“ناث تشيني كه أتشينغ كه جوك” او.. طفل النيل يلعب على ضفة النهر.

صحيفة الهدف

#الهدف_تقارير

بقلم/خالد ضياء الدين

في أحد أيام مارس 2026 الممطرة، كانت أصوات القصف والرصاص تتردد في أرجاء أكوبو بولاية جونقلي، فيما الآلاف من المدنيين يسحبون ما استطاعوا إنقاذه من منازلهم ويفرّون بلا وجهة سوى طلب الأمان. وسط هذا الهروب، شهدت إحدى النساء لحظة لا تُنسى، إذ وضعت مولودها في مركب صغير أثناء عبور نهر هربًا من الاشتباكات المسلحة، بينما كان الماء يهتز من الأمواج الصغيرة، والرياح الباردة تضيف صعوبة أخرى للمكان، ليصبح الطفل حديث الولادة شاهدًا على مأساة النزوح بأبسط تفاصيلها.

هذا الطفل “ناث رزاز” او طفل الرزار هو واحد من آلاف المدنيين الذين اضطروا لمواجهة الصراع المباشر بلا حماية. ووفق تقارير يونيسف والأمم المتحدة، نزح نحو 280,000 شخص داخل ولاية جونقلي منذ ديسمبر 2025، بينما عبر حوالي 100,000 آخرون الحدود إلى إثيوبيا في محاولات يائسة للنجاة. وقال موظف في إحدى المنظمات الإنسانية: “رأينا أطفالًا يجلسون فوق جثث آبائهم وأمهاتهم يبكون “أتشيي، سيـو كه ثو” ابي اريد طعام ، ونساء يضعن أطفالهن وسط النهر في قوارب صغيرة، كل مشهد يُظهر حجم المعاناة “كه تشيتش” الذي لا تستطيع الكلمات وصفها.

المخيمات المؤقتة المكتظة ونقص الغذاء والمياه والخدمات الصحية الأساسية جعلت النازحين يعيشون ظروفًا قاسية للغاية، فيما اضطرت بعض المنظمات الإنسانية لتقليص عملياتها بسبب تدهور الوضع الأمني. ومع استمرار القتال، تتزايد المخاطر اليومية على حياة المدنيين، خصوصًا الأطفال الذين يمثلون أكثر الفئات هشاشة.

الأزمة في أكوبو وجونقلي ليست مجرد أرقام وإحصاءات، بل قصص فقد ومعاناة حقيقية، حيث ولادة طفل في مركب نزوح أو أطفال يبكون فوق جثث والديهم تصبح رموزًا حية لمعاناة البشر في صراع لا رحمة فيه. هذه المشاهد الإنسانية تكشف هشاشة الوضع الأمني والسياسي وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية عاجلة لتقديم حماية سريعة وتلبية الاحتياجات الأساسية للنازحين.

“كاعك كه كيتش وئك؟”

او (متى يحل السلام)؟

تتزامن هذه المأساة مع تزايد الضغط على الحدود، بسبب البنادق والقصف، يواجه النازحون تحديات إضافية في عبور الأراضي الصعبة نحو إثيوبيا، رطوبة الاماكن والحشائش الخشنة والثعابين القاتلة تقتنص الاقدام الحافية، معظمهم نساء وأطفال يفتقدون إلى أبسط مقومات الحياة، التعب والجوع والخوف من العودة ومن البقاء او التقدم نحو المجهول، تحركهم مخاوفهم وامل في البقاء على قيد الحياة. ومع استمرار القتال، تتفاقم المخاطر على حياتهم، في ظل حاجة ملحة لتدخل عاجل من المجتمع الدولي لتوفير الحماية والاحتياجات الأساسية وحماية المدنيين من كارثة إنسانية أشد خطورة.

تعكس هذه الأحداث الأزمة المركبة في جنوب السودان، حيث لا تكفي الأرقام وحدها لوصف حجم المعاناة الحقيقية، فكل نزوح يحمل قصص فقد ودمار، وكل طفل يبكي فوق جثة أحد أحبائه يعكس مأساة إنسانية تتطلب انتباه العالم والتدخل السريع.

#اشارة:–

استخدمت الذكاء الاصطناعي في ترجمة بعض الكلمات من لغة النوير للعربية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.