شخصي، ولا عن سلطةٍ أو غنيمة. كانوا يحلمون بوطنٍ يتّسع لأبنائه جميعًا، وطنٍ لا يُقتل فيه الإنسان لأنه طالب بالحرية، ولا يُهان لأنه حلم بالمستقبل.

ولهذا لا تتحوّل ذكراهم إلى مناسبةٍ للحزن فقط، بل إلى امتحانٍ أخلاقي متجدّد: هل ما زلنا أوفياء لذلك الحلم؟ وهل ما زالت الحرية والسلام والعدالة أهدافًا تستحق أن تُناضل من أجلها الأجيال؟

في الذكرى السابعة لمجزرة فضّ اعتصام القيادة العامة، ننحني إجلالًا للشهداء، ونستحضر أسماءهم وأحلامهم ووجوههم التي غابت عن العيون ولم تغب عن الوطن.

فالذين ظنّوا أن الرصاص يدفن الأحلام، لم يدركوا أن بعض الشهداء لا يسكنون القبور.

إنهم يرقدون في كل شبرٍ من الأرض.

وفي كل نداءٍ للحرية.

وفي كل حلمٍ بسودانٍ يستحق الحياة.

3 يونيو 2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.