خبز المطابع

صحيفة الهدف

(المسافة صفر).. قصص تندّد بالحروب
صدرت للقاص والروائي المصري محمد رفيع مجموعة قصصية جديدة بعنوان (المسافة صفر) عن دار (روافد) في القاهرة، تنحاز للإنسان في مواجهة الحروب، وتقدّم رؤية تتجاوز حرب غزّة إلى الحرب بوصفها فكرة وجودية مرتبطة بالعنف وإبادة الإنسان للإنسان.
تضم المجموعة 25 قصة قصيرة، وتمزج بين الواقعية والغرائبية، حيث يعيش الأبطال على تخوم الحياة والموت، بينما يحضر الموتى كأصوات شاهدة على الفقد، في مقابل أحياء محاصرين بالخوف والصمت.
وتعتمد النصوص على فضاءات غير محددة زمانيًا ومكانيًا، وشخصيات رمزية بلا أسماء في كثير من الأحيان، بما يعزز البعد الإنساني العام ويجعل القصص قابلة للقراءة في سياقات متعددة من الحروب والقمع.
وتبرز في المجموعة قصص مثل (لن تموت جوعان) و(أرض بلا ظل) و(الموتى يلعبون النرد)، حيث يتداخل الواقع بالفانتازيا لتفكيك مفاهيم القهر والغياب والعدالة عبر سرد رمزي ينحاز للضحايا ويدين العنف.
وفي المحصّلة، تقدّم (المسافة صفر) تجربة سردية تعيد مساءلة الحرب بوصفها مأساة إنسانية شاملة، وتطرح أسئلة حول الحياة والموت والحرية في عالم مضطرب.

==
(دواية مزاد سوق الفال)لبيع الكتب وإعادة الاعتبار لقيمة القراءة
أطلق مركز الفال الثقافي مبادرة جديدة تحت عنوان (دواية مزاد سوق الفال) لبيع الكتب عبر نظام مزادات يومية وسحب جوائز نقدية، في تجربة تهدف إلى تعزيز الإقبال على القراءة وربط القيمة المعرفية بالتحفيز المادي والتفاعلي.
وقالت سارة الجاك، مديرة مركز الفال، لـ(ملف الهدف الثقافي) إن الفكرة تقوم على “رفع قيمة الكتاب والكاتب ماديًا بما يوازي قيمته المعرفية، لأن الناس حين تدفع تنتبه أكثر لما تقرأ، وتتعامل مع المعرفة بجدية أكبر”.
وتعتمد المبادرة على مزاد يومي يمتد من الساعة السادسة مساء إلى السادسة مساء اليوم التاني عبر الصفحة الرسمية على (فيسبوك)، حيث يحصل أول عشرة مشترين على الكتاب بسعر متدرّج يبدأ من دولار واحد للمشتري الأول، ثم يرتفع تدريجيًا بواقع دولار لكل ترتيب حتى المشتري العاشر الذي يدفع 10 دولارات، على أن يُغلق المزاد بعد ذلك ويباع الكتاب بسعره الحقيقي.
كما يتضمن البرنامج سحبًا يوميًا على جوائز مالية بقيمة 100 دولار و50 دولارًا و25 دولارًا لمدة عشرة أيام، حيث يدخل كل من يشتري كتابًا في السحب المباشر الذي يُجرى في نهاية كل يوم.
وأوضحت الجاك أن شروط المشاركة تشمل متابعة صفحة المركز وصفحة الكاتب، ومشاركة المنشور، فيما يتيح المشروع خدمة التوصيل والشحن إلى مختلف الدول.
وأكدت أن المبادرة تستهدف في جوهرها “إعادة ربط القارئ بالكتاب بوصفه قيمة فاعلة في تشكيل الوعي، وليس مجرد منتج ثقافي عابر”، مشيرة إلى أن التفاعل مع المحتوى المكتوب يزداد حين يشعر القارئ بأثره المباشر وقيمته الحقيقية.

==
مع كيتشنر إلى الخرطوم: قراءة جديدة في ذاكرة الغزو وإعادة تشكيل السودان
صدر حديثًا عن دار المصورات كتاب (مع كيتشنر إلى الخرطوم) للكاتب جورج استيفنز، بترجمة د.أبوذر الغفاري بشير عبد الحبيب، في عمل توثيقي مهم يتناول مجريات الحملة الإنجليزية المصرية لإعادة غزو السودان بقيادة اللورد كيتشنر، وما ارتبط بها من تحوّلات سياسية وعسكرية كبرى شكّلت منعطفًا حاسمًا في تاريخ السودان الحديث.
ويقدّم الكتاب، بحسب مقدمة البروفيسور فدوى عبد الرحمن علي طه، أستاذة التاريخ المعاصر بجامعة الخرطوم، شهادة تاريخية لا تقل أهمية عن كتاب (حرب النهر) لنستون تشرشل، إذ يميّز استيفنز كونه رافق الحملة مبكرًا كمراسل صحفي، ودوّن تفاصيل دقيقة حول التحضيرات العسكرية، وبناء السكك الحديدية، ومسار المعارك المفصلية مثل النخيلة وكرري، وصولًا إلى دخول الخرطوم.
وتوضّح المقدّمة أن الكتاب يأتي ضمن سياق أوسع من الكتابات البريطانية التي أرّخت للحملة، حيث رافقها عدد من المراسلين الحربيين البارزين، بعضهم لقي حتفه أثناء التغطية، ما يعكس حجم الحدث وأهميته في الذاكرة الاستعمارية والإعلامية آنذاك، كما يشير النص إلى كتابات أخرى مثل أعمال تشرشل وG.A. Henty التي تناولت الحملة برؤى مختلفة بين التوثيق والمغامرة.
ويتكون الكتاب من ستة وثلاثين فصلًا قصيرة لكنها غنية بالمعلومات التاريخية، تتناول قضايا محورية مثل إعداد الجيش المصري الجديد، وأهمية خطوط الإمداد والسكك الحديدية، والمعارك الفاصلة التي انتهت بهزيمة الدولة المهدية، إضافة إلى قراءة في البنية السياسية والعسكرية التي سبقت “استعادة السودان” وفق المصطلح الاستعماري المستخدم في النص.
وتشير المقدّمة إلى أن الكتاب، رغم انحيازه الواضح للرؤية البريطانية، يظل مصدرًا تاريخيًا مهمًا للباحثين، لاحتوائه على تفاصيل دقيقة حول الوقائع والأماكن والشخصيات، إلى جانب مقارنته بأعمال تاريخية سودانية وعربية مثل كتاب سلاطين باشا ونعوم شقير.
وفي ختام القراءة، تؤكد البروفيسور فدوى عبد الرحمن علي طه أن ترجمة الكتاب تمثّل إضافة نوعية للمكتبة السودانية، وتسهم في إعادة فتح ملف تاريخي شديد الحساسية، مرتبط بالحكم الثنائي وبدايات المرحلة الاستعمارية، التي أعادت تشكيل الدولة السودانية سياسيًا وإداريًا بعد عام 1898م، وصولًا إلى اتفاقية الحكم الثنائي في يناير 1899م.

==
قرأت لكم:
(السودان وفشل المشروع الإسلامي: نحو مستقبل علماني ديمقراطي)
يقدّم كتاب (السودان وفشل المشروع الإسلامي: نحو مستقبل علماني ديمقراطي) لمحمد محمود قراءة نقدية معمّقة لتجربة الإسلام السياسي في السودان، تجمع بين السرد التاريخي والتحليل الفكري، وتنتهي إلى موقف حاسم يدعو لتجاوز الدولة الدينية نحو نموذج مدني ديمقراطي.
ينطلق المؤلف من أطروحة واضحة مفادها أن فشل “المشروع الإسلامي” لم يكن نتيجة أخطاء في التطبيق أو انحرافات مرحلية، بل يعود إلى خلل بنيوي في الفكرة نفسها، باعتبارها تقوم على توظيف الدين في السياسة، واحتكار الحقيقة، وإقصاء التعددية. ومن هذا المنطلق، يسعى إلى تفكيك الأسس الفكرية التي قام عليها المشروع، بالتوازي مع تتبع مساره التاريخي.
يستعرض الكتاب نشأة الحركة الإسلامية في السودان، مركزًا على تيارين رئيسيين (الإخوان المسلمون والجمهوريون)، مع إبراز اختلافاتهما الفكرية، لكن أيضًا اشتراكهما في رفض العلمانية والدعوة إلى مركزية الدين في الدولة. كما يتوقف عند شخصيات محورية مثل محمود محمد طه وحسن الترابي، بوصفهما نموذجين متباينين في الفكر، لكنهما يعكسان تعقيدات العلاقة بين الدين والسياسة.
في الجانب التاريخي، يرصد المؤلف مراحل صعود الإسلاميين: من استثمار المناخ الديمقراطي بعد ثورة أكتوبر، إلى التحالف مع نظام نميري، ثم دعم تطبيق الشريعة في الثمانينيات، وصولًا إلى انقلاب 1989 الذي أدخل البلاد في تجربة حكم إسلامي طويلة. ويعتبر أن هذه التحولات لم تكن معزولة، بل جاءت ضمن سياق إقليمي داعم لصعود الإسلام السياسي.
أما تقييم تجربة الحكم (1989 – 2019)، فيقدّمه الكتاب بوصفه فشلًا شاملًا متعدد الأبعاد. سياسيًا، أدت السياسات إلى تعميق الحروب الأهلية وانتهت بانفصال جنوب السودان. اقتصاديًا، شهدت البلاد تدهورًا حادًا وارتفاعًا في معدلات الفقر والفساد. اجتماعيًا وثقافيًا، تعرضت الحريات للتقييد، وتضررت أوضاع المرأة، وتفكك النسيج الاجتماعي بفعل سياسات الاستقطاب. كما يبرز الجانب الحقوقي، من خلال الإشارة إلى ممارسات القمع والتعذيب وانتهاكات القانون.
يتجاوز الكتاب الوصف إلى النقد الفكري المباشر، حيث يناقش بعض المفاهيم الفقهية الأساسية مثل حد السرقة، والردة، وقوامة الرجل، معتبرًا أنها في صيغها التقليدية لا تنسجم مع قيم الدولة الحديثة وحقوق الإنسان، وأن استخدامها السياسي ساهم في ترسيخ الاستبداد بدل تحقيق العدالة.
في ختام تحليله، يطرح المؤلف بديلًا يقوم على فصل الدين عن الدولة، وتبنّي نظام ديمقراطي يقوم على سيادة الشعب والمواطنة المتساوية. ويؤكد أن العلمانية، في هذا السياق، ليست عداءً للدين، بل إطار يضمن حريته ويمنع استغلاله سياسيًا، معتبرًا أن هذا التحول هو الشرط الضروري لبناء مستقبل مستقر ومتعدد في السودان.
بصورة عامة، يمثّل الكتاب محاولة لتقديم تفسير جذري لفشل تجربة الإسلام السياسي في السودان، ليس فقط من خلال نتائجها العملية، بل عبر نقد بنيتها الفكرية، مع طرح رؤية بديلة تقوم على الدولة المدنية الديمقراطية.
==
(النيل.. نهر التاريخ) بعيون نرويجي
صدر حديثًا عن دار العربي بالقاهرة كتاب “النيل – نهر التاريخ” لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت، في عمل موسوعي يرصد حضور نهر النيل في الفكر الأوروبي عبر عصور مختلفة، جامعًا بين التحليل الأكاديمي والسرد الأدبي.
يقع الكتاب في (544) صفحة من القطع الكبير، وقد نقلته إلى العربية المترجمة منة الخازندار. ويقدّم المؤلف من خلاله قراءة عابرة للتاريخ والثقافات، تتناول كيف تشكّل النيل في الوعي الأوروبي بوصفه رمزًا للحياة ومصدرًا للإلهام الفني والفكري.
ويكشف تافيت في مقدمة الكتاب عن الدافع الشخصي الذي قاده إلى هذا المشروع البحثي، حيث نشأ شغفه بالمياه خلال إقامته في مدينة بيرجن النرويجية ذات الطبيعة الممطرة، ما دفعه إلى دراسة العلاقة بين المياه والمجتمعات بوصفها مدخلًا لفهم تطور الحضارات. وقد أثمر هذا الاهتمام عن أكثر من (20) كتابًا تناولت دور المياه في التاريخ العالمي، قبل أن يحتل النيل موقعًا مركزيًا في أبحاثه.
ويتتبع الكتاب تجليات النيل في الفنون الأوروبية، بدءًا من العصور الكلاسيكية، حيث يظهر في أعمال مثل (فسيفساء النيل) التي تعود إلى ألفي عام، وصولًا إلى تماثيل العصور الرومانية ولوحات فناني القرن التاسع عشر، الذين وثّقوا تفاصيل الحياة اليومية على ضفافه برؤية تجمع بين الدقة والخيال.
كما يبرز العمل حضور النيل في المخيال الديني والأسطوري الأوروبي، حيث صُوّر بوصفه كيانًا مقدسًا، وارتبط بآلهة مثل إيزيس، واستُحضر رمزًا للخصوبة والتجدد في عدد من الأعمال النحتية والتشكيلية.
ويخلص الكتاب إلى أن النيل لم يكن مجرد نهر جغرافي، بل شكّل عبر التاريخ جسرًا ثقافيًا بين أفريقيا وأوروبا، ومصدرًا دائمًا لإعادة تشكيل تصورات الإنسان عن الطبيعة والحضارة.

==
سؤال الحرية في رواية (شجرة الصابون)
تقدّم رواية (شجرة الصابون) للكاتبة نجوى بن شتوان معالجة سردية مكثّفة لسؤال الحرية داخل مجتمع يبدو مثاليًا في ظاهره، لكنه يخفي بنية تنظيمية دقيقة تعيد تعريف العلاقة بين الفرد والسلطة.
تنطلق الرواية من فضاء يبدو ديمقراطيًا ومنفتحًا، حيث تشجّع الدولة المواطنين على المشاركة في الحياة العامة، وتوفر لهم أدوات التعبير والحضور المدني. غير أن السرد، كما يبيّن الناقد عماد الدين موسى، يكشف تدريجيًا عن مفارقة مركزية: الحرية هنا ليست خيارًا فرديًا خالصًا، بل نظامًا مُدارًا بعناية، تتحول فيه المشاركة إلى واجب اجتماعي ضمني.
تعتمد الرواية على بناء سردي مكثف (في نحو 96 صفحة)، تمزج فيه بين الحكاية والتأمل والسخرية، لتفكيك الخطاب الاجتماعي السائد. فالمجتمع الذي تصوّره الكاتبة يقوم على “هندسة” دقيقة للحياة المدنية، حيث تُنظَّم التظاهرات والأنشطة والحوارات ضمن إيقاع محسوب، ما يجعل الحضور المستمر معيارًا للانتماء، والهتاف علامة على الاندماج.
ومن خلال هذا البناء، تطرح الرواية سؤالًا جوهريًا: ماذا تبقى من الحرية حين تتحول إلى سلوك متوقَّع ومؤطَّر؟ إذ يكشف النص عن توتر خفي بين الخطاب الرسمي الذي يحتفي بالديمقراطية، والتجربة المعيشة التي تضبطها آليات تنظيمية تجعل من الامتثال شكلًا جديدًا من أشكال الانضباط.
بهذا المعنى، لا تكتفي (شجرة الصابون) بتصوير واقع اجتماعي متخيَّل، بل تقدّم نقدًا عميقًا لفكرة الحرية حين تُدار مؤسسيًا، وتتحول من حق فردي إلى ممارسة جماعية مُراقبة.

==
رواية شاب سويسري تضعه في صدارة المشهد الأدبي
لفت الكاتب السويسري نيليو بيدرمان (22 عامًا) الأنظار مع روايته (لازار(، التي حقّقت حضورًا قويًا في ألمانيا، وبقيت لأسابيع ضمن قوائم الأكثر مبيعًا، وسط إشادات نقدية واسعة.
الرواية ذات طابع كلاسيكي ملحمي، تتتبع سيرة عائلة أرستقراطية في المجر عبر تحولات تاريخية كبرى خلال النصف الأول من القرن العشرين، بما في ذلك الحربان العالميتان وصعود الحكم الشيوعي. وقد دفع هذا الاتساع في البناء السردي بعض النقاد إلى مقارنتها بأعمال توماس مان.
ويمزج بيدرمان في عمله بين السرد التاريخي واللمسات التخيلية القريبة من الواقعية السحرية، مستلهمًا جذوره العائلية وتجارب طفولته، في كتابة بدأها خلال فترة الجائحة.
ويمثّل هذا الإصدار تجربة لافتة لكاتب شاب، نجح في تقديم عمل ناضج يستعيد تقاليد الرواية الكلاسيكية، ويؤكد حضوره المبكّر في المشهد الأدبي الأوروبي.
==
(نور المشكاة) يقدّم رؤية روحية لفلسفة الطمأنينة
تستعد دار الريس للنشر لإصدار كتاب جديد بعنوان (نور المشكاة: هندسة الروح وفلسفة الاستقرار في ظلال القرآن) للكاتب علي الرشيد حسين عثمان، في عمل يجمع بين التأمل الفلسفي والطرح الروحي، ويقدّم مقاربة معاصرة لقضايا النفس والمعنى واليقين.
ينتمي المؤلف إلى الحقل الأدبي والنقدي في السودان، مع اهتمام بقضايا الهوية والتحوّلات الاجتماعية في السياق العربي، ويشارك في النقاشات الثقافية التي تربط بين الأدب والواقع وتطور الخطاب الفكري.
ينطلق الكتاب من مفهوم “الاستخلاف” بوصفه أساس القيمة الإنسانية، ويعيد قراءة علاقة الإنسان بذاته والعالم من خلال منظور يجمع بين البعد الروحي والتحليل الفكري، في محاولة لترميم الوعي الإنساني وتعزيز الشعور بالاتزان الداخلي.
ويعالج العمل قضايا القلق والحزن والألم عبر مفاهيم تأملية مثل “فلسفة الزمن” القائمة على حضور اللحظة والتوكل، و”فلسفة الابتلاء” التي تنظر إلى المحن بوصفها جزءًا من تشكيل الوعي والنضج النفسي.
كما يطرح الكتاب فكرة “الاستقرار الداخلي” باعتبارها نتاجًا لليقين والتوازن النفسي، لا لغياب الأزمات، مقدّمًا رؤية تعتبر أن الطمأنينة تُبنى من الداخل عبر الانسجام مع الفطرة والقيم الروحية.
ويصف الناشر الكتاب بأنه “ميثاق للطمأنينة”، يوجّه القارئ نحو حياة أكثر اتزانًا وهدوءًا، بعيدًا عن ضغوط القلق المادي والاضطراب المعاصر، من خلال لغة تجمع بين الدقة الفكرية والصفاء التأملي.
==
(قلبان نسيهما الجنجويد) ديوان شعري جديد لعُلا علي
صدر عن دار الريس للنشر والتوزيع الديوان الشعري (قلبان نسيهما الجنجويد) للشاعرة والكاتبة السودانية عُلا علي، في عمل شعري جديد يواصل انشغالها بموضوعات الذاكرة والحرب والتحوّلات الاجتماعية في السودان.
ويأتي هذا الديوان بوصفه ثاني أعمالها الشعرية بعد إصدارها الأول عام 2025، حيث تواصل من خلاله تفكيك أثر الحرب على التجربة الإنسانية، خاصة في سياق النزوح والفقد وتصدعات الهوية.
وقالت مديرة دار الريس للنشر، إسراء الريس، إن إصدار الديوان يندرج ضمن خطة الدار للعام 2026، التي تركّز على دعم الأصوات الأدبية السودانية وإبراز تجاربها في مجالي الشعر والسرد.
وتصف الشاعرة نصوص الديوان بأنها محاولة لالتقاط “أثر الحرب والذاكرة معًا”، حيث تتقاطع التجربة الفردية مع أسئلة الجماعة، في نصوص تبحث عن المعنى وسط الخراب، وتعيد صياغة العلاقة بين الذات والوطن في لحظة انهيار قاسية.
ويأتي صدور (قلبان نسيهما الجنجويد) في سياق أدبي سوداني متصاعد، باتت فيه الكتابة الشعرية والسردية مساحة أساسية لتوثيق الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات، وما خلّفته من تحولات عميقة في المجتمع واللغة والذاكرة الجمعية.

==
(دهاليز الصمت والعزلة) رحلة بين القارات والذاكرة والوجع
صدر حديثًا عن دار الريس للنشر والتوزيع عام (2026) عمل روائي جديد بعنوان (دهاليز الصمت والعزلة) للكاتب عوض عثمان عوض، في نص سردي يتداخل فيه الواقع بالذاكرة والحلم، ويعبر فضاءات جغرافية ونفسية واسعة تمتد من مومباي إلى بولونيا وأديس أبابا.
تقدّم الرواية، بحسب ما ورد في تعريفها، بناءً سرديًا يعتمد على رحلة إنسانية داخل عوالم الفقد والوحدة والبحث عن اليقين، عبر ما يشبه “خلوة روحية” تتقاطع فيها التجربة الفردية مع تحولات كبرى في العالم المعاصر.
وتتناول الرواية موضوعات الحرب والهجرة والذاكرة، بما في ذلك الإحالات إلى الثورة السودانية وما ارتبط بها من عنف وتضحيات، إضافة إلى مشاهد الهجرة غير النظامية التي تظهر في النص من خلال رسائل وداع مشحونة بالانكسار الإنساني.
كما تتوقف عند أثر الوباء والعزلة، حيث تتناوب مشاهد الاحتفالات الصاخبة مع فضاءات الحجر والصمت، في بنية لغوية تميل إلى الشعرية والتأمل، ما يمنح النص طابعًا أقرب إلى “ترميم الذات” عبر السرد.
وقد أُشير إلى توفر الرواية في القاهرة عبر مقهى عندليب الثقافي بفيصل، ضمن شبكة توزيع محدودة تستهدف القراء المهتمين بالأدب السوداني والعربي المعاصر.
==
(الموتى يحبّون المزاح) مجموعة قصصية تمزج السخرية بالواقع السياسي
أعلنت دار الريس للنشر والتوزيع عن صدور المجموعة القصصية )الموتى يحبون المزاح) للكاتب محمد حسن النحّات، ضمن إصداراتها الجديدة في مجال السرد العربي المعاصر لعام (2026)
تقدّم المجموعة نصوصًا قصصية تمزج بين الواقعية السياسية والرمزية، في معالجة أدبية تتناول أسئلة السلطة والإنسان، وما يخلّفه العنف والحرب من آثار على الفرد والمجتمع، مع حضور واضح لثيمات النزوح والاضطراب الاجتماعي.
وتعتمد القصص، بحسب ما ورد في التعريف الإصداري، على أسلوب يجمع بين السخرية والفانتازيا، في محاولة لتفكيك الواقع عبر عدسة سردية غير مباشرة، تتيح قراءة متعددة المستويات للأحداث والشخصيات.
ويأتي هذا الإصدار في سياق اهتمام دار الريس بدعم الأصوات السردية العربية الشابة، وإتاحة مساحة لأعمال تتقاطع فيها التجربة الإنسانية مع التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة.
الكاتب محمد حسن النحّات من الأصوات السردية الصاعدة التي بدأت حضورها عبر النشر القصصي الحديث.
==
(ذاكرة من المنفى) يوثّق تجربة جماعية للاجئين السودانيين في الكتابة والنجاة
أعلنت دار الريّس للنشر والتوزيع والترجمة عن صدور كتاب جماعي جديد بعنوان (ذاكرة من المنفى)، وهو عمل يشارك فيه عدد من اللاجئين والمهاجرين السودانيين في فرنسا، ويقدّم شهادة سردية عن تجربة الغربة وإعادة بناء الذات عبر الكتابة.
ينطلق المشروع من مجموعة قراءة شهرية تحوّلت تدريجيًا إلى مساحة للتعبير الكتابي، حيث يعيد المشاركون قراءة تجاربهم مع الحرب والهجرة والذاكرة، في محاولة لفهم الذات عبر النص والحوار المشترك.
ويقول معدّ الكتاب يوسف النيل “إن العمل لم يولد من رغبة في الكتابة، بل من حاجة إلى الاستمرار”، موضحًا أن التجربة بدأت كجلسات قراءة، ثم تحولت إلى فضاء آمن للتعبير عن الأسئلة العميقة التي يثيرها المنفى، من فقدان الوطن إلى إعادة تعريف الهوية.
ويضيف في نصه التقديمي أن المشاركين “جمعتهم الغربة قبل أن تجمعهم الكتب”، وأن النقاشات التي دارت بينهم كانت محاولة لترميم ما تكسر بفعل الحرب والرحيل، قبل أن تتبلور لاحقًا في نصوص مكتوبة.
ويرى أن الكتاب يتناول الحياة كما عُيشت فعلًا: البيوت المفقودة، ذاكرة الأمهات، الحرب التي اقتحمت اليومي، والسلام الذي تحوّل إلى حلم، إضافة إلى أسئلة الاندماج والهوية بوصفها حالة مفتوحة وغير محسومة.
كما يشير إلى أن المشروع اعتمد على سبعة مشاركين أساسيين، مع حضور معنوي لبقية الأعضاء الذين لم يتمكنوا من المساهمة في الكتابة، لكنه يؤكد أن “أرواحهم حاضرة بين السطور”.
ويختتم معدّ العمل بالإشارة إلى أن الكتاب ثمرة حوار طويل وثقة تراكمت ببطء، مع شكر خاص للناقد إبراهيم الإعيسر، والفنان التشكيلي خالد حامد يوسف، والروائي عبد العزيز بركة ساكن الذي أسهم في تقديم الغلاف الخلفي، إضافة إلى دعم ثقافي وإنساني من Anne Maillard و Jean Paul Roche
ويقدّم (ذاكرة من المنفى) نفسه بوصفه عملًا يتجاوز فكرة التوثيق التقليدي، ليصبح محاولة جماعية لفهم التجربة الإنسانية في أقصى حالات الهشاشة، حيث تتحول الكتابة إلى شكل من أشكال النجاة وإعادة التوازن.
==

(هوس الكتب) تفكيك العلاقة المعقّدة بين القراءة والاضطراب النفسي
صدر عن دار عصير الكتب عام (2026) الترجمة العربية لكتاب (هوس الكتب: مذكرات رهاب الكتب) للكاتبة والناقدة الأمريكية سارة تشيهايا، بترجمة محمد عصمت محمود، وذلك بعد صدوره الأصلي بالإنجليزية عام (2025) تحت عنوان Bibliophobia عن دار Random House.
ينتمي الكتاب إلى جنس الكتابة الهجينة بين المذكرات والتحليل الأدبي والتأمل النفسي، حيث تعيد تشيهايا قراءة علاقتها الطويلة بالكتب بوصفها تجربة مركبة تجمع بين الشغف والمعاناة، وتطرح مفهوم “رهاب الكتب” كحالة يتحوّل فيها فعل القراءة من مساحة خلاص إلى عبء نفسي وضغط وجودي.
ويستند العمل إلى سيرة الكاتبة الشخصية، بما في ذلك أزمتها النفسية الحادة عام (2019) داخل مؤسسة علاج نفسي، وما رافقها من انهيار في علاقتها بالقراءة والكتابة، وصولًا إلى مرحلة فقدان القدرة على التفاعل مع النصوص باعتبارها تجربة كانت في السابق مركز حياتها الأكاديمية والفكرية.
ويستعرض الكتاب نصوصًا شكّلت وعيها في مراحل مختلفة، من أدب الطفولة إلى الروايات الحديثة، وكيف أسهمت هذه الأعمال في تشكيل تصوّرها للهوية والعلاقات الإنسانية، وفي الوقت ذاته في تعميق شعورها بالضغط المعرفي والقلق النفسي.
وفي سياق الترجمة العربية، يفتح (هوس الكتب) نقاشًا أوسع حول موقع القراءة في الحياة الثقافية العربية، وحدود تأثيرها النفسي، وكيف يمكن للشغف بالمعرفة أن يتحوّل إلى عبء داخلي إذا فقد توازنه، ليطرح في النهاية سؤالًا مركزيًا: كيف يمكن للإنسان أن يقرأ دون أن يذوب داخل النص؟
==
(منام القيلولة) لأمين الزاوي.. تفكيك لتحوّلات العنف في الجزائر
صدر عن دار العين للنشر رواية (منام القيلولة) للكاتب الجزائري أمين الزاوي، وهي عمل سردي مكثّف يواصل فيه الكاتب اشتغاله على التاريخ الاجتماعي والسياسي للجزائر عبر عائلة ريفية تمتد مصائرها من زمن الاستعمار الفرنسي إلى مرحلة العشرية السوداء.
تدور الرواية حول عائلة مسعودة القارح وزوجها حميد النوري وأبنائهما، حيث تتشابك حياتهم مع التحوّلات العنيفة التي عرفها الريف الجزائري. وتنطلق الأحداث من خيانة داخلية تقلب مسار العائلة، لتتوالى بعدها سلسلة من الانكسارات التي تعكس هشاشة البنية الاجتماعية أمام الشائعة والعنف والانتقام.
وتبرز شخصية الابن إدريس بوصفه محورًا نفسيًا وسرديًا معقّدًا، إذ يتحوّل تدريجيًا إلى رمز للاضطراب والتمزق الداخلي بعد صدمة قتل شاهَدها في طفولته، ما يجعله يعيش حالة انفصال عن الواقع تقوده إلى العنف وفقدان التوازن.
وتنتقل الرواية بين الفضاء الريفي ومدينة وهران، حيث تتجسّد التحولات الاجتماعية في انتقال الشخصيات بين عالمين متناقضين: عالم الأصل الذي تحكمه الذاكرة والقرية، وعالم المدينة الذي يكثف القلق والاغتراب. وتبرز شخصية “حليمة” بوصفها امتدادًا لهذا التوتر بين الماضي والحاضر.
ويطرح النص أسئلة تتجاوز الحكاية العائلية إلى تفكيك البنية العميقة للعنف، وكيف يتحوّل من حدث فردي إلى ذاكرة جمعية تعيد إنتاج ذاتها داخل المجتمع، في ظل صراعات سياسية واجتماعية ممتدة.
وبهذا العمل، يواصل أمين الزاوي مشروعه الروائي الذي يعيد مساءلة التاريخ الجزائري من خلال السرد، كاشفًا عن طبقات من الضياع والارتباك بين الماضي الذي لم يُحسم والحاضر الذي لم يكتمل.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.