نافع علي نافع وإنكار المعلوم هل ينجو المؤتمر الوطني من تاريخ الحركة الإسلامية

صحيفة الهدف

أمجد السيد

في لحظة سياسية شديدة الحساسية وبعد القرار الذي اتخذته وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كتنظيم إره.ابي  خرج القيادي الإسلامي المعروف نافع علي نافع ليعلن ما وصفه بـالحقيقة الجوهرية  أن حزب المؤتمر الوطني ليس جزءًا من الإخوان المسلمين  وأن الخلط بينهما مجرد مكايدة سياسية غير أن هذا الخطاب مهما حاول أن يبدو حاسمًا أو واثقًا يصطدم مباشرة بحقائق راسخة في تاريخ السودان السياسي الحديث فالمسألة هنا ليست اختلافًا في التوصيفات بل تناقضًا صريحًا مع وقائع معروفة عاشها السودانيون طوال ثلاثة عقود من حكم الحركة الإسلامية

المؤتمر الوطني حزب سلطة صنعته الحركة الإسلامية لم ينشأ المؤتمر الوطني كحزب مدني مستقل داخل الحياة السياسية السودانية بل جاء تأسيسه عام 1998 كتحول تنظيمي داخل بنية السلطة التي أقامتها الحركة

الإسلامية بعد انقلاب 1989 ذلك الانقلاب الذي نفذته الحركة الإسلامية عبر واجهتها العسكرية، لم يكن مجرد حدث عابر في تاريخ البلاد بل كان مشروعًا سياسيًا متكاملًا قادته الحركة الإسلامية السودانية التي تنتمي فكريًا وتنظيميًا إلى مدرسة الإخوان المسلمين ومنذ ذلك الوقت أصبح المشهد واضحًا الجبهة الإسلامية القومية كانت الأداة السياسية الأولى المؤتمر الوطني أصبح لاحقًا الحزب الحاكم وواجهة السلطة بعبارة أخرى لم يكن المؤتمر الوطني حزبا منفصلًا عن الحركة الإسلامية بل كان التعبير السياسي المباشر عنها داخل الدولة، المفارقة الكبرى أن من يحاول رسم هذا الخط الفاصل اليوم هو أحد أبرز رموز الحركة الإسلامية نفسها.

فـنافع علي نافع لم يكن يومًا سياسيًا يقف خارج هذا المشروع، بل كان قياديًا في الحركة الإسلامية السودانية

أحد أبرز رجال نظام الإنقاذ قياديًا مؤثرًا داخل المؤتمر الوطني

هذه المواقع لم تكن منفصلة أو متوازية بل كانت حلقات في

منظومة واحدة حكمت السودان باسم المشروع الإسلامي لسنوات طويلة.

لذلك فإن محاولة الفصل الحاد بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني تبدو أقرب إلى إعادة كتابة للتاريخ منها إلى قراءة سياسية جديدة

السؤال الحقيقي ليس

هل هناك علاقة بين المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية؟

فهذه مسألة محسومة في ذاكرة السودانيين بل كانت يومًا مصدر فخر سياسي لقيادات النظام السابق.

السؤال الأهم هو

لماذا يظهر هذا الإنكار الآن؟ الإجابة ترتبط بوضوح بالسياق الدولي الجديد خاصة بعد قرار الولايات المتحدة تصنيف الإخوان المسلمين في السودان كتنظيم إره.ابي وما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وقانونية على كل الكيانات المرتبطة بهم

في مثل هذه الظروف يصبح من المفهوم أن يسعى بعض القادة إلى إعادة رسم الحدود التنظيمية في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية لكن المشكلة أن التاريخ السياسي لا يمكن فصله ببيان صحفي ذاكرة السودانيين ليست قصيرة على مدى ثلاثين عامًا لم يكن المؤتمر الوطني ينكر علاقته بالحركة الإسلامية بل كان يتحدث صراحة عن المشروع الحضاري الإسلامي الذي يحكم باسمه وكانت الدولة والحزب والحركة الإسلامية تتحرك داخل منظومة واحدة تتقاطع فيها القيادة والكوادر والبرامج السياسية ولهذا فإن محاولة تقديم المؤتمر الوطني اليوم كحزب سياسي منفصل تمامًا عن الحركة الإسلامية تبدو كأنها محاولة متأخرة للهروب من إرث سياسي ثقيل

ليست المشكلة في أن تقوم أي حركة سياسية بمراجعة تجربتها، فذلك أمر طبيعي بعد التحولات الكبرى.

لكن المراجعة شيء،

وإنكار الوقائع شيء آخر تمامًا فالعلاقة بين الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ليست اتهامًا يطلقه الخصوم بل حقيقة سياسية وتاريخية تشهد عليها بنية التنظيم ومسار السلطة وشهادات قادة النظام أنفسهم عبر سنوات طويلة.

لذلك فإن ما قاله نافع علي نافع لا يبدو محاولة لتصحيح المفاهيم بقدر ما يبدو محاولة للالتفاف على واقع جديد فرضته المتغيرات الدولية

غير أن الحقيقة البسيطة التي يعرفها السودانيون هي أن

المؤتمر الوطني لم يكن يومًا خارج عباءة الحركة الإسلامية

كما أن الحركة الإسلامية لم تحكم السودان إلا عبر المؤتمر الوطني والتاريخ، مهما حاول البعض إنكاره،

لا يُمحى بالبيانات ولا يُعاد تشكيله

بالتصريحات

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.