السودان بين خيار البقاء أو الانهيار الشامل

صحيفة الهدف

​صدى المعاني

ود الأغبش

​لم يعد الحديث عن استمرار المعارك في السودان يمثل أي قيمة عسكرية أو سياسية بعد أن تجاوزت الدماء حدود الاحتمال وأصبح الوطن على حافة  التفكك والضياع

إن الحقيقة المرة التي يجب أن يواجهها الجميع هي أن الاستمرار في الق.تال لن يمنح أي طرف شرعية ولن يحقق نصرًا على ركام المدن وأشلاء المدنيين الذين دفعوا ثمن الجوع والخوف والنزوح القسري بينما تتآكل مؤسسات الدولة وينهار الاقتصاد وتتحول البلاد إلى ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية التي لا تخدم إلا مصالحها الخاصة إن وقف إطلاق النار الفوري لم يعد مجرد مطلب سياسي في ردهات الفنادق بل هو ضرورة وطنية قصوى لإنقاذ ما تبقى من روح في جسد السودان المنهك ولعل الخطوة الأولى نحو استعادة المسار الصحيح تبدأ بوضع السلاح خارج معادلة الحكم تمامًا وتسليم زمام الأمور للقوى المدنية التي تمثل تطلعات الشعب في الحرية والعدالة والسلام مع التأكيد القاطع على ضرورة تفكيك شبكات النظام السابق التي تسللت إلى مفاصل الدولة وأفسدت مؤسساتها الوطنية تحت شعارات التمكين وتسييس الأجهزة الأمنية والعسكرية إن بقاء هذه العناصر التي أذاقت السودان الويلات لثلاثة عقود مازالت تتعاطى مفهوم  إعادة إنتاج الأزمة للعودة للحكم  وأن  انفجار الح.رب مرة أخرى في المستقبل القريب إذا لم تعالج المشكلة وجذورها

بحيث

إن أي تسوية قادمة يجب أن تضمن إبعاد الكيزان عن أي مشهد سياسي أو إداري لضمان بناء دولة مهنية عادلة تقوم على أساس المواطنة لا الولاء الحزبي الضيق إن الشجاعة الحقيقية اليوم تكمن في القدرة على إيقاف نزيف الدم وتغليب مصلحة الإنسان السوداني البسيط على طموحات الجنرالات وأجندات التنظيمات الظلامية فالسودان لا يملك ترف الوقت والانهيار الكامل يقرع الأبواب ولا سبيل للنجاة إلا بمسار مدني شفاف ودستور دائم يمهد الطريق لانتخابات حرة تخرج البلاد من نفق الصراع إلى آفاق الاستقرار والمكانة الدولية التي يستحقها

​حيث يواكب الشعوب الأخرى في العيش بكرامة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.