السودان بين مطرقة “الانقلاب” وسندان “التأسيس الزائف”: أين شرعية الشعب؟

صحيفة الهدف

م : عادل أحمد محمد

سيادة التيه ..

في خضم الحريق الذي يلتهم السودان، يبرز سؤال جوهري يتجاوز أزيز الرصاص ودخان الانفجارات: من يملك الحق في التحدث باسم السودانيين؟ ومن يملك الشرعية للتصرف في موارد هذا الوطن المنهك؟ إن الإجابة تكشف عن مأساة مزدوجة، حيث يتصارع طرفان على “جثة الوطن” بينما يسحب الشعب اعترافه بالاثنين معاً.

أولاً: سلطة بورتسودان.. الانقلاب كخطيئة كبرى

لا يمكن قراءة المشهد الحالي بمعزل عن يوم 25 أكتوبر 2021. ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد تحرك عسكري، بل كان “طعنة غادرة” في خاصرة التحول الديمقراطي. إن سلطة البرهان، التي استولت على القرار بقوة السلاح وانقلبت على إرادة الجماهير، تظل في نظر الشارع السوداني “سلطة أمر واقع” تفتقر للأهلية الدستورية.

• إن العقود المليونية التي تُبرم اليوم باسم الإعمار، والتحركات الدبلوماسية التي تبحث عن اعتراف خارجي، لن تمنح هذه السلطة “صك الغفران” عن ج.ريمة وأد الديمقراطية. فالشرعية لا تُنتزع بالدبابات، بل تُمنح عبر صناديق الاقتراع التي صادرها الانقلاب.

ثانياً: “حكومة نيالا”.. التأسيس على أنقاض الدمار

على المقلب الآخر، تطل علينا ما تسمى بـ “حكومة التأسيس” في نيالا، وهي محاولة بائسة لخلق واقع سياسي موازٍ على أشلاء المدن المحروقة. إن هذا الكيان الذي يحاول تقمص دور “المؤسس” لا يملك من أمره شيئاً سوى كونه واجهة سياسية لقوة دمرت النسيج الاجتماعي وانت.هكت حرمات البيوت.

• إن محاولة تسويق هذا الجسم كبديل سياسي هي “إهانة” لوعي السودانيين. فلا يمكن لمن أشعل الحريق أن يدّعي بناء البيت، ولا يمكن لمن شرد الملايين أن يتحدث عن “تأسيس” دولة الحقوق والعدالة.

ثالثاً: سقوط الطرفين.. لا “بيادة” ولا “تأسيس”

إن الحقيقة التي يجب أن يدركها العالم هي أن الشعب السوداني لم يمنح تفويضاً لأحد. فالطرفان يفتقران لأبسط مقومات الشرعية:

1. سلطة البرهان: خسرت شرعيتها بالانقلاب على المواثيق والعهود الديمقراطية.

2. سلطة نيالا: خسرت إنسانيتها وأهليتها عبر ج.رائم الح.رب والانت.هاكات الموثقة.

وكلاهما اليوم لا يكسبان الشعب السوداني، بل يستنزفان ما تبقى من طاقته وصبره في ح.رب عبثية، غايتها الوحيدة هي الكرسي، بينما الوطن هو الثمن.

خاتمة: العودة للمنصة الأولى

لن يخرج السودان من فخ “الشتات” إلا بالعودة إلى منصة 21 أكتوبر 1964 و أبريل 1985 و ديسمبر 2018. إن الشرعية هي ملك حصري للشعب السوداني، وهي شرعية لن تمر عبر “البيادة الانقلابية” في بورتسودان، ولن تُولد في “دهاليز الدعم السريع” في نيالا.

إن السودان يحتاج اليوم إلى “طريق ثالث”؛ طريق يستعيد الدولة من مختطفيها، ويؤسس لشرعية حقيقية تنبع من الأحياء، والقرى، ومعسكرات النازحين، لتقول للعالم: “هنا السودان، وهنا إرادة أهله التي لا تُباع بعقود الملايين ولا تُكسر بقوة السلاح”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.