الأنثى والطاقة الذكورية

صحيفة الهدف

أ.د.نعمات الزبير
خُلِقَت الأنثى بمواصفاتٍ ميَّزتها عن الرجل أيَّما تمييز. والأنوثة سرُّ هذا التميّز؛ إذ بالضرورة تشعر الأنثى بأنوثتها وتعيش في أوضاعٍ تمكّنها من الإحساس بها.
بعض النساء يطوِّرن نمطًا يُسمَّى (النمط المسيطر عالي الإنجاز) (Overfunctioning Pattern)، ويُطلَق عليه في المجتمع (طاقة ذكورية). ويعني ذلك تحمُّل مسؤولياتٍ زائدة، فضلًا عن صعوبة طلب المساعدة، والحاجة إلى التحكُّم في كل التفاصيل، إذ يساورها شعورٌ داخلي بأن الأمان مرتبط بالسيطرة، وهذه في حقيقتها آليةٌ دفاعية. وهنا ينبغي أن نسأل أنفسنا: لماذا تستخدم الأنثى هذا النمط؟
قد تعود الأسباب إلى طفولةٍ مورِسَت فيها عدة أمور، منها: غياب الدعم، وانعدام الأمان، وتحميل المسؤولية في سنٍّ مبكرة، والاضطرار إلى البقاء قوية طوال الوقت. وبالتأكيد فإن ذلك كلَّه يؤثِّر في نفسيتها وينعكس على صحتها، فتُصاب بإرهاقٍ عصبيٍّ مزمن. وفي هذه الحالة يصبح الجهاز العصبي في وضع (Fight / Control) لفترةٍ طويلة، فتبدأ بالظهور أعراضٌ مثل التوتر والأرق، وأحيانًا مشكلات هرمونية بسبب ارتفاع هرمون الكورتيزول، إضافةً إلى صعوباتٍ في العلاقات.
فالعلاقة الصحية تحتاج إلى تبادل أدوار، ومرونة، وقبول، ودعم.
وتختلف هذه الأمور حسب طبع وطبيعة الأنثى؛ فهناك من تكون عالية التحكم وتشعر بعدم الارتياح عندما تكون في وضع احتياج، مع انفصالٍ عن المشاعر، أو تركيزٍ زائد على الإنجاز والضغط على العقل؛ وهنا يقل الاحتياج العاطفي، وقد يؤدي ذلك لاحقًا إلى اضطراباتٍ مثل القلق، أو الاكتئاب عالي الأداء (High-functioning depression).
الأنثى، والمرأة تحديدًا، تحتاج إلى أن تكون في وضعٍ يحترم عقلها وأنوثتها وإمكاناتها الجسدية وفق طبيعتها البشرية، وألّا تتحمّل فوق طاقتها حتى لا يحدث أي نوعٍ من الخلل.
ختامًا: نوصيكم (رفقًا بالقوارير).

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.