ونحن نتنسم عبق الشهر الفضيل؛ شهر الخير والبركة،
نتسابق ونتبارى لحصد الحسنات؛ نتقدم بالدعوات الصادقات المباركات للشعب السوداني الصابر المحتسب، والأمة العربية والمسلمين في كافة أرجاء المعمورة، بأصدق الأمنيات بأن يعود علينا بالأمن والسلام والاستقرار.
رمضان من أعظم شهور السنة، وفيه ليلة خير من ألف شهر، تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن المولى تبارك وتعالى حتى مطلع الفجر.
نغتنم فرصة للتفاني وتفعيل مجمل الطاعات والروحانيات؛ وكل ما يقربنا لله تبارك وتعالى؛ فرصة، وكذلك فرصة للتجلي لقبيلة المبدعين، تتبارى فيه الجموع لإظهار مكنوناتها الأدبية والفنية والثقافية.
وتحية خاصة لأسرة ملف الهدف الثقافي؛ كتاب وقراء ومتابعين، سائلين الله أن يجعله شهر رحمة وسلام، وأملاً يتجدد في القلوب والوجدان.
يأتي رمضان ولثلاثة أعوام خلت وبلادنا تمر بمنعطف بالغ الدقة، تتعاظم الحاجة إلى الكلمة المسؤولة، والصوت العاقل، والفن الذي يداوي الجراح ويعيد ترتيب المعاني وسط الضجيج. رمضان الفضيل فرصة روحية وثقافية متجددة لاستمرارية العمل الثقافي، واستنهاض طاقات المبدعين من الأدباء والشعراء، والمسرحيين والموسيقيين والتشكيليين؛ عطفاً على المفكرين والباحثين والمترجمين والنقاد.
فالثقافة ليست ترفًا يُؤجَّل في أزمنة الأزمات، وإنما في جوهرها يكمن فعل المقاومة الواعٍ؛ هي بوصلة أخلاقية تُعيد توجيه المجتمع نحو قيم السلام والحرية والعدالة.
رمضان، بما يحمله من صفاء روحي وتكافل إنساني، يشكّل فضاءً ملهمًا لإطلاق المبادرات الثقافية، وتنظيم المنتديات والليالي الفكرية، والإعلان عن الإصدارات الجديدة، وفتح المنابر للحوار الجاد حول قضايا الوطن ومصيره.
الدعوة لكافة المبدعين داخل السودان وفي المنافي والمهجر؛ وفي وطننا العربي من محيطه إلى خليجه؛
تضامن المبدعين يمكن أن يجعل من الشهر موسمًا للإشعاع الثقافي؛ تتكثف فيه الفعاليات، وتُستعاد فيه روح الجماعة، وتُطرح فيه الأسئلة الكبرى حول معنى السلام وإيقاف الحرب، وبناء دولة الحرية والتقدم. وكذلك المؤسسات الثقافية والإعلامية أن تمنح الإبداع مساحته المستحقة، وأن تسهم في تعزيز خطاب إنساني جامع، يقف ضد الاستغلال والظلم، وينحاز لقضايا التحرر والكرامة.
يقيننا أن مسيرة الوعي لا تتقدم إلا بتضافر الجهود، وتلاقي الرؤى، وتكامل الفعل الثقافي مع الحراك المجتمعي. وما أحوجنا اليوم إلى ثقافة تعيد لبلادنا ثقتها بنفسها، وتمنح شبابها أفقًا أرحب، وتؤسس لمستقبل تُصان فيه التعددية، ويُحتفى فيه بالاختلاف بوصفه مصدرًا يجمع ولا يفرق.
فلنجعل من رمضان محطةً للتأمل والعمل معًا، ومن الثقافة جسرًا يعبر بنا من زمن الحرب إلى أفق السلام، ومن الانقسام إلى وحدة الوعي والضمير. وكل عام وأنتم بخير، والسودان أقرب إلى الطمأنينة والاستقرار.

Leave a Reply