فوضى الظلال لنشوى عيسى.. نور يضيء وسط الألم والفوضى

صحيفة الهدف

مجدي علي

رواية (فوضى الظلال) لنشوى عيسى تشبه الواقع اليوم بكل تفاصيله، تحاكيه وتروي قصصه، فتأخذ القارئ إلى قلب النزوح والحرب وفقدان الأمان، وتستكشف الصراع النفسي والتحديات الاجتماعية والنفسية اليومية، من تفاصيل الحياة في المخيمات والملاجئ إلى رحلة الإنسان مع الألم والأمل. النص يضع القارئ في قلب التجربة، فيعيش التوتر والخوف والأمل جنبًا إلى جنب، ما يمنحه إحساسًا حقيقيًا بالواقع الإنساني.

صدرت الرواية عن (دار حابي للنشر والتوزيع)، وعُرضت في الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بدعم كريم من الكاتبة والروائية سارة الجاك ومركز الفال الثقافي. هذا الدعم ساعد د.نشوى عيسى على تحويل أسلوبها الأكاديمي الصارم إلى لغة أدبية غنية بالمشاهد الإنسانية، تجربة تنبض بالحياة وتغمر القارئ في أحداثها بين الظلال والنور، بين الألم والصمود.

يحمل عنوان الرواية (فوضى الظلال) رمزية مزدوجة؛ الظلال تمثل التحديات والمصاعب، والفوضى تعكس حالة عدم الاستقرار الداخلي والخارجي. الرواية تحتفي بقوة التضامن وأهمية الدعم المجتمعي، من خلال الشخصيات الثانوية التي تشكل شبكة دعم حقيقية للبطلة، فتجعل كل موقف نابضًا بالصدق والحميمية، ويدفع القارئ للشعور بوزن كل حدث وتأثيره على الشخصيات.

بطلة الرواية نور ترمز لكل امرأة سودانية، ولكل نازحة أو لاجئة واجهت صعوبات لا حصر لها، تبحث عن ذاتها وسط تحديات الحياة. تتحرك بين الخوف والقلق لتصبح في النهاية مصباحًا يضيء الطريق وسط فوضى الظلال. بعض الاقتباسات تترك أثرًا مباشرًا على النفس، على قول الراوية: “النزوح ليس النهاية، بل بداية لرحلة جديدة نحو فهم الذات”.

الرواية تقدم رحلة وجدانية طويلة ومعقدة، تستكشف الصراع النفسي، المشاعر الإنسانية، والخوف من المستقبل. السرد سلس ووجداني، يمزج بين البساطة والعمق، واللغة الأدبية تجعل القارئ يعيش التجربة الإنسانية بالكامل، من فقدان الوطن إلى مواجهة تحديات النزوح. النهاية مفتوحة لخيال القارئ، لتتيح له التفاعل الشخصي مع الأحداث وإيجاد ختام يتوافق مع رؤيته.

يمتاز أسلوب د.نشوى عيسى بقدرتها على مزج الحس الإنساني بالمعرفة العلمية، فهي عالمة فيزياء متخصصة في علوم النانو والفوتونيكس النانوية، حاصلة على الدكتوراه من جنوب إفريقيا، وشاركت في أبحاث بارزة وحصلت على جوائز مرموقة. فضلاً عن نشاطها الاجتماعي، فهي مؤسسة Sudanese Women in Sciences ونائبة رئيس المنطقة العربية في OWSD، وحائزة على جائزة Elsevier Foundation للباحثات المبتدئات في العالم النامي.

هذه الخلفية العلمية تمنح الرواية دقة متناهية في رسم المشاهد الإنسانية، كما تقول الكاتبة: “لما أفكاري المتناثرة تحولت لرواية حقيقية، أدركت أن الأدب ممكن يلتقي بالعلم، وأن تحويل تجربة شخصية إلى سرد مؤثر يكون بقوة البحث العلمي نفسه في كشف الحقيقة”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.