الشهادة السودانية: آخر قلاع الوحدة في مهب الريح

صحيفة الهدف

بقلم:  ماجد الغوث

في ظل الصراعات التي تمزق الجسد السوداني، تبرز قضية التعليم ليس فقط كأزمة خدمية، بل كمهدد وجودي للهوية الوطنية. لقد ظل التعليم في السودان، وعلى رأسه “الشهادة السودانية”، هو الرمز الأسمى لوحدتنا الوطنية، والمعيار الوحيد الذي يتساوى فيه جميع أبناء الشعب بمختلف أقاليمهم وانتماءاتهم. اليوم، يرفع طلاب السودان من كادقلي، الفاشر، بورتسودان، أم روابة، الأبيض، والرهد، نداءً في لحظة تاريخية فارقة تهدد بضياع مستقبل جيل كامل.

التعليم.. خط أحمر فوق الصراعات

إن ما يواجهه زملاؤنا في مناطق النزاع المسلح من حرمان وحصار تعليمي هو طعنة في قلب الوحدة السودانية. إن إقحام مستقبل الطلاب في الصراع العسكري هو ثمن باهظ لا يمكن للوطن تحمله. يجب على أطراف النزاع الاعتراف بحقيقة لا تقبل الجدل: هؤلاء الطلاب هم أبناء السودان جميعاً دون فرز، وحرمانهم من الجلوس للامتحانات يعني خلق “جيل ضائع” سيحمل ندوب هذا الحرمان لعقود قادمة.

لجنة محايدة: المخرج الآمن

تأتي أهمية المقترح الداعي لتشكيل “لجنة وطنية محايدة” كضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. هذه اللجنة يجب أن تتولى الإشراف على توفير مسارات آمنة وضمان تعليم موحد وشامل، بعيداً عن أي استقطاب عسكري أو سياسي. إن نزاهة العملية التعليمية هي الضامن الوحيد لبقاء “الشهادة السودانية” كرمز للسيادة الوطنية وجسر حقيقي للسلام.

رسالة إلى البنادق

إن الرصاص الذي يعيق وصول طالب إلى مدرسته هو في الحقيقة رصاص يوجه لمستقبل السودان الذي تدعي كافة الأطراف حمايته. المناشدة اليوم واضحة وصريحة للمتقاتلين: “اتركوا التعليم جانباً”. يجب إعلان المدارس والمراكز التعليمية “مناطق منزوعة السلاح”، وتأمين وصول أوراق الامتحانات والمراقبين والطلاب إلى مراكزهم في كل المناطق، ليجد ابن نيالا وكادقلي ذات الفرصة التي يجدها ابن بورتسودان والخرطوم.

خاتمة: وجدان لا يقبل القسمة

نحن أبناء وطن واحد، يجمعنا الكتاب وتوحدنا المعرفة. لن نقبل بتمزيق وجداننا الوطني عبر تقسيم شهاداتنا أو حرمان جزء من جسدنا من حقه الأصيل في التعليم. إن الشهادة السودانية ليست مجرد ورقة عبور للجامعة، بل هي العقد الاجتماعي الأخير الذي يربط بين أطراف هذا الوطن.

عاش السودان واحداً موحداً، والتعليم حق للجميع.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.