رمضان في السودان: فرحة دينية وتحديات انسانية

صحيفة الهدف

#الهدف_تحقيقات

مراسلو – الهدف: الخرطوم، دارفور، النيل الأزرق

استقبل السودانيون شهر رمضان هذا العام في أجواء مختلفة، ففي العاصمة الخرطوم، الشوارع الموحشة والمنازل المهدمة تضعف من مظاهر الاحتفال الديني، إلا أن الشهر الفضيل يطرق القلوب بقوة ليدخل مباهجه ليخفف هموم المواطنين الذين يعانون من انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وعدم استقرار الامداد الكهربائي والمائي في كثير من المناطق والاحياء.

وللمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات، يفرح بعض العائدين بلقاء رمضان في منازلهم والاجتماع مع بعض عوائلهم وجيرانهم، لكن هذت الفرح يظل ناقصا في مناطق داخل العاصمة حيث يصاحبه شعور بالقلق، مع تعثر وصول المساعدات الغذائية، وتوقف كتير من التكايا بسبب توقف الدعم واستهداف بعض الشباب القائمين عليها، ما يترك كثير من الأسر في مواجهة تحديات الحصول على وجبة الافطار الأساسية والسحور، الا ان التوكل على الله والثقة في كرمه في الشهر الفضيل تزداد وتدفع بالامل.

في دارفور، يستقبل آلاف النازحين رمضان في مخيمات مكتظة، حيث يعانون من نقص المياه النظيفة والخدمات الصحية، ويعتمدون على ما يصلهم من المساعدات الإنسانية المحدودة التي تستهدف قوافلها مسيرات الموت والدمار.

يقول أحد النازحين: “رمضان مناسبة للفرح والدعاء، لكن أجسادنا مرهقة من الحاجة، وأطفالنا يتضورون جوعاً”.

تعكس هذه الشهادة وامثالها الواقع القاسي الذي يعيشه سكان المناطق المتأثرة بالنزاع، حيث تستمر أعمال العنف المحلية في تعطيل العودة الطوعية للنازحين، وتزيد من حاجة الأسر للدعم.

أما في النيل الأزرق، فالوضع مشابه، حيث تواجه الأسر العالقة في مناطق المواجهات العسكرية صعوبة في تأمين المواد الغذائية الأساسية، وغالبًا ما ستضطر العائلات للنزوح كما فعلت سابقاتها، حيث الاعتماد ايضا على الجمعيات الخيرية والمحسنين المحليين لتأمين وجبات الإفطار. وفي كل مكان، في ربوع السودان، يبقى الأمل والدعاء حاضرين في القلوب، مع شعور عميق بأن رمضان هذا العام فرصة للتماسك الأسري والتمسك بالقيم الدينية رغم المصاعب. بينما تستمر الدعوات الإنسانية للمنظمات الدولية والمحلية لتوفير المساعدات اللازمة وضمان وصولها إلى كل محتاج، مؤكدة على أن حماية النازحين وضمان عودة آمنة ومكرمة إلى منازلهم يجب أن تكون أولوية، مع الحفاظ على كرامة الأسر وعدم تعريضها للمزيد من المخاطر. في هذا اليوم الأول من رمضان ومايليه من ايام.

في سودان الحرب يظهر جليًا كيف يختلط الفرح الديني(الرمضاني) بالألم الإنساني، وكيف تبقى ثقة  الناس وإيمانهم عاملًا أساسيًا في مواجهة التحديات اليومية.

الصورة من الارشيف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.