تقرير: عبد المنعم مختار- ندى موسى
اختُتِمت بجمهورية مصر العربية فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حاملةً في طيّاتها زخمًا ثقافيًا عربيًا واسعًا وتجارب نشر متنوعة من مختلف أنحاء العالم.
حضور ظاهر وتمثيل محدود

شهد المعرض مشاركةً سودانيةً واضحةً رغم الأزمة الحادة التي يعيشها السودان، لا سيما في قاعة 3 التي ضمّت دور نشر سودانية إلى جانب عناوين سورية ويمنية، في مؤشر إلى استمرار الاندماج الثقافي العربي حتى في ظروف الـ ح.رب والأزمات.
غير أن حضور السودان الرسمي في المعرض وصورته العامة لا يزالان باهتَيْن مقارنةً بالزخم الكبير لدول أخرى. وقد وصف بعض المثقفين جناح السودان بأنه غير معبر كفاية عن الثقافة السودانية المتنوعة، مشيرين إلى أن المعروضات كانت محدودة ولا تعكس تنوّع الإنتاج الفكري والأدبي في السودان. تمثيل الكتب لم ينسجم مع ثراء المشهد الإبداعي السوداني، كما أن بعض العناوين لم تكن مرتبطة بأسماء بارزة في الساحة الثقافية، ما قلّل من حضور السودان في هذا المحفل العربي الكبير.
يرى بعض النقاد أن الضعف النسبي في التمثيل السوداني يعود إلى التحديات الداخلية التي ترخي بظلالها على حركة النشر، في ظل الـ ح.رب والضغوط الاقتصادية وانقطاع التواصل بين دور النشر السودانية وأسواق النشر الإقليمية.
وقال البروفيسور محمد المهدي بشرى لملف (الهدف) الثقافي إنه بالرغم من الظروف، لا بد من مواصلة الإنتاج الثقافي والتعاون مع المهجر العربي لتعزيز ظهور الكتاب السوداني في المنصات الكبرى. كما دعا إلى أهمية التنظيم المؤسساتي لدعم حضور السودان في دورات قادمة، حتى ينعكس حضوره بشكل أقوى.
من جهة أخرى، يرى الكاتب والشاعر محمد إبراهيم في حديثه لـ(الهدف) أن مشاركة هذا العام حملت بعض بصمات التجديد، خصوصًا على مستوى جناح المصوّرات الذي ضمّ كتبًا جديدة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن جناح السودان الرسمي لم يرقَ إلى مستوى تطلعات الجمهور ولم يعكس كل الحراك الثقافي الذي ينتظر أن يُحتفى به في العاصمة المصرية.
بعيدًا عن الجناح الرسمي
ساهمت بعض المؤسسات الثقافية مثل مكتبة (ويلز هاوس) في إضفاء حضور سوداني مغاير، عبر مشاركة إصدارات تاريخية وأدبية متعلقة بالسودان وجنوب السودان، من بينها أعمال للكاتب عبد العزيز بركة ساكن وكتب تناقش الانغلاق السياسي في دولة الجنوب. ورغم هذا الإسهام، قال ممثل المكتبة إن الإقبال كان أضعف مقارنةً بالأعوام السابقة، متأثرًا بالأوضاع الاقتصادية والسياسية العامة، معربًا عن أمله في أن تتحسن الظروف وتعود الفرص الثقافية لتزدهر.
في الخلاصة، يبقى معرض القاهرة الدولي للكتاب منصةً ثقافيةً عربيةً كبرى، تجمع الإنتاج الفكري من كل حدب وصوب، إلا أن المشاركة السودانية لا تزال بحاجة إلى مراجعة جادة وتنظيم أقوى يعكس مكانة السودان الثقافية وتاريخه الأدبي الغني. حضور السودان هذه الدورة وإن كان لافتًا في بعض الأجنحة، إلا أنه لم يصل بعد إلى مستوى يكافئ عمق التجربة الإبداعية السودانية، وهو ما يفتح الباب أمام خطوات مستقبلية لتعزيز التمثيل السوداني في المحافل الكبرى للنشر والثقافة.
#ملف_الهدف_الثقافي #معرض_القاهرة_للكتاب #السودان #الثقافة_السودانية #كتب #نشر #أدب #صحيفة_الهدف #مصر #لا_للـ_حرب

Leave a Reply