ترفع نسبة التضخم وترهق كاهل المواطنين
التغطية المالية لاتكون بفرض رسوم وضرائب
بل بوضع الدولة يدها على املاكها ومحاربة الفساد.
اكدت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة بفرض رسوم على المحروقات ورفع ضريبة القيمة المضافة لتغطية منحة الرواتب للعاملين في القطاع العام ، تفاقم من الازمة المعيشية وترفع نسبة التضخم وتضع الشريحة العظمى من اللبنانيين في موقع من يلحس المبرد.
جاء ذلك في بيان للقيادة القطرية تعليقاً على قرارات مجلس الوزراء بدفع ستة رواتب للعاملين في اسلاك القطاع العام وتغطيتها من فرض رسوم وضرائب جديدة،
وفي مايلي نص البيان :
توقفت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، امام ما صدر عن مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة المنعقدة في ١٦ شباط من قرارات تتناول دفع ستة مخصصات للعاملين في القطاع العام من اسلاك مدنية وعسكرية ومتقاعدين ، فرأت فيها قرارات تفتقر الى عدم ادراك حجم المخاطر المترتبة على هذه القرارات نظراً لكون تغطيتها ستتم من خلال فرض رسوم جديدة ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة ، وهو الذي سيؤدي حكماً الى رفع نسبة التضخم وبالتالي رفع الاسعار خاصة تلك المتعلقة بالسلة الغذائية والضرورات الحياتية والنقل في طليعتها.
ان الازمة المعيشية التي يرزح اللبنانيون تحت اعبائها لاتقتصر تداعياتها على العاملين في القطاع العام بكافة اسلاكه وكل ذوي الدخل المحدود وان كانوا من الشرائح الشعبية التي تآكلت القوة الشرائية لمداخيلها من جراء انهيار سعر العملة الوطنية كمظهر من مظاهر الازمة الاقتصادية – النقدية التي تتحمل المسؤولية عن حصولها منظومة المحاصصة السلطوية. وهي بالنظر الى استشراء فسادها وتماديه الذي فاق كل تصور إنما تتحمل المسؤولية في ايصال البلد الى الافلاس بعد السرقة الموصوفة التي تعرضت لها احتياطات الدولة النقدية بدءاً من اموال المودعين التي تم السطو عليها بتواطؤ مثلث الاطراف، السلطة السياسية ولوبي المصارف وحاكمية مصرف لبنان .
ولهذا فان الواقع الذي ستجد فيه الاسلاك المشمولة بقرارات الحكومة باعطاء ستة رواتب اضافية وهي التي سيتم تغطيتها من الرسوم والضرائب ، هو واقع من يلحس المبرد الذي من شدة المه لن يتذوق طعم الزيادة اياً كانت نسبتها لانها ستجبى من جيوب الفقراء لتعطى الى فقراء اخرين فيما حيتان المال والسياسية سيبقون بمنأى عن التداعيات السلبية لهذه القرارات على الواقع المعيشي.
إننا ندرك جيداً ، ان العاملين في القطاع العام بكافة اسلاكه هم بامس الحاسة الى تحسين رواتبهم حتي يتمكنوا من تغطية الحاجات المعيشية الضرورية ، ورغم ان هذا القطاع متضخم جداً نظراً لاخضاع التعيين والتوظيف فيه للزبائنية الذي مارسته منظومة المحاصصة بكل اطرافها ، فإن الموظف والعامل لايتحمل مسؤولية التضخم الذي يعاني منه القطاع العام وانما الاطراف السلطوية التي عمدت الى تطويع الادارة واستغلالها لغايات انتخابية وسياسية ، وها هو البلد يدفع اثمان هذا السلوك السلطوي المفتقر للحد الادنى من الاحساس بالمسؤولية الوطنية.
وعليه فان القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، التي ترى في مطالب ذوي الدخل المحدود وخاصة العاملين منهم في القطاع العام ، مطالب محقة ومشروعة ، ترى ان مقاربة تحسين الرواتب لاتتم بهذا الطريقة العشوائية التي حددت فيها مصادر التغطية لتمويل الزيادات ، بل باللجوء الى مصادر تمويل تغذي الخزينة دون فرض رسوم وضرائب جديدة وهي ماثلة للعيان ولا تحتاج الا لجرأة في اتخاذ القرار عبر اقتحام “الغرف السوداء” التي تدار من خلالها عملية سرقة المال العام “والهدر المشرّع” عبر الصفقات المشبوهة بدءاً من صفقات الطاقة والفيول .
ان كلفة التمويل للزيادات التي حددت ب ٨٠٠ مليون دولار ، كان بالامكان توفيرها من فرض الرسوم على مستثمري الاملاك البحرية وهي بالاساس ملك عام ، كما من خلال مكافحة التهرب الضريبي وضبط الجباية ، وتحديد رواتب اعضاء الهيئات الناظمة بما يوازيه من رواتب موظفي الفئة الاولى ، لا ، ان تشكل مخصصاتهم عبئاً على المالية العامة ودون ان تكون مقرونة بأية نتيجة ملموسة لتشغيل القطاعات التي شكلت لها هيئات ناظمة وقد خضعت في تشكيلها ايضاً لنظام المحاصصة والمحسوبية.
ان القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، التي تدرك حجم المعاناة التي يتلظى بنارها العاملون في القطاع العام ، عاملين ومتقاعدين ، ترى ان هذه الزيادة التي تم اقرارها لن تشكل حلاً لازمتهم المعيشية والاجتماعية وكل مايتطلبه الامر من ضرورات حياتية ، لانها انعكاساتها السلبية العامة ستكون اقوى من “تأثيراتها الايجابية ” الخاصة والمحدودة النطاق. ولذلك فإن الحل ، يكون بالتصدي لاساس المشكلة الاقتصادية – الاجتماعية والازمة النقدية ، والسبيل الى ذلك ، جعل الميزانية العامة تعتمد على اقتصاد منتج بالدرجة الاولى وليس فقط على اقتصاد ريعي ، والمبادرة فوراً الى وضع يد الدولة على املاكها ، بدءاً من الاملاك البحرية ، ووضع حدٍ للتهرب الضريبي وضبط الحدود لمنع التهريب ، وقبل كل شيء اعتماد الشفافية والحوكمة في ادارة المساعدات التي تقدمها الدول الصديقة والمانحة واعادة هيكلة القطاع العام وفق مقتضيات الحاجة الوطنية في ادارة المرفق العام والنظر بحال الذين حشروا في القطاع لغايات سياسية بعين الانصاف .
إن احداً لايقلل من حدة الازمة وخاصة في شقها الاقتصادي بكل انعكاساته الاجتماعية مع كثرة التحديات التي تواجه لبنان ، وخاصة تحدي العدوان الصهيوني المتواصل واستمرار احتلاله لاراضٍ لبنانية ، كما تحدي اعادة الاعمار ، واعادة انتظام الجميع تحت مظلة الدولة وتفعيل مرافقها العامة وبما يمكنها من بسط سيادتها على كامل التراب الوطني ، لكن الاهم من كل ذلك ، ان تعتبر الدولة نفسها بان وظيفتها الاساسية تقوم على ركيزتين ، اولها ركيزة الحماية الوطنية ، وثانيها ركيزة الحماية الاجتماعية وهو الذي لم يتجل في قرارات الحكومة في مقاربتها لازمة تآكل الرواتب والتغطية المالية لهذه الزيادة.
القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي
في ٢٠٢٦/٢/١٨

Leave a Reply