الى الرفاق في القوى السياسية والاجتماعية : هذه معركتكم

صحيفة الهدف

حسن بكري

بعيدًا عن هطل حرب كرامة الكيزان وديمقراطية ابنهم الشرعي الدعم السريع

فالذي يحدث الأن في بلادنا ان ثمة معركة  تُخاض بوعيٍ كامل من قبل فلول النظام المباد وداعمي استمرار الحرب، وبلا وعي أحيانًا من بعض البسطاء الذين ينساقون خلف خطاب العتمة، والنتيجة واحدة.

تجريم العمل السياسي، وتشويه الحزبية، ومحاصرة الفعل المدني والنقابي، وحبس البلاد والعباد في دائرة القهر والظلم والاستبداد.

ومنذ سقوط نظام البشيرسياسيا في 11ابريل  2019، عملت قوى الردة على ترسيخ فكرة خطيرة مفادها أن كل ما له صلة بالأحزاب والسياسة والنقابات والاتحادات هو سبب البلاء، وأن الخلاص يكمن في إقصاء السياسيين، وتجفيف المجال العام، وتسليم مصير البلاد للقوة المجردة يمثلها الاسد النتر او الكاهن .

وهكذا، تحوّل الهجوم على أخطاء وعثرات التجربة الانتقالية – وبعضها أخطاء حقيقية – إلى هجوم شامل على السياسة ذاتها، وعلى فكرة التنظيم، وعلى حق الناس في الاختلاف والعمل العام.

وما يزيد خطورة هذا المسار، أن بعض الأصوات  بحسن نية أو بسذاجة سياسية أعادت إنتاج الخطاب نفسه، فصار سبّ الأحزاب بديلًا عن نقدها، واصبحت شيطنة الكادر السياسي أسهل من خوض معركة إصلاح العمل السياسي.

والنتيجة، مرة أخرى خدمة مجانية لأعداء ديسمبر، ولمن لا يريدون لهذا البلد أن يُحكم إلا بالقهر والعنف.

وهذه المعركة هي معركة القوى السياسية بالأساس.

معركة الدفاع عن حق التنظيم، وحق الاختلاف، وحق العمل الحزبي، بوصفها ركائز الديمقراطية التعددية والتداول السلَي للسلطة ، أي دولة حديثة، لا بوصفها امتيازات نخبوية.

ففلول النظام المباد لا يزالون يرون في كل فعل سياسي مدني عدوًا يجب كسره.

وفي خطابهم، لا فرق بين حزبٍ وآخر، ولا بين لجان مقاومة أو كادر حزبي أو مستقل؛ فالجميع خونة، والجميع موضع شيطنة، لأنهم جميعًا يهددون عودة الاستبداد في صورته القديمة أو الجديدة. والمفارقة انهم حزب وتنظيم.

إن تجريم الحزبية ليس موقفًا  فرديًا يندرج ضمن الحق في التعبير ، بل مشروع سلطوي مكتمل، غايته إفراغ المجتمع من أدواته، وتحويل المواطنين إلى خُدام للسلطان، وإعادة إنتاج دولة الطاعة والخوف.

وكل صمت على هذا الخطاب، أو تواطؤ معه ، أو مجاراة له، هو مشاركة  مباشرة أو غير مباشرة في هذه الجريمة السياسية.

وعلى الكادر السياسي الحزبي، بكل أطيافه، أن يعي أن الهروب من المواجهة لن يحميه، وأن التماهي مع خطاب (كل السياسيين فاسدين)ينتهجها بعض صغار العقول ومرافيد الأحزاب  من المحسوبين على القوى السياسية لن يمنحهم شرعية جديدة، بل سيعجّل بإقصائهم الكامل.

ولا يتوهم احدنا الذكاء الخارق فينظر من بعيد ومقصده النجاة الفردية .

فهذه معركة لا تُخاض بالطبطبة والإنحاء للريح ، ولا بالتبرؤ من السياسة، بل بالتمسك بها وتنقيتها والدفاع عنها.

والرؤية المطلوبة اليوم ليست رؤية تكتيكية ضيقة، بل رؤية وطنية فكرية وأخلاقية وسياسية واضحة، تتمسك بقيم ومبادي ديسمبر الثورية المجيدة ، التي  قالت بوضوح إن لا مكان “للكوز” في إدارة الدولة مع وجوب تفكيك تمكينهم، ولا شرعية للمليشيات في مقدمتهم الدعم السريع ، ولا حكم بالبندقية، ومافي مليشيا بتحكم دولة  والعسكر للثكنات.

بل دولة مدنية، بجيش واحد، وسلطة تخضع لإرادة الشعب حيث لا وصاية عليه وسيادة حكم القانون.

وهذه القِيم ليست شعارات عاطفية، بل خطوط فاصلة بين دولة يمكن إنقاذها، ودولة تُسلم للخراب.

وعلى القوى السياسية، منتسبيها وجماهيرها، إن أرادت أن تكون جديرة بتضحيات هذا الشعب، أن تخوض هذه المعركة بصدق وتجرد وشجاعة، لا دفاعًا عن نفسها ومنظوماتها بل دفاعًا عن معنى السياسة نفسه وحق الناس في التنظيم ، وعن الحق في الممارسة السياسية.

وخيارين لا ثالث لهما امامانا جميعًا ، فإما أن تستعيد السياسة مكانها الطبيعي كأداة للتغيير السلمي والحفاظ علي وحدة وسيادة البلد،  أولوية وقف الحرب، أو يُترك المجال كاملًا لقوى الردة والظلام وللمنتفعين ، وحينها، لن ينجو أحد.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.