تكنوقراط بلا مشروع سياسي= وهم الحياد في زمن الثورة

صحيفة الهدف

✍🏽 خالد ضياء الدين

الحديث عن تكوين حكومة تكنوقراط غير سياسيين (أكاديميين) كلام هوا ساكت، لأنه عشان تعمل حكومة مرحلة لازم الوزراء يكونوا متفقين حول برنامج سياسي واقتصادي واحد. كمان لازم تكون خلفياتهم السياسية متقاربة. الحكم مش إدارة جامعة أو رئاسة مجلس إدارة شركة؛ الحكم سياسة وبرنامج وخطوات منسجمة بين كل الوزراء مع رئيس مجلسهم. فإذا إنت عيّنت كفاءات بدون أخذ هذه الاعتبارات بتكون زي لمن تختار أفضل 11 كابتن كرة قدم من فرق مختلفة عمرهم ما لعبوا مع بعض، وتطلب منهم الانسجام في مباراة مع خصم مدرّب وعنده خطة واضحة. حتى لو قدراتهم أعلى منهم، ما بقدروا يحققوا انتصار، وإنت بتكون بذلك كتبت الفشل للكباتن ديل قصاد فريق ممكن يكون أقل منهم تجربة وموهبة.

الوزير مفترض يباصي للوزير التاني وينسق معاه، لأنه الوزارات متداخلة مش جزر معزولة. فإذا ما كان في انسجام فكري ومنطلقات مشتركة لا تكنوقراط بنفع ولا حتى لو جبتهم علماء من ناسا.

لذلك لمن الناس تتكلم عن تكنوقراط ما تخت في بالها دكتور فلان عالم الاقتصاد وداك الخبير في هندسة الشنو ما عارف. الحكم وإدارة دواوين الدولة حاجة مختلفة جدًا. الطبيب الجرّاح الشاطر والما في أحسن منه لو تركت ليه إدارة مستوصف صغير ممكن يفشل فيه، لأنه دا تخصص وداك تخصص تاني.

الحكومة يا سادة سياسة، والسياسة تخصص. السياسي يستطيع إدارة وزارة سيادية لأنه بيمتلك خبرة وفكرة وتصور مسبق، كذلك بيمتلك أدوات تحليل وبُعد نظر. هو نفسه ممكن يفشل في إدارة وزارة إذا ما ختينا الرجل المناسب في المكان المناسب. يعني شغلبة عدسات النظارة لي زول قياسات عيونو مختلفة ما بتخليه يشوف كويس، بالعكس بتزيدو طشاش.

خلونا نفكر بطريقة مختلفة بحيث:

المجلس التشريعي ما ترضيات.

مجلس الوزراء من كفاءات سياسية (ما بالضرورة منظمين، المهم عندهم فهم سياسي ورؤية)، لازم نعزلهم عزيل وننقيهم بفهم، زي ما بننقي شيلة العروس.

رئيس الوزراء الانتقالي متفق عليه ومشهود له بمواقف عملية.

البرنامج السياسي والاقتصادي ما اجتهاد فردي (للحكومة برنامج موحد، كل وزير يشيل ما يليه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).

برنامج الحكومة ينطلق من أهداف وشعارات الثورة.

الحكومة الانتقالية غير منوط بيها تنفيذ كل برنامج الثورة؛ عليها معالجة الممكن، تعمل ردميات الطريق، وعلى الحكومة المنتخبة رصف الطرق وتشييد البناء المستقبلي. هي جسر ينقل البلاد من مرحلة الدكتاتورية لانتخابات حرة ديمقراطية، يجب أن لا نحملها فوق ما تحتمل.

التكنوقراط نفسهم سنظلمهم إذا اعتقدنا أنهم يستطيعون القيام بكل المسؤولية لوحدهم. المقدم ما موصل.

ختوا في بالكم إنو البناء صعب يكتمل إذا كنت تبني وغيرك يهدم، لذلك أهم حاجة: هل عندنا القدرة على وقف الهدم والضرب أسفل الجدار؟

إذا ما قادر ما تخاطر، وإذا ما مؤمن بأن الشعب أقوى والردة مستحيلة، وإنت خادم للشعب، ما تتقدم لأنه المسؤولية تكليف مش تشريف، وباب المساءلة مفتوح.

من قال إن الكفاءة محايدة؟

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.