انفض سامر معرض القاهرة الدولي للكتاب، والذي كان عرساً عالمياً للثقافة والمعرفة والتواصل التفاعلي، مخلفاً جميل الذكريات في نفوس من شاركوا فيه، والسودانيين خاصة، الذين كانت لهم مساهمة مشهودة وحضور ملحوظ في أيام وليالي المهرجان، وتساؤلات ملحة حول متى يلتئم مهرجان الخرطوم، الذي لا يقتصر على كونه احتفاءً دورياً بالكتاب، إنتاجاً وصناعة وإبداعاً، من قبل بلاد من تقاليدها العريقة أن تقرأ وتكتب وتطبع في الآن، وإنما هو احتفال بتعافي الوطن، ونهوضه من رماد الاحـ.تراب والاقتتال العبثي، الذي لم تسلم من خرابه البنى التحتية للثقافة والتراث والصناعة شديدة الارتباط بها، واستقامته سارية للتقدم الإنساني والازدهار.
تقف التساؤلات الحيرى، على حافة ذكرى انطلاقة الرصاصة الأولى، وهي تكمل -الآن- دورتها على مدار ثلاثة أعوام، وتتهيأ لاستدارة جديدة في الزمان على امتداد العام الرابع. تتأرجح بين اليأس والرجاء، بين الخوف والأمل في أن يحمل القادم من الأيام بشارة انتصار إرادة السلام المستدام والحلول السلمية والتناوب السلمي على السلطة المدنية، وعد أن تكون الـ ح.رب الجارية حالياً، هي آخر حـ.روب السودان العبثية، بالاستجابة الوطنية الواعية لمسبباتها القريبة والبعيدة. تتزامن الذكرى المشؤومة مع قرب اقترانها بحلول شهر رمضان المعظم، الذي تحفه الأدعية والأماني الطيبة، من مطلع فجره الأول حتى مغرب يومه الأخير. تلك مناسبة طيبة لتزهر مجددا، بين الأمنيات، أحلام السلام الأخضر، التي تبرق في عيون الملايين من الأطفال والنساء والشيوخ، الذين تتوزعهم عنوة الملاجئ وملاذات النزوح، وفقدان دفء أمان الوطن والأسرة ومزاولة الحياة الطبيعية بما فيها الحق في الحياة والعلاج والتعليم والعمل.
آن لهم أن يعودوا لبيوتهم التي كانت موئلاً للأمان والطمأنينة. أن يعود الوطن كما كان جديراً بأهله الكرماء، بفضل عطاء الشهداء من أبنائه الميامين، الأكرم منا جميعاً.
آن لمهرجان الخرطوم الدولي للكتاب أن ينفض غبار النسيان عن راياته، لترفرف عالية في فضاء سودان ديمقراطي موحد ومزدهر. سودان مبادئ انتفاضة ديسمبر ذات الأفق الثوري: الحرية والعدالة والسلام.
وهو ما يعطي دافعية مضافة لشركاء صناعة الكتاب والثقافة لوقف الـ ح.رب وإعمار ما دمرته أطرافها.. وهم وأنتم أهلاً لذلك.
#صحيفة_الهدف #ملف_الهدف_الثقافي #معرض_القاهرة_للكتاب #معرض_الخرطوم_الدولي_للكتاب #لا_للـ_ح.رب #السودان #رمضان_يجمعنا #الثقافة_السودانية #العودة_للوطن #فلس.طين #٢٠٢٦

Leave a Reply