دور العمال في الفكر البعثي: من مركزية الإنتاج إلى متطلبات التنمية المستدامة (قراءة تحليلية في الأبعاد التاريخية والمستقبلية)

صحيفة الهدف

تمهيد: العامل، في العمق الفلسفي للفكر القومي التحرري، ليس مجرد من يبيع وقتاً وجهداً مقابل أجر، وليس فقط عضواً في فئة اجتماعية تحتسب ضمن حسابات الإنتاج. العامل، في رؤية البعث، هو محور العملية التنموية برمتها، وهو صانع القيمة الحقيقية، وهو الشريك الأول في بناء الدولة الحديثة، وهو الضامن الوحيد لاستدامة أي نهضة. وقد جاء التقرير الاقتصادي للمؤتمر القومي الثالث عشر ليؤكد هذه الحقيقة، تشخيصاً وعلاجاً.
فالتنمية المستدامة لا تبنى بأموال النفط فقط، ولا بخطط فوقية توزع من مكاتب الوزارات، ولا بمشاريع كبرى تدار بعقول مستوردة. التنمية المستدامة تبنى بأيدي عمالها، وبوعي منتجيها، وبإرادة أولئك الذين يمسكون بآلات الإنتاج، ويحرثون الأرض، ويبنون الجدران، ويشغلون المصانع، ويقودون القطارات. في عالم يتجه نحو أتمتة متزايدة ورقمنة شاملة، يظل السؤال الأعمق قائماً، ما هو مستقبل العامل؟ هل سيصبح العامل مجرد ملحق لآلة ذكية، أم سيبقى هو صانع القرار وموجه المسار؟ هذا السؤال لم يعد سؤالاً تقنياً أو اقتصادياً فقط، بل هو سؤال وجودي عن مستقبل الإنسان في الحضارة القادمة.
أولاً: العامل في النظرية البعثية: (بين الاشتراكية والقومية): في فكر حزب البعث العربي الاشتراكي، لم تكن الوحدة والحرية والاشتراكية مجرد شعارات سياسية، بل كانت رؤية متكاملة لعلاقة الإنسان بالإنتاج، وبالمجتمع، وبالدولة.
الاشتراكية في المنظور البعثي لم تكن تقنية توزيع الثروة فقط، بل كانت فلسفة إعادة الاعتبار للعمل كقيمة إنسانية وقومية. فالعامل ليس تابعاً لوسائل الإنتاج، بل هو صاحبها الأول، والعمل ليس سلعة تباع وتشترى، بل هو التعبير الحي عن وجود الإنسان في التاريخ.
من هنا، فإن حماية حقوق العمال في الرؤية البعثية لا تنبع من حس إنساني فقط، بل من قاعدة أيديولوجية راسخة، في إنه لا يمكن بناء أمة قوية بطبقة عاملة ضعيفة، ولا يمكن تحقيق تنمية مستدامة بعمال مهمشين محرومين من الكرامة والحقوق والعدالة.
ثانياً: مسؤوليات العمال التاريخية: (من المطالبة بالحقوق إلى تحمل المسؤولية): العمال في الوطن العربي، كما في كل مكان، ناضلوا طويلاً من أجل حقوقهم الأساسية، في أجر عادل، ساعات عمل محدودة، تأمين صحي، إجازات مدفوعة، بيئة عمل آمنة. وهذه الحقوق، بلا شك، كانت ولا تزال خط الدفاع الأول عن كرامة الإنسان المنتج. لكن النظرية البعثية تذهب إلى أبعد من ذلك. فالعمال، في مرحلة النهضة القومية، مدعوون إلى تحمل مسؤوليات أوسع تتجاوز حدود النقابة والمصنع. هذه المسؤوليات تشمل:
1. المسؤولية الإنتاجية: أن يكون العامل في طليعة رفع كفاءة الإنتاج، ليس فقط لزيادة أرباح صاحب العمل، بل لأن الإنتاج القومي هو الذي يمول مشاريع التنمية المستدامة: التعليم، الصحة، البنية التحتية، البحث العلمي. كلما زاد الإنتاج، زادت قدرة الأمة على مواجهة التحديات.
2. المسؤولية الوطنية: العامل ليس مقيماً مؤقتاً في وطنه. هو جزء من نسيجه، وشريك في مصيره. لذلك، فإن تحسين الإنتاج ليس واجباً تجاه صاحب العمل فقط، بل هو واجب تجاه الأمة بأكملها. العامل الذي يتقن عمله، ويحافظ على آلاته، ويطور مهاراته، يؤدي خدمة وطنية لا تقل عن خدمة الجندي على الحدود.
3. المسؤولية القومية: في فكر البعث، القطر الواحد ليس وحدة نهائية. العامل العربي مدعو إلى النظر إلى ما وراء حدوده الوطنية، والانخراط في مشاريع تكاملية مع عمال الأقطار العربية الأخرى. فالتصنيع العربي المشترك، وسوق العمل العربية الموحدة، ونقل الخبرات بين الأقطار، كلها مهام تقع على عاتق العمال قبل أن تقع على الحكومات.
ثالثاً: التنمية المستدامة في رؤية بعثية: (أبعاد ثلاثة): التنمية المستدامة، بمفهومها الحديث، تقوم على ثلاثة أبعاد: اقتصادي، اجتماعي، بيئي. ووفقاً لتعريف لجنة برونتلاند (1987)، فإن التنمية المستدامة هي (التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة)، وهو تعريف ينسجم مع جوهر الطرح البعثي في الحفاظ على الموارد وتعظيم الإنتاج. والنظرية البعثية، قبل أن يصاغ هذا المصطلح، كانت تحتوي على هذه الأبعاد الثلاثة في رؤيتها للتنمية. وكما يلي:
1. البعد الاقتصادي:( الإنتاج قبل الريع): الدولة الوطنية العربية تعاني من اختلال بنيوي، اقتصاد ريعي يقوم على النفط، أو المعادن، أو الإعانات الخارجية. الاقتصاد الريعي يجعل الأمة مرهونة بتقلبات الأسواق العالمية، ويجعل العمال رهائن لقرارات لا يملكون فيها صوتاً. التنمية المستدامة الحقيقية، في الرؤية البعثية، تقوم على الإنتاج الحقيقي، وليس على الريع والسمسرة. وهذا يعني تعميماً للقطاع الصناعي، وتطويراً للزراعة، واستثماراً في البحث العلمي والتقني. وفي قلب هذه الرؤية، يقف العامل ليس كمنفذ فقط، بل كمخطط ومساهم في القرار.
2. البعد الاجتماعي: (العدالة قبل النمو): ليست التنمية المستدامة مجرد أرقام ناتج محلي. هي، قبل كل شيء، توزيع عادل للثروة والفرص. فالاشتراكية ليست مساواة مطلقة، بل هي تكافؤ فرص، وعدالة اجتماعية، وتضامن بين الطبقات المنتجة. فالعادل أن يحصل العامل على أجر يتناسب مع إنتاجه. والعادل كذلك أن تتوفر للعامل سبل الترقية والتطوير. والعادل أيضاً أن يشعر العامل بأن عمله محترم، وحقوقه مصانة، ومستقبله مضمون. هذا العدل ليس ترفاً، بل شرط لاستدامة التنمية. لأن تنمية تقوم على ظلم واستغلال هي تنمية تهتز من داخلها.
3. البعد البيئي: (الأرض أمانة): العامل الذي يعمل في منجم، أو في مصنع، أو في حقل، هو أول من يتأثر بتدهور البيئة، وأول من يمكنه أن يساهم في حمايتها. الوعي البيئي ليس رفاهية ثقافية، بل هو واجب إنساني وقومي. فالرؤية البعثية، في جوهرها، تدعو إلى استخدام الموارد الطبيعية للأمة لصالح الأجيال الحالية دون المساس بحق الأجيال القادمة. وهذا هو جوهر الاستدامة، في أن تبني اليوم دون أن تدمر غداً.
رابعاً: التقرير الاقتصادي للمؤتمر القومي الثالث عشر: (تشخيص وعلاج): في هذا السياق، يأتي التقرير الاقتصادي للمؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي ليضع إصبعه على الجرح. فالتقرير، الذي ناقش واقع الاقتصاد العربي في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية، لم يغفل موقع العمال ودورهم في معادلة التنمية. لقد شخص التقرير بدقة اختلال بنية الاقتصاد العربي، واصفاً إياه بأنه اقتصاد ريعي هش، يعتمد على الاستيراد أكثر من الاعتماد على الإنتاج المحلي، ويخضع لتقلبات الأسواق العالمية بدلاً من أن يخضع لإرادة الأمة في التنمية المستقلة. وفي قلب هذا التشخيص، كان العامل حاضراً كأول المتضررين من هذا الاختلال، وآخر المستفيدين من أي نمو هش.
كما أشار التقرير إلى أن تفكك سلاسل الإنتاج، الذي طال كل الأقطار العربية بدرجات متفاوتة، لم يكن مجرد أزمة تقنية أو لوجستية، بل كان انعكاساً لتراجع مكانة العمل المنتج في أولويات الدولة. فحيث يضعف الإنتاج، يضعف العامل. وحيث يضعف العامل، تفقد الأمة عمودها الفقري. غير أن التقرير لم يكتفِ بالتشخيص، بل قدم رؤية علاجية تستند إلى إعادة هيكلة الاقتصاد العربي على قاعدة الإنتاج الحقيقي، وتحرير العمل من هيمنة الريع والسمسرة، وتمكين العمال من خلال تشريعات تحمي حقوقهم وتصون كرامتهم، وبرامج تدريب وتأهيل تواكب التطور التكنولوجي، ومشاركة فاعلة في رسم السياسات الاقتصادية، لا مجرد تنفيذ لها.
خامساً: التحديات المستقبلية: (العامل في زمن الأتمتة والذكاء الاصطناعي): تشير تقارير إلى أن نحو 40% من المهارات الحالية ستتغير خلال العقد القادم، مما يجعل إعادة تأهيل العمال ضرورة استراتيجية لا خياراً سياسياً. فالتشخيص الذي قدمه التقرير الاقتصادي يقودنا إلى سؤال أكبر ماذا عن مستقبل العامل في زمن تتصارع فيه الآلات الذكية على وظائفه؟ إن العالم يشهد تحولات تكنولوجية هائلة. الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والروبوتات، تطيح بملايين الوظائف التقليدية. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هل سيختفي العامل؟ أم سيتحول إلى مشغل أو مراقب للآلات الذكية؟ هذا التحول يحمل تهديدات وفرصاً معاً. وكما يلي:
1. التهديدات: فقدان وظائف، وزيادة البطالة التقنية، وتوسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتحول العمالة البشرية إلى قطاع خدمات منخفضة القيمة.
2. الفرص: تحرير العامل من المهام المتكررة والخطيرة، وتفرغه للإبداع والابتكار والتخطيط، وارتفاع إنتاجية العمل، وانخفاض ساعات العمل.
فالرؤية العميقة، هنا، مدعوة إلى تقديم إجابات جديدة. فليس المطلوب مقاومة التكنولوجيا، بل تسخيرها لصالح العامل. وليس المطلوب حماية الوظائف القديمة، بل خلق وظائف جديدة بأجر أفضل وشروط أرقى. كما ليس المطلوب تخويف العمال من المستقبل، بل تجهيزهم له بالتدريب والتعليم المستمر.
السؤال المستقبل المهم هو: من سيمتلك آلات الذكاء الاصطناعي؟ هل ستبقى في أيدي كارتلات عالمية تستعبد البشر، أم ستكون مجالاً للتنافس العادل بين الأمم؟ هذه معركة سياسية واقتصادية قبل أن تكون تقنية. والعمال، في طليعة من يخوضونها.
سادساً: العامل والتنمية المستدامة في الوطن العربي: (أين الخلل؟): الواقع العربي الحالي مؤلم. بطالة مرتفعة، عمل غير رسمي، أجور متدنية، حقوق مهضومة، ونقابات ضعيفة أو تابعة. هذا الواقع ليس قدراً محتوماً، بل هو نتاج تراكمات تاريخية وسياسية. فأين الخلل؟:
1. ضعف التصنيع: كثير من الاقتصادات العربية ظلت ريعية، تعتمد على النفط والإعانات، ولا تولي الصناعة التحويلية الأولوية التي تستحقها.
2. فساد وإهدار: الموارد تنهب، والفرص تضيع، والعامل دائماً في آخر الصف.
3. تعليم غير مواكب: مخرجات التعليم غير متوافقة مع حاجات سوق العمل، مما يخلق بطالة مقنعة أو هجرة للكفاءات.
4. حروب وتفكك: الصراعات المسلحة تدمر البنية التحتية وتشرد العمال وتفكك سلاسل الإنتاج.
الخلل ليس في العامل، بل في النظام السياسي والاقتصادي الذي أحاط به. على سبيل المثال: العامل السوداني الذي هجرته الحرب من مصنعه، والعامل اليمني الذي فقد وظيفته بسبب النزاع، والعامل السوري الذي ترك ورشته بحثاً عن أمان، ليسوا كسالى، بل هم ضحايا فشل سياسي واقتصادي متراكم.
سابعاً: العمال في ظل الدولة الوطنية في العراق (قراءة تاريخية مختصرة): قبل الاحتلال الأمريكي عام 2003، شهد العراق تجربة خاصة في تنظيم الطبقة العاملة ضمن إطار الدولة الوطنية، حيث ارتبطت عملية التصنيع والتحديث بدور الدولة المركزي في إدارة الاقتصاد. فقد توسعت القطاعات الصناعية، لا سيما في سبعينيات القرن الماضي، وشهدت الطبقة العاملة نمواً كمّياً ونوعياً، مع تحسن نسبي في الأجور، وتوفر أنظمة للضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية، والسكن العمالي في بعض القطاعات.
كما لعبت الدولة دوراً في تنظيم العلاقة بين العمل ورأس المال، من خلال تشريعات هدفت إلى تحقيق قدر من الاستقرار الاجتماعي. ورغم التحديات التي فرضتها الح.روب والعقوبات الاقتصادية في التسعينيات، التي أدت إلى تآكل القدرة الإنتاجية وتراجع مستوى معيشة العمال، فإن التجربة العراقية قبل الاحتلال تعكس نموذجاً لدور الدولة الوطنية العربية في بناء قاعدة عمالية مرتبطة بالإنتاج الوطني، مقارنة بما شهده العراق لاحقاً من تفكك اقتصادي، وتراجع في دور الصناعة، واتساع في البطالة والعمل غير المنظم.
توصيات: (من النظرية إلى التطبيق): إذا كنا جادين في استعادة دور العمال في التنمية المستدامة، فلا بد من خطوات عملية:
1. وضع العمال في قلب الخطط التنموية: لا تنمية مستدامة بدون عمال متمكنين. يجب أن تكون النقابات العمالية شريكاً أساسياً في وضع السياسات الاقتصادية، ليس مجرد مستشار أو متفرج.
2. تدريب وتأهيل مستمر: العامل الذي يتوقف عن التعلم، يتوقف عن التطور. برامج التدريب المهني والتقني، والتعليم المستمر، ليست رفاهية، بل ضرورة لمواكبة العصر.
3. تشريعات عادلة ومنفذة: القوانين وحدها لا تكفي إذا لم تُنفذ. تشريعات العمل تحتاج إلى أجهزة رقابية قوية ومستقلة، وإلى قضاء عادل وسريع في منازعات العمل.
4. شبكات أمان اجتماعي التأمين الصحي، ومعاشات التقاعد، وإعانات البطالة، وسكن العمال، هذه ليست إحساناً، هي حقوق مكتسبة يضمنها النظام العادل.
5. وعي عمالي جديد: العامل المعاصر يحتاج إلى وعي يتجاوز المطالب المباشرة إلى الرؤية الاستراتيجية. يحتاج إلى أن يفهم كيف يعمل الاقتصاد، وكيف تؤثر السياسات الدولية على وضعه، وكيف يمكنه التأثير في صنع القرار.
العمال صنعوا نهضة أوروبا بعد الحرب، وبنوا الاتحاد السوفيتي، وأعادوا إعمار اليابان وألمانيا. وفي الوطن العربي، العمال هم الذين أداروا المصانع في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وبنوا السدود والجسور والمدن الجديدة. اليوم، في زمن التراجع والتفكك، تبقى الآمال معلقة على العمال أنفسهم. ليس لأنهم معصومون من الخطأ، بل لأنهم الأكثر ارتباطاً بالإنتاج الحقيقي، والأكثر تضرراً من الانهيار، والأكثر إصراراً على العودة. ووفقاً للنظرية البعثية، لا سيادة بلا إنتاج، ولا إنتاج بلا عمال، ولا عمال أقوياء دون تنظيم ووعي ومشروع قومي طموح. حيث كل نهضة عربية حقيقية كان العمال في طليعتها، وكل تراجع كان العمال من أول ضحاياه. وهو ما أكده التقرير الاقتصادي للمؤتمر القومي الثالث عشر حين جعل من العامل محوراً للتنمية لا هامشاً فيها. هل ننتظر حتى تفرغ الأمة من طاقتها المنتجة؟ أم نبدأ اليوم في إعادة بناء اقتصادنا على أكتاف من يستحقون أن يحملوا الراية؟
العمال ليسوا أدوات في معادلة التنمية، العمال هم صانعو القيمة، وحراس الكرامة، وعماد السيادة، ومستقبل الأمة. وبهم، وحدهم، يمكن أن تعود للأمة العربية نهضتها المستدامة، وتبنى دولها على أسس الإنتاج والعدل والكرامة.
في اليوم العالمي للعمال، لا نحيي الذكرى، بل نجدد العهد، في إن العامل العربي قادر على بناء النهضة الجديدة، متى ما توفرت له الإرادة السياسية، والبيئة القانونية العادلة، والتنظيم الحر، والمشروع القومي الطموح. وهذا هو جوهر الرؤية البعثية، في إن أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، تبنيها أيادٍ عاملة واعية، وتقودها عقول منتجة حرة، ويحميها عمالها المتحدون تحت راية الوحدة والحرية والاشتراكية. فالعمل عبادة وإنتاج جهاد، والكرامة حق، والتنمية المستدامة وعد. فهل نفي بوعودنا للعمال؟ أم نتركهم وحدهم في مواجهة الانهيار؟ والأمة العربية تسأل، والعمال يجيبون. فهل من مستمع؟

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.