م: عادل أحمد محمد
تمر ذكرى 28 رمضان (24 أبريل 1990)، لتفتح جرحاً وطنياً لم يندمل، جرحاً سطرته يد الغدر “الكيزانية” حينما أقدمت طغمة تستر بالدين على إعدام كوكبة من أنبل ضباط القوات المسلحة السودانية. لم تكن مجرد محاكمة عسكرية، بل كانت “مجزرة” مكتملة الأركان، ذُبحت فيها قيم الزمالة العسكرية، ونُحرت فيها العدالة في ليلة غاب فيها الضمير وحضر فيها الحقد الأيديولوجي.
سقوط القناع وبداية عهد الدم
لقد كشفت تلك الإعدامات المتسرعة، التي تمت في نهار رمضان الفضيل، عن الوجه القبيح لنظام “الكيزان” منذ أيامه الأولى. هؤلاء “الشرفاء” الذين خرجوا دفاعاً عن شرف المهنة العسكرية وعن وجه السودان المدني، واجهوا آلة قتل لا تعرف القانون ولا تحترم حرمة الدم. لقد أراد النظام بدمائهم أن يرسل رسالة ترهيب للشعب السوداني، مفادها أن “الكرسي” أغلى لديهم من الوطن، وأن “التمكين” يبرر تصفية كل من يقول “لا” لسرقة إرادة الأمة.
عدالة مغيبة ومقابر مجهولة
الج.ريمة لم تتوقف عند لحظة الإعدام، بل امتدت لعقود من القهر والإنكار. حُرمت الأسر من وداع أبنائها، وأُخفيت القبور في محاولة بائسة لمحو أثر الج.ريمة. لكن دماء شهداء 28 رمضان كانت هي الوقود الذي أشعل جذوة المقاومة في القلوب، وظلت أرواحهم تحاصر الق.تلة في مخابئهم، وتفضح زيف شعاراتهم “الرسالية” التي لم تكن سوى غطاء للفساد والاستبداد.
إرث النضال: من 1990 إلى ثورة ديسمبر
إن نضال الشعب السوداني اليوم من أجل الدولة المدنية والديمقراطية هو الامتداد الطبيعي لصرخة أولئك الضباط في فجر التسعينيات. لقد توهم “الكيزان” أن الرصاص ينهي الفكرة، لكنهم وجدوا أنفسهم يواجهون شعباً لا ينسى ثأره التاريخي، شعباً آمن بأن السلام والعدالة الاجتماعية لا يتحققان إلا بكنس إرث هذا النظام الظلامي الذي مزق نسيج الوحدة الوطنية وأدخل البلاد في نفق الح.روب والشتات.
كلمة أخيرة للقت.لة
التاريخ لا يرحم، والذاكرة الوطنية السودانية “كاشفة للأقنعة”. مهما حاولتم تزييف الحقائق أو الهروب من استحقاقات العدالة، ستظل دماء شهداء 28 رمضان لعنة تطاردكم في كل محفل. إن الدولة التي حلم بها هؤلاء الشرفاء—دولة القانون والوحدة والحرية—قادمة لا محالة، وسيكون القصاص العادل هو الخاتمة الحتمية لكل من تلطخت يداه بدماء السودانيين.
المجد والخلود لشهداء حركة 28 رمضان، والخزي والعار لتجار الدين وسماسرة الأوطان.

Leave a Reply