نَجاحُ المُؤتَمَرِ القوميّ… وصُراخُ المُرتَدّين!

صحيفة الهدف

أ.د. عبدالسلام الطائي

أَسْئِلَةٌ كَاشِفَةٌ لِلنَّجَاحِ وَالضَّجِيجِ!

  • سُؤَالٌ مَرْكَزِيٌّ: لِمَاذَا، عِنْدَمَا يَنْجَحُ الحِزْبُ… يَصْرُخُ المُرْتَدُّونَ؟!
    • هَلْ يَخْتَبِئُ بَيْنَ المُرْتَدِّينَ بَعْثِيٌّ عِرَاقِيٌّ مِنَ الصَّفِّ الأَوَّلِ خِلَالَ الحُكْمِ الوَطَنِيِّ؟!

تَكْشِفُ هَذِهِ الأَسْئِلَةُ عَنْ تَبَايُنِ الِانْتِمَاءَاتِ الفَرْدِيَّةِ وَسُلُوكِيَّاتِ الصِّرَاعَاتِ النَّفْسِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، مِنْ وَجْهَةِ نَظَرِ عِلْمِ الِاجْتِمَاعِ السِّيَاسِيِّ وَالنَّفْسِيِّ، وَهِيَ مِحْوَرُ التَّحْلِيلِ فِي هَذِهِ الوَرَقَةِ الأَكَادِيمِيَّةِ، التِي سَبَقَتْهَا وَرَقَتانِ حَوْلَ صُراخِ المُرْتَدِّينَ في أَرْبيلَ عامَ ٢٠٢٢، مُرْفَقٌ رابِطُهُما (1)

مُقَدِّمَةٌ: انْتِصَارُ المُؤْتَمَرِ وَهَزِيمَةُ الذَّاتِ!

لَقَدْ حَقَّقَ المُؤْتَمَرُ القَوْمِيُّ الثَّالِثُ عَشَرَ انْتِصَارًا تَنْظِيمِيًّا وَفِكْرِيًّا وَأَمْنِيًّا وَاضِحًا عَلَى مُسْتَوَى البُنْيَةِ الحِزْبِيَّةِ، فِي حِينٍ شَهِدْنَا صُرَاخَ المُرْتَدِّينَ وَانْتِقَادَاتِهِمُ الحَادَّةَ! وَهَذَا مَا يُثِيرُ تَسَاؤُلَاتٍ مَوْضُوعِيَّةً حَوْلَ أَسْبَابِ هَذَا التَّنَاقُضِ الظَّاهِرِيِّ بَيْنَ النَّجَاحِ التَّنْظِيمِيِّ وَالضَّجِيجِ المُصَاحِبِ لَهُ.

نَتَنَاوَلُ فِي هَذِهِ الوَرَقَةِ أَسْبَابَ النَّجَاحِ الفِكْرِيِّ وَالتَّنْظِيمِيِّ والأمني لِمُؤَسَّسَاتِ الحِزْبِ، وَنَسْتَعْرِضُ طَبِيعَةَ السُّلُوكِيَّاتِ المُرْتَدَّةِ لَدَى الأَفْرَادِ الَّذِينَ انْعَزَلُوا أَوْ تَبَاعَدُوا عَنِ التَّنْظِيمِ عَمْدًا أَوْ تَضْلِيلًا ، مَعَ رَصْدِ الأَبْعَادِ النَّفْسِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ لِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ.

النَّجَاحُ الفِكْرِيُّ وَالتَّنْظِيمِيُّ

فِكْرِيًّا، طَرَحَ المُؤْتَمَرُ رُؤْيَةً فِكْرِيَّةً سِيَاسِيَّةً لِإِحْيَاءِ المَشْرُوعِ القَوْمِيِّ التَّحَرُّرِيِّ، وَتَعْبِئَةِ الجَمَاهِيرِ، وَبِنَاءِ جَبْهَةٍ شَعْبِيَّةٍ عَرَبِيَّةٍ تَقُودُ النِّضَالَ؛ رَافِضًا التَّعَامُلَ مَعَ الأَزَمَاتِ كَوَقَائِعَ مُنْفَصِلَةٍ، بَلْ كَصِرَاعٍ وُجُودِيٍّ يَسْتَهْدِفُ الهُوِيَّةَ وَالوَحْدَةَ، وَدَاعِيًا إِلَى الِانْتِقَالِ مِنْ رَدِّ الفِعْلِ إِلَى المُبَادَرَةِ التَّارِيخِيَّةِ! وَاعْتَمَدَ خِيَارَ المُقَاوَمَةِ القَوْمِيَّةِ الشَّامِلَةِ، وَرَبَطَ بَيْنَ الدِّيمُقْرَاطِيَّةِ وَالوَحْدَةِ الوَطَنِيَّةِ، مُؤَكِّدًا التَّعَدُّدِيَّةَ وَتَدَاوُلَ السُّلْطَةِ وَحِمَايَةَ الدَّوْلَةِ الوَطَنِيَّةِ

تَنْظِيمِيًّا، انْعَقَدَ المُؤْتَمَرُ بِمُشَارَكَةٍ وَتَمْثِيلٍ كَامِلَيْنِ لِتَنْظِيمَاتِ الأَقْطَارِ وَالفُرُوعِ وَالمَكَاتِبِ القَوْمِيَّةِ، وَسَبَقَتْهُ مُؤْتَمَرَاتٌ قُطْرِيَّةٌ انْتُخِبَتْ فِيهَا القِيَادَاتُ. وَدَعَا إِلَى بَرْنَامَجٍ مَرْحَلِيٍّ يُوَحِّدُ قُوَى التَّحَرُّرِ، وَيُؤَكِّدُ مَرْكَزِيَّةَ القَضِيَّةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ وَتَرَابُطَ قَضَايَا الأُمَّةِ، مَعَ الدَّفْعِ نَحْوَ التَّكَامُلِ الاقْتِصَادِيِّ وَالعَمَلِ العَرَبِيِّ المُشْتَرَكِ تَمْهِيدًا لِلوَحْدَةِ. وَأَوْلَى الشَّبَابَ وَالمَرْأَةَ وَالطُّلَّابَ أَهَمِّيَّةً خَاصَّةً، بِاعْتِبَارِهِمْ رَكِيزَةَ تَجْدِيدِ المَشْرُوعِ. وَرَغْمَ مُحَاوَلَاتِ الاجْتِثَاثِ، يَبْقَى البَعْثُ أَدَاةً نِضَالِيَّةً حَيَّةً، وَتَبْقَى الأُمَّةُ قَادِرَةً عَلَى اسْتِعَادَةِ المُبَادَرَةِ بِالوَعْيِ وَالتَّنْظِيمِ وَالقِيَادَةِ!

سَايْكُوبَاثِيَّةُ خِطَابِ المُرْتَدِّينَ بَعْدَ النَّجَاحِ

لَمْ يَكُنْ نَجَاحُ المُؤْتَمَرِ مُجَرَّدَ إِنْجَازٍ إِجْرَائِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ كَانَ دَلِيلًا سَاطِعًا عَلَى رُسُوخِ الشَّرْعِيَّةِ المُؤَسَّسِيَّةِ وَتَمَاسُكِ البُنْيَانِ التَّنْظِيمِيِّ، وَعَلَى وُجُودِ «سِتَارٌ أَمْنِيٌّ حَدِيدِيٌّ»مَعْلُومَاتِيٍّ أَحْبَطَ كُلَّ مُحَاوَلَاتِ التَّنَصُّتِ وَالِاخْتِرَاقِ؛ فَعَجَزَ المُرْتَدُّونَ عَنْ بُلُوغِ أَدْنَى ثَغْرَةٍ، لَا قَبْلَ انْعِقَادِ الجَلَسَاتِ وَلَا أَثْنَاءَهَا، فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ إِلَى صَدْمَةٍ نَفْسِيَّةٍ وَتَنْظِيمِيَّةٍ وَأَمْنِيَّةٍ لَهُمْ!

وَفِي الوَقْتِ الَّذِي أَثْبَتَ فِيهِ التَّنْظِيمُ السِّرِّيُّ قُدْرَتَهُ عَلَى العَمَلِ بِانْضِبَاطٍ صَارِمٍ وَتَخْطِيطٍ دَقِيقٍ وَخِبْرَةٍ تَرَاكُمِيَّةٍ، كَانَ آخَرُونَ مِمَّنْ يَبْحَثُونَ عَنِ المَنَاصِبِ لَا عَنِ المَبَادِئِ يَسْعَوْنَ إِلَى صِنَاعَةِ الضَّجِيجِ الإِعْلَامِيِّ وَالتَّحْرِيضِ ضِدَّ القِيَادَةِ القَوْمِيَّةِ! لِذَلِكَ، فَإِنَّ الصُّرَاخَ المُتَأَخِّرَ وَالنَّقْدَ الحَادَّ لَا يُعَبِّرَانِ عَنْ مَوْقِفٍ مَوْضُوعِيٍّ، بَلْ يَفْضَحَانِ أَزْمَةً نَفْسِيَّةً وَتَنْظِيمِيَّةً نَاتِجَةً عَنْ فَقْدَانِ الشَّرْعِيَّةِ وَالعَجْزِ عَنِ المُنَافَسَةِ الحَقِيقِيَّةِ!

اللَّا مِعْيَارِيَّةُ وَصُرَاخُ الأَلَمِ!

مُتَلَازِمَةُ الصُّرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الوَجَعِ! ، تَنْدَرِجُ ضِمْنَ مَفْهُومِ اللَّامِعْيَارِيَّةِ سلوكيا؛ أَيْ ضَعْفِ الِالْتِزَامِ بِالمَعَايِيرِ التَّنْظِيمِيَّةِ وَالسُّلُوكِيَّةِ. فَالفَرْدَانِيَّةُ المُفْرِطَةُ تُحَوِّلُ العَمَلَ الحِزْبِيَّ إِلَى نُزُوعٍ تَسَلُّطِيٍّ شَخْصِيٍّ بَدَلًا مِنَ المَسْؤُولِيَّةِ الجَمَاعِيَّةِ، فِي حِينِ أَنَّ الشَّرْعِيَّةَ الحَقِيقِيَّةَ تُبْنَى بِالانْضِبَاطِ وَالعَمَلِ المُؤَسَّسِيِّ، لَا بِالخِطَابَةِ وَالمُنَاوَرَةِ.

خَاتِمَةٌ: دَعْوَةٌ لِلرُّجُوعِ إِلَى الطَّرِيقِ الصَّحِيحِ

إِنَّ الصُّلْحَ وَلَمَّ الشَّمْلِ أَسَاسُ الحُكْمِ الرَّشِيدِ وَسَيِّدُ الأَحْكَامِ، وَلَا يَتِمَّانِ إِلَّا وَفْقَ النِّظَامِ وَقَرَارَاتِ المُؤْتَمَرِ. وَيَبْقَى البَابُ مَفْتُوحًا لِمَنْ غُرِّرَ بِهِ أَوْ أَرَادَ العَوْدَةَ إِلَى المَبَادِئِ وَالِانْضِبَاطِ؛ فَبِهِمَا تُصَانُ مَسِيرَةُ الحِزْبِ وَتُسْتَعَادُ المَكَانَةُ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».
فَعُودُوا إِلَى الصَّفِّ… وَلْتَحْمِلُوا المَبَادِئَ وَالقِيَمَ القَوْمِيَّةَ الأَصِيلَةFormulärets överkant

رَوَابِطُ مَقَالاتِنَا ذَاتُ الصِّلَةِ السَّابِقَةِ!

  1. عن أي انشقاق في البعثتتحدثون؟! – وجهات نظر
  2. الكلمة الوطنية العراقية: البعث يشق ولا ينشق ..بقلم البروفيسور عبدالسلام سبع الطائي Formulärets nederkant

 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.