بقلم: م: عادل أحمد محمد
تصريحات الدكتورة أماني الطويل لم تكن مجرد توقعات سياسية، بل هي قراءة في “شهادة وفاة” هيكل الدولة المشوه الذي بناه الإخوان المسلمون (الكيزان) منذ ليل يونيو 1989. حين تقول الطويل إن السودان يواجه تداعيات انهيار “ثوب الحزب” الذي أُلبس قسراً لمؤسسات الدولة، فهي تصف اللحظة التي يسقط فيها “القناع” الأخير عن وجه النظام القديم.
1. الكذبة الكبرى: “الجيش ليس به كيزان”
لقد بحت أصواتنا وأصوات المخلصين وهم ينصحون المؤسسة العسكرية بتطهير صفوفها، وكانت الإجابة دائماً هي “الإنكار الغبي”. واليوم، حين “وقعت الفأس في الرأس”، يدرك الجميع أن هذا الإنكار كان مجرد غطاء لاستمرار سيطرة علي كرتي وأسامة عبد الله على مفاصل القرار العسكري. العقوبات المرتقبة في 16 مارس ليست مجرد ورق، بل هي “مغناطيس” سيسحب برادة الحديد (الكيزان) من وسط عجينة الجيش، ليترك المؤسسة العسكرية أمام خيارين: إما العودة لحضن الوطن، أو الانهيار مع الحزب المصنف إرهابياً.
2. إفراغ المحتوى الوطني.. ج.ريمة العقود الثلاثة
ما ذكرته الطويل عن “إفراغ المحتوى الوطني الجامع” هو جوهر مأساتنا. لقد حوّل الكيزان الوظيفة العامة والخدمة العسكرية من “شرف وطني” إلى “منحة تنظيمية”. لذا، فإن اهتزاز هذه الواجهة الهشة مع قرارات التصنيف الدولية هو بداية “التعافي”. نعم، ستكون التداعيات جسيمة، لكنها “آلام مخاض” ضرورية لاسترداد الدولة من مختطفيها.
3. ما بعد 16 مارس: سودان المدنيين والنهضة
التفاؤل بنهضة السودان الذي أبدته الطويل يستند إلى حقيقة اقتصادية وسياسية كبرى: أن العزلة الدولية التي ضربها الكيزان حول السودان هي العائق الوحيد أمام تدفق الاستثمارات والتعافي. بذهاب هذا “الثقل السرطاني” وتسليم الإدارة للمدنيين بدعم دولي، سينفك الحصار عن “المخزن الاستراتيجي” الذي تحدثنا عنه، وسيبدأ السودان في التنفس بعيداً عن مخنق الأيديولوجيا العفنة.
4. حتمية التراجع.. ونهاية “البطبطة”
إن “البطبطة” التي رأيناها من أسامة عبد الله والتهديدات اليائسة من علي كرتي هي مجرد “رفسة الموت” قبل تاريخ 16 مارس. العالم قرر أخيراً إغلاق “صفحة الاختلال المؤسسي”، والشعب السوداني الذي هلك وتعب، يرى في هذا التاريخ بداية النهاية لكابوس امتد لستة وثلاثين عاماً.
كلمة لـ “اخيرة “:
إن نهضة السودان ليست أمنية، بل هي “ضرورة حتمية” ستبدأ حين يتحرر القرار السوداني من “الفيتو الإخواني”. العقوبات القادمة هي “المبضع” الذي سيستأصل الأورام، ليعود السودان دولة للمواطنين، لا غنيمة للحزبيين.
موعدنا 16 مارس.. لنسدل الستار على “سودان الحزب” ونرفع الراية لـ “سودان الوطن”.

Leave a Reply