د.الشيخ فرح
انتظر..
فلربما هبَّت على السفنِ الرياحُ
فتغتنمُ ذاك الصفير
وربما لاحت على الأفقِ النوارس
تشتهي دفئًا وخيرًا بعد خير
تَمَهَّل، ربما يأتي لنجدتك (النفير)
كان انتظارُك.. انتظارَ الناسِ حزنًا للغريق
لم يكن إلّا انتظارًا للحريق
وفوق رمضاءِ الطريق
كان التمهُّل
أن يعودَ القطرُ
يُنبِتُ في سمائِكِ
بعضَ أغصانِ الشجر
وتظلُّ تسكبُ في دموعِ سحابةٍ
تمحو بها وقعَ الأثر
كلُّ المدائن أرسلتْ
حُرّاسَها يستقبلوك
ويحملون رمادَ نورك والحروف
يبست دموعُ نسائهم
من طول أزمنةِ البكاءِ
وطولِ أيامِ الوقوف
غنّوا بلا صوتٍ على وقعِ الدفوف
كان انتظارُك أن تعودَ بصوتِهم
صوتٌ يشقُّ عباءةَ الناعي
وأعوادَ المشانق
لم تنغمس أطرافُ قلمِكَ في الدواةِ
تشيّع حرفَك في المشارق
ترتوي من فجرِك المنسيِّ
في بحرِ القلق
كلما بانت معالمُه تلاشى
وكلما لاحَ احترق
ما كان فجركَ غير برقٍ خُلَّبٍ
ما كان إلا ومضةً حين انطلق
لم تجد عيناك حين تسلّلت
للفجرِ تقبضُ ضوءه
حين انعتق
غير.. فجرٍ من ورق
كان فجرًا.. من ورق

Leave a Reply