أبو خليل والشوتري ضمن أعضاء القيادة القومية الجديدة.
✍🏽 خالد ضياء الدين
قلتُ في مقال سابق (اجتهادًا) إن القيادة القومية ستعلن عن معلومات مؤتمرها القومي الأخير وفق تقديرها وتدبيرها، وليس وفق ما «يطلبه المستعجلون». فما تواجهه القيادة القومية في هذه المرحلة من تحديات لم يمرّ به الحزب منذ نشأته. فبعد توسعه المليوني في أقطار الأمة العربية، ولا سيما في قطر العراق الذي كان يحكمه الحزب، يعلم الجميع ماذا يعني أن يحكم حزب، وكيف يتسلل إليه البعض بدوافع ومصالح خاصة.
ولا ننسى بيان الحزب بعد احتلال العراق واعتقال وتصفية قياداته في الشوارع، حين أحجم البعض وغادر ساحة النضال، تاركًا المؤمنين الحقيقيين يقاومون ويعيدون تنظيم الصفوف بقيادة المجاهد عزة الدوري والسنهوري وثلة من الخُلّص الخيرين. وفي ذلك الوقت أصدرت القيادة بيانًا حول من غادروا جاء فيه:
(الحمد لله الذي خلّص حزبنا من الحشائش الزائدة).
بعض تلك «الحشائش» التقطتها جهات معادية، وسقتها لتعيد غرسها من جديد بغية إضعاف تربة البعث، لكن إرادة الشرفاء كانت سدًا منيعًا، فحاولت تلك الحشائش محاكاة طلع البعث والنيل من أشجاره السامقة المتجذرة.
مقال الدكتور الشوتري حول حادثة اغ.تيال سيف الإسلام القذافي لفت نظري لاحتفاظه بصفة عضو القيادة القومية والأمين العام لحزب البعث في الجزائر. وكذلك تهنئة الأستاذ المناضل أبو خليل المنشورة في موقع طليعة لبنان بمناسبة الذكرى الـ63 لثورة 14 رمضان، والمعنونة للرفيق المناضل أبو خليل (عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أمين سر قيادة قطر العراق).
هذه التهنئة والمقال جاءا بعد المؤتمر القومي الـ13، ولمن يطالبون بمعرفة الأسماء والمعلومات، فإن عليهم متابعة ما يُعلن رسميًا من القيادة القومية، أو ما يُفهم ضمنيًا عبر هذه المقالات وغيرها. ومن المؤكد أن أحدًا لا ينتظر تفاصيل التفاصيل، إذ لم يحدث ذلك منذ المؤتمر التأسيسي للحزب عام 1947 ولا في المؤتمرات اللاحقة، فلماذا يُطلب من القيادة القومية الحالية ما لم تقم به سابقاتها؟
الذين يختبئون خلف الحشائش اليابسة، ممسكين بأقلامهم وينتظرون أي حركة لتوجيه سهامهم السامة، عليهم أن ينتظروا أطول ويستعدوا لخيبة أكبر، وهم يرون دروع التنظيم والسرية تحمي القيادة والحزب من السيولة والتغريد خارج السرب.
هتافات البعثيين تجدد انتماءهم لا لأشخاص، بل للفكر والعقيدة، ولمن ينبرون للقيادة في مرحلة تفصل بين الخيط الأبيض والخيط الأسود، معلنة دخول زمن الصيام عن الكلام لصالح العمل. أما الزبد فيذهب جفاء، ويبقى ما ينفع البعث والأمة.
في تاريخ البعث محطات مفصلية يذكرها البعثيون: المؤتمر الأول، أول قراءة لكتاب في سبيل البعث، المنطلقات النظرية، نقطة البداية، المشاركة في القادسية الثانية وأم المعارك والحواسم، ثم التحدي الأكبر بإعادة تنظيم الحزب في العراق ومواجهة محاولة الاجتثاث، وأخيرًا المؤتمر القومي الـ13.
وما بين حكمة الشيوخ واندفاع الشباب تبلورت إرادة صلبة، بيدٍ تحمل المبادئ وبالأخرى تذود عنها. إنها راية محمية بإرادة البعثيين الحقيقيين، لا أولئك الذين يرفعون صورًا للضرر أو يختبئون خلف شعارات أفرغوها من مضمونها.
إن إعلان الولاء لأهداف صدام حسين وعزت الدوري وطه ياسين رمضان وبقية العقد الفريد من شهداء البعث، يتجسد بالانتماء للفكر والتنظيم الذي هتفوا له في ردهات المحاكم وعلى منصات الإعدام أمام الجلادين. هتفوا: عاش البعث، فأين أنتم ممن يعملون على وضع الحزب في حبل المشنقة وتبادل نخب فنائه لو استطاعوا؟
(محال أن تموت وأنت حي، كيف يموت ميلاد وجيل..
فبعث الموت أمر مستطاع، وموت البعث شيء مستحيل).

Leave a Reply