(حكاية المنطقة ×).. الاسم ناقص الجاذبية!

صحيفة الهدف

هيثم الطيب

الممثّل والممثّلة السودانييين مليانين بقناعةٍ أنّ الناس ممكن ما تفهم الحاصل، عشان كده المبالغة هي السمة الظاهرة عندهم. الحكاية دي تصويرها في المشاهد يكون فيه مبالغة أكثر من اللازم في تصوير إحساس وانفعال أو لحظات فرح أو حزن أو خوف وقهر.
القصة دي تراكمية، وسببها طبعًا ضعف الارتكاز على المناهج التمثيلية في الدراسة الأكاديمية، مع ضعف التدريب في الورش التمثيلية بعد ذلك. قلّة الإنتاج نفسها سبب في ذلك الضعف التمثيلي، والملاحظ دائمًا في كل تجاربنا الإنتاجية أنّه ما في تغيير أو تطوير للمقدرات التمثيلية من مخرجين متخصصين في العمل التمثيلي. “طبعا الإخراج التمثيلي ده نقطة لوحده، بعيد عن الإخراج التصويري”، يعني الممثّلين في احتياج عظيم لمخرج تمثيلي يقوم بضبط الأداء التمثيلي وضبط العملية التفاعلية مع النص المكتوب، وإضافة احترافية في العمل، لأن الممثّلين بطبيعة الحال يكون داخلهها مجموعة التفاعلات السابقة، ودي لأن العقل التمثيلي عنده ضعيف، طوالي تعمل تداخل مع التمثيل، وتصبح القصة فيها القيام بالانفعال الخاص وليس الانفعال المكتوب في النص.
ولذلك تلاحظ المبالغة، عشان أيضًا يحصل عدم فصل بين الشخصية الحقيقية والشخصية التمثيلية، كما في مسلسل (حكاية المنطقة× ) الذي يُعرض حاليًا. الملاحظ أنّ فيه قيمة مبالغة في توصيل الإحساس من كل الممثّلين والممثّلات، وهنا دائمًا في عدم احترافية في الإنتاج، وهي لازم وجود مخرج تمثيلي يشتغل على ضبط الأداء التمثيلي للجميع وربط كل مشهد تمثيلي بالنص.
وإذا كان النص نفسه مليان بقيم المبالغة، وجب على المخرج تعديله، ونقاش الكاتب والسيناريست في ذلك، وضبط كل حرف وكل كلمة بالمناسبة معها من إحساس وانفعال، وليس ترك القصة للاجتهادات من الممثّلين الضعيفة أصلًا.
هذا المسلسل يحتاج لمخرج تمثيلي يقوم بالمهمة الصعبة دي عشان يطلع عمل احترافي يحقق أهداف المسلسل. كان يمكن تجويد العمل التمثيلي أكثر من ذلك إذا كان لدينا مخرج تمثيلي يهزم هذا النقص الحقيقي في الممثّل/ة عندنا.
حول اسم المسلسل
كلامنا عن مسلسل (حكاية المنطقة× ) في أنّ مدخل المسلسل كاسم ليس فيه جاذبية. المرحلة والزمن فالعلامة (×) هي علامة دلالتها للمجهول أو التعددية المكانية بلا تحديد. والمسلسل رسالته تحديدية، فيها إشارات العودة والاستقرار، فلماذا لا يكون في الاسم هذه الدلالة الباذخة، ويكون الاسم (حكاية المنطقة (✓ ؟ أظن أنّ هذه العلامة فيها جاذبية مختلفة، ومداخل تعريفية لشغل المسلسل، ومعرفة بما يتحدّث عنه المسلسل.
اختيار اسم المسلسل ليس بالضرورة من كاتب أو سيناريست، بل الفكرة صناعة جاذبية منطلقة من الاسم عشان قيمة المتابعة تكون أكثر، ولذلك كان من الأفضل أن تكون الفكرة أعمق من التي هي الآن.
علامة (✓) فيها دلالات منتصرين، وفيها إشارات إيجابية وتعريفية، وهنا الفارق الذي من المفترض يعمل عليه المسلسل: صناعة ارتباط بفكرته ورؤيته وتمثيله.
بينما العلامة (×) كدلالة، تعرف عنها أنّها تريد إدخال كميات من الإشارات المجهولة والموضوعية الكتابية في مسلسل، ظني أن هدفه دلالة إدخال معرفة بتجربة كانت وأحداث كثيرة متعدّدة بلا قيمة إيجابية تعريفية.
ماذا سيكون الناتج الدلالي إذا كان اسم المسلسل (حكاية المنطقة× )؟ بالجاذبية التي فيه كان أول احتمالات الجمال التي تدخل لعقل وقلب المشاهدين/ات، له قيمة الشيء الصحيح، والذي جاء بعد الخطأ. والخطايا هي الحرب، والشيء الصحيح هو الإيجابية التي تتحدّث عن عودة واستقرار ومستقبل منتصرين على الحرب.
الجمال في الاسم (✓) صحيح، عظيم وحقيقي بعد حرب خطأ عظيم وغير صادق. العلامة نفسها والدلالة الناجحة فيها تعني، وقد كتبنا في كتاب (الوطن بعد الحرب) أنّ الأرض السمراء فيها الصحيح والصادق والصديق والمصداقية كلها.
كان يمكن صياغة اسم جميل يعطي المسلسل دلالة معرفية خاصة به، تفهم من اسمه وتضع له قيمة جاذبية مختلفة، بعيدة عن صياغة اسم مسلسل بطريقة معتادة وناقصة دلالة ومعنى وقراءة وهدف.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.