سلام عليك ياعدن

صحيفة الهدف

بشرى نصير

أيعقل هذا يا عدن؟

أدخلناهم إلى أرضك ليزهروا ورودك، فإذا بهم يغرسون الأشواك في خاصرتك.

سنواتٌ طويلة وأنتِ تنزفين بصمت، كجرحٍ مفتوح لا يجد من يضمده.

شعبك اليوم لا يطلب المستحيل؛

يبحث عن السلام كمن يبحث عن ظلٍ في صحراء،

وعن الأمان كطفلٍ فقد حضن أمه،

وعن لقمة عيش تسدّ جوع الكرامة،

وعن ماء يبلّ به الريق اليابس من القهر،

وعن غاز يدفئ ليالي الفقر الطويلة.

لم تعد عدن كما كانت.

لقد شوّهوا ملامحها، وعبثوا بتاريخها، وتركوا في شوارعها خرابًا يشبه الرماد بعد الحريق.

لكن عدن، رغم كل ذلك، لم تنكسر.

عدن لم تكن يومًا مجرد مدينةٍ للسكن،

بل كانت أمًّا تحتضن الجريح،

وميناءً يفتح ذراعيه لكل من ضاقت به الأرض،

ونبع حضارة لا ينضب، وجذور تاريخٍ ضاربة في عمق الزمن.

كانت هي أم الدنيا بحق، تعطي ولا تنتظر، وتحتوي ولا تشكو.

يا للمفارقة المؤلمة…

مدينةٌ احتضنت العالم بأسره،

ولا أحد اليوم يحتضنها سوى شعبها العظيم.

شعبٌ أنهكه الجوع، وأثقل كاهله الفقر،

حتى صار التسول لغةً مفروضة،

وصار الضجيج ستارًا يخفي وجعًا عميقًا.

إلى متى سنبقى ندور في هذه الدوامة؟

لا نعلم متى الخروج منها،

ولا نعرف هل سنخرج أحياء أم تُكتب أسماؤنا في ذاكرة الألم.

إنه وجعٌ لا يفهمه إلا من عرف عدن في ألقها،

ثم استيقظ اليوم ليراها صورةً باهتة من ماضيها الجميل.

سلامٌ عليكِ يا عدن…

كوني بردًا وسلامًا على نفسك وعلى أهلك.

كنتِ كـالوردة الجوريّة، تنبضين بالحياة والعطر،

ورغم الذبول، ستظلين نابضة في القلوب،

فالمدن قد تُهزم،

لكن عدن لا تموت.

دمتي يا عدن…

حيّةً في ذاكرتنا،

وساكنةً في قلوبنا،

حتى تعودي كما كنتِ…

مدينةً تشبه الحياة

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.