متلازمة الح.رب والفساد في السودان

صحيفة الهدف

محمد الحاج

#الهدف _آراء حرة

  إن الفساد هو الأب الشرعي للح.رب، والح.رب هي الغطاء الشرعي للفساد.

وما ح.رب 15 أبريل إلا ثمرة سقطت من شجرة الفساد.

تتميز العلاقة بين الح.رب والفساد في السودان بأنها  علاقة عضوية، ويمكن وصفها بأنها “متلازمة” متماسكة ومدمِّرة، أو ترس في ماكينة، كل منها يدير الآخر في حلقة مفرغة تؤدي إلى صناعة الخراب، ونخر هياكل الدولة، والقضاء على الإنسان ومنجزاته.

تستند متلازمة الح.رب والفساد على إرث تاريخي، حيث ورثنا من الاستعمار دولة مركزية وعسكرية. وبعد قيام الدولة الوطنية، شكّلت بيئة مناسبة لتشبث العسكر بالسلطة لفترات طويلة، حتى اعتبروها “ملك يمين”. ساعدهم في ذلك تفشي الجهل، والمناخ النفسي الغالب للإنسان السوداني الذي يمجد الح.رب مستنداً على إرث القبيلة وتاريخها في الح.روب.

وتعتبر الح.رب درعاً واقياً للفساد؛ لأنه في أوقات السلم تخضع ميزانية الدولة للرقابة والمساءلة، ولكن في زمن الح.رب يُرفع شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. هذا الشعار يُعتبر بمثابة قنبلة دخان تغطي مرور كل الصفقات المشبوهة، وإقصاء و قمع لصوت النزاهة، وتغييب للشفافية، حيث يزدهر اقتصاد الظل، وتنمو السوق السوداء، وتنتعش تجارة الوقود والغذاء، وتتسرب المساعدات الإنسانية إلى الأسواق. ويتم نهب الموارد الريعية (الذهب والبترول والأراضي) باسم المجهود الح.ربي.

فإذا كانت الح.رب هي البوابة الكبيرة التي يدخل منها الفساد، فإن الفاسدين هم حراس هذه البوابة. حيث ينشأ تجار الأزمات وأمراء الح.رب من المرابين وقارعي الطبول من السياسيين المتكسبين والإعلاميين والكتاب الذين يقتاتون من موائد المتح.اربين. وهؤلاء يشكلون عقبة في إيقاف الح.رب ويجهضون كل محاولة للسلام، لأن السلام يعني لهم:

· قطع منافعهم وخسارة الامتيازات التي وفرتها لهم ظروف الح.رب.

· تفعيل القوانين وفتح سجلات الفساد والمطالبة بإعادة الأموال المنهوبه، مما يضعهم بين ردهات المحاكم وجدران السجون.

الح.رب هي سوق عاطلي الفكر والموهبة، وثمرة مُرّة من ثمار الفساد. وتفاعلها مع الفساد يؤدي إلى:

· خلق اقتصاد ظل ينمو تحت ظلال الفوضى وغياب الرقابة والمحاسبة.

. شراء الذمم والولاءات

· تفشي خطاب الكراه.ية لتبرير العنف وتعبئة المق.اتلين، ويتحول الصراع من صراع على السلطة إلى صراع وجودي وجهوي، مما يصعّب الحلول السياسية.

وقد دفع المواطن ثمن تلاحم الح.رب والفساد، حيث أصبح أكثر من 25 مليون شخص تحت طائلة الفقر، وأكثر من عشرة ملايين مواطن يرزح تحت مضاضة التشرد بين صقيع المنافي وأرصفة اللجوء وخيام النزوح. وملايين الأطفال فقدوا فرصهم في التعليم، وأُجهضت أحلامهم في مستقبل زاهر، وكثير من النساء تعرضن للعنف بمختلف أنواعه.

والفساد يُغذي الصراع بتحويل الموارد إلى جيوب النخب المتح.اربة، وتكوين طبقة من أثرياء الح.رب، معززة بالجرأة في نهب الموارد.

وتخلق متلازمة الح.رب والفساد آثاراً مدمرة: تفكيك وغياب هيبة الدولة، نهب الموارد، وتهجير السكان، انهيار الخدمات، تمزيق النسيج الاجتماعي، تدمير البيئة، وإعادة إنتاج الاستبداد، واستمرار الصراع لفترات طويلة.

ولمعالجة هذا الوضع المُذري، يتطلب ذلك:

· وجود إرادة سياسية حقيقية للإصلاح.

· وجود رقابة مستقلة وقضاء نزيه.

· توفر شفافية في إدارة الموارد.

· توفر عدالة انتقالية لمحاسبة الفاسدين ومجرمي الح.رب ومحرضي خطاب الكراه.ية.

· بناء مؤسسات قوية.

· مشاركة المجتمع في عملية الإصلاح.

ولكسر طوق هذه الحلقة المفرغة (متلازمة الحرب والفساد)، يجب إدراج مكافحة وتفكيك منظومات الفساد في أي مفاوضات سلام، لخلع أسنان الفساد المغروسة في جسد الحياة؛ لأن معالجة أحدهما دون الآخر أثبتت فشله  التجارب السابقة.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.