مطر قادم
سبحان من أسرى بصوتك من أتُون الحب نحو العروة الوثقى، وصبّ عليك فيضاً من رحيق المرسلين. والنجم إذا هوى: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)… جمعتني بالراحل العزيز، الأخ والصديق وزميل الدراسة، ياسر العوض، دروب العلم والدراسة في الجمهورية العراقية، في بغداد والموصل، تلك البلاد المضخَّمة بعطر الحضارات.. كان فتياً سمح المحيا، وفي ميعة الصبا، وبسمته البديعة، وفوق ذلك رجل فريد، يصغي إليك بأناة وسماحة. يؤنسك بصحبته، وتتلقّح العقول من نبع معرفته، ونبراسه يُستضاء به. كان فناناً بمواهب متعددة، شاعراً صاحب ضحكة رنّانة صادرة من القلب والروح، ذات جرس ونبضات ودفقات.. تخرّج في أكاديمية بغداد للفنون ونال الماجستير في الفنون السمعية والبصرية، وتدرّب وعمل في بغداد، ثم عاد إلى السودان ليصبح من أبرز نجوم قناة الشروق في الإعداد والإنتاج والإخراج، وأيام حكومة الثورة كان مديراً لقناة الخرطوم الفضائية بكفاءة واقتدار. كان الفنجري الضحوك، الذي تلألأ بهاءً في فضائيات وسموات بلادنا الصافية، ترك أثراً خالداً في كل معارفه، وأبكاهم رحيله الفاجع بالدوحة. لم يترك لي ما أقوله عنه، لكن بحكم المودّة والصداقة والألفة الجميلة، شهدت صداقته الكريمة. وقد حثّتني زميلتنا النابهة د.امتثال بشير على المساهمة بلمسة وفاء في بث إذاعي خصّص له، وحدّدت لي خمس دقائق للحديث، بينما كنت أحتاج لساعات لأبوح بكل ذكرياتي معه. فللراحل ذكريات خالدة مودوعة عندي، عصية على النسيان، عالمه الوريف وثماره اليانعة.. وما أحلاها! هل يموت من كان يحيا؟ كأن الحياة أبداً، وكأن الشراب نفد، وكأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد، وعاش منتصباً بينما ينحني القلب باحثاً عن ما فقد. غاية الحجي والرزانة والهمة والعزم، كل ذلك زولاً له قيمة، وإذا نحن أدلجنا.. وأنت أمامنا، كفى لمطايانا.. بوجهك الهادئ. كان نجماً فينا وعلق في سماوات الغياب، أسأل الله لك نعيماً دائماً في أعالي الفردوس، ولا يعطش الله لك قبراً في عليين، يا ياسر القلب الطيب الندي. مع السلامة يا نبيل.. يا جميل.
#صحيفة_الهدف #ملف_الهدف_الثقافي #ياسر_العوض #وفاء #إبداع_سوداني #قناة_الشروق #قناة_الخرطوم #السودان #٢٠٢٦

Leave a Reply