من شيرين أبو عاقلة إلى آمال خيال: هل بات الصحفي هدفاً مشروعاً؟

صحيفة الهدف

عادل أحمد محمد
بينما كانت الكاميرا ترصد الحقيقة، كانت فوهة البندقية ترصد الكاميرا. من القدس وجنين وصولاً إلى جنوب لبنان، يبدو أن السترة الزرقاء التي تحمل كلمة “PRESS” لم تعد درعاً يحمي صاحبه، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى “نقطة علام” لمستهدف يرفض أن تُروى القصة بغير لسان الغالب.
الحقيقة في خط النار
إن اغت.يال الصحفية آمال خيال، ومن قبلها الأيقونة شيرين أبو عاقلة، يضعنا أمام تساؤل أخلاقي وقانوني مرير: هل انتهى زمن “الحصانة الصحفية”؟
تاريخياً، كانت مهنة المتاعب تعتمد على تفاهمات ضمنية واتفاقيات دولية، مثل اتفاقية جنيف، التي تمنح الصحفيين صفة المدنيين. لكن الواقع الميداني اليوم يشير إلى أن استهداف الإعلاميين لم يعد خطأً تقنياً أو رصاصة طائشة، بل هو استراتيجية تهدف إلى “تعميم العتمة”. فبق.تل الصحفي، لا يموت الفرد فحسب، بل تموت معه الشهادة الحية على الانت.هاكات.
الهروب من العقاب
المشكلة لا تكمن فقط في فعل الق.تل، بل في ثقافة الإفلات من العقاب. عندما تمر ج.ريمة اغت.يال صحفي دون محاسبة دولية رادعة، فإن ذلك يبعث برسالة خفية لكل القوى العسكرية مفادها أن “تكلفة قتل ناقل الخبر أقل بكثير من تكلفة تركه ينقل الحقيقة”.
• في حالة شيرين أبو عاقلة، رأى العالم كيف تمييعت التحقيقات.
• وفي حالة آمال خيال، يخشى الكثيرون أن تُلزم الشكوى اللبنانية أدراج مجلس الأمن دون تحرك فعلي.
أبعد من مجرد خبر
ما يجمع بين آمال وشيرين والعديد من الزملاء الذين سقطوا في غزة ولبنان، هو أنهم لم يكونوا مجرد “ناقلي أخبار”، بل كانوا جزءاً من الهوية الثقافية والنضالية لشعوبهم. لقد تحول الصحفي من مراقب للحدث إلى ضحية له، ومن مؤرخ للمأساة إلى جزء من فصولها.
خاتمة: هل يُهزم الضوء؟
إن محاولات جعل الصحفي “هدفاً مشروعاً” هي اعتراف ضمني بقوة الكلمة والصورة. قد تنجح الرصاصة في إيقاف قلب آمال خيال، لكنها تفشل حتماً في محو الصورة التي التقطتها أو القصة التي كتبتها.
يبقى السؤال معلقاً في رقبة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية: إلى متى ستظل دماء الصحفيين حبراً يكتب به التاريخ قصص العجز الدولي عن حماية الحقيقة؟

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.