تجمع المرأة اللبنانية؛ الأم عظمة لا تختصر بكلمات.

صحيفة الهدف

في عيد الأم، نقف أمام عظمة لا تُختصر بكلمات، ولا تُحاط بعبارات، عظمة قلبٍ يعرف كيف يحتمل، وكيف يمنح، وكيف يبقى ثابتًا رغم كل ما يهزّ العالم من حوله.

إلى أمهات لبنان، اللواتي يستقبلن هذا العيد وهنّ يواجهن الخوف والقلق، في ظلّ الحرب، والنزوح، والتهجير القسري، أنتنّ من تعلّمنّ أن الصبر ليس ضعفًا، بل قوّة، وأن الأمل يمكن أن يولد من قلب المعاناة. في زمن تتكاثر فيه الأعباء وتشتدّ فيه الأزمات، تقفن أنتنّ كخط الدفاع الأول عن العائلة، تحفظن تماسكها، وتزرعن الطمأنينة في قلوب أبنائكنّ، حتى وإن كان القلق يسكن داخلكنّ.

الأم ليست فقط من تمنح الحياة، بل من تعيد بناءها كل يوم، هي التي تتحمّل مسؤوليات مضاعفة، فتكون في أوقات كثيرة الأم والأب، والسند والملجأ، المعلمة والطبيبة، والمصدر الأول للأمان. في أصعب اللحظات، حين تتراجع كل الأدوار، تبقى الأم وحدها في المقدمة، تحمل عن الجميع ثقل الأيام، وتخفي تعبها خلف ابتسامة تطمئن بها من حولها.

إلى كل أم لبنانية صامدة، إلى كل من واجهت النزوح بكرامة، والخوف بإيمان، والخسارة بثبات… أنتنّ لستنّ مجرد أمهات، بل قصص حيّة من الصبر والعطاء والتضحية.

في هذا اليوم، ننحني احترامًا لكل أم في وطننا العربي، ولكل امرأة جعلت من قلبها وطنًا صغيرًا يحتضن أبناءه مهما اشتدت العواصف.

تحية خاصة مفعمة بالفخر والاعتزاز لأمهات فلسطين، اللواتي كتبن بعرقهن وصبرهن وثباتهن أروع الصفحات المشرّفة لوطنهن السليب. أنتنّ لستنّ فقط رمزًا للأمومة، بل عنوانًا للكرامة، ومدرسة في الصمود، وحكاية شعب لا ينكسر. من بين الألم يولد صمودكنّ، ومن بين الدموع يشرق الأمل، لتبقين شاهدًا حيًّا على أن الحياة أقوى من كل محاولات القهر.

كل عام وأنتنّ النور الذي لا ينطفئ، والقوة التي لا تُهزم، والنبض الذي يُبقي الحياة ممكنة رغم كل شيء.

تجمع المرأة اللبنانية

21 مارس 2026

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.