ود الأغبش
إن للصبر حدود …
*استمرار الح.رب. بمنظور المنطق والحسابات والواقع*
استمرار الح.رب لم يعد مجرد خيار عسكري بل تحول إلى مسار مفتوح بلا سقف زمني واضح، بحيث تحكمه حسابات الجنرالات وتغذيه رهانات الخارج وتدفع ثمنه الدولة والمجتمع معًا، إصرار بعض التيارات وعلى رأسها البلابسة على المضي في هذا الطريق يعني عمليًا استنزاف ما تبقى من كوادر الإسلاميين ومن بنية الجيش نفسه فالح.رب الطويلة لا تحافظ على المؤسسات بل تستهلكها وتعيد تشكيلها على وقع الخسائر والدمار والتشظي والانقسامات وكل يوم يمر يخصم من رصيد الكفاءة والانضباط ويضيف إلى قائمة القت.لى والجرحى والمعطوبين نفسيًا وجسديًا
أما اقتصاديًا، لم تعد المسألة قابلة للمواربة فمصروفات الح.رب تبتلع الموارد الشحيحة وتدفع الدولة إلى مزيد من العجز والتضخم وتآكل العملة وتراجع الخدمات وكل طلقة وكل مسيرة وكل تحرك عسكري يعني مالًا كان يمكن أن يذهب إلى مستشفى، أو مدرسة، أو مشروع إنتاجي، والح.رب اليوم لم تعد مواجهة تقليدية بل صارت ح.رب مسيرات وتقنيات مكلفة تستنزف الخزينة وتفتح الباب أمام سباق تسلح غير متكافئ يزيد الارتهان للخارج ويعمق الفجوة بين الدولة واحتياجات شعبها
أما الشعب فهو الحلقة الأضعف وهو الخاسر الأكبر، ملايين مشردون ونازحون وجياع ومرضى ومدن مدمرة وقرى فارغة واقتصاد متوقف ومع ذلك لا يبدو أن الحركة الإسلامية، أو القوى المتشددة تضع معاناة الناس في مقدمة أولوياتها، فخطاب التعبئة يغلب على خطاب المسؤولية وكأن التضحية المفتوحة قدر محتوم على المواطنين لا خيار فيه،
التدخلات الإقليمية زادت المشهد تعقيدًا، فالأطراف الخارجية ليست كتلة واحدة بل منقسمة بين من يرى في استمرار الح.رب فرصة لنهب موارد السودان وإعادة رسم خرائط النفوذ وبين من يريد وقفها ليكرس نفسه قوة دولية قادرة على صناعة الحدث وفرض العصا الغليظة في الإقليم وفي الحالتين يظل القرار الوطني مخترقًا وتظل إرادة الداخل مرهونة بحسابات الخارج
الح.رب اليوم في ظاهرها بيد الجنرالات لكن التعليمات الخارجية أشد تأثيرًا من قرارات الميدان وهذا ما يجعل إطالة أمدها خطرًا مضاعفًا فهي لا تستهلك الرجال والعتاد فقط بل تستهلك السيادة أيضًا وكلما طال النزاع تراجعت فرص الحل الوطني الخالص وتكرست تبعية القرار ومهما حاول دعاة الح.رب تجميل خطابهم فلن يستطيعوا إنكار حقيقة واحدة، أن هذه الح.رب لا تحمل خيرًا للسودان لا في حاضرها ولا في مستقبلها وأن وقفها ليس تنازلًا بل ضرورة وطنية لحماية ما تبقى من الدولة والمجتمع قبل أن يتحول الاستنزاف إلى انهيار كامل للدولة والمجتمع.
إن المعاناة المستمرة سوف ترفع أصوات الشعب لتقول كفى لا للح.رب..
إن للصبر حدود ..

Leave a Reply