كلمة العدد: فلس.طين في معرض القاهرة.. ذاكرة لا تُمحى

صحيفة الهدف

توقّف الزائرون طويلًا عند أجنحة فلس.طين التي أعادت إلى الذاكرة حضور القضية في قلوب الزوار. هناك، بين أروقة المعرض المزدحمة، لم تكن الكتب مجرد حروف مصطفّة على رفوف، بل شواهد على نضال مستمر، وجرح لم يلتئم، وصوت يصرّ على أن يُسمع رغم القيود والمسافات.

جاء الفلس.طينيون وهم يؤمنون بأن الأدب سلاح لا يجوز أن يسقط، وأن أصحاب القلم سيبقون في خندقهم، يقاومون بالكلمة كما تُقاوم البندقية على الأرض. وكان ذلك حضور وطن كامل بجرحه وذاكرته وصوته؛ نصوص لم تُعرض للقراءة فقط، بل جاءت لتوقظ الوعي وتحوّله إلى ضمير مفتوح.

حضروا بأدبهم وروح مقاومتهم، وبذاكرة وطن يتحدى الاحتلال والظلم. من روايات كُتبت في عتمة الأسر، إلى دواوين شعر روت قصص الصمود، بدا كل كتاب نافذة على واقع مثقل بالألم، لكنه مشبع بالعزم والكرامة، وكأنه مساحة لتذكير العالم بأن فلس.طين ليست عنوانًا جغرافيًا فحسب، بل تجربة حياة مستمرة، وأدب مقاومة يشهد على حقها في الوجود والكرامة.

الأدباء الفلس.طينيون المشاركون، وعلى رأسهم الأسرى المحرّرون، قدموا شهادات صاغها الألم والحرمان والصمود، ليجد القارئ نفسه أمام تجربة تتجاوز القراءة العابرة، تجربة تلامس الوجدان وتفتح أبواب الوعي. كل قصة كانت تتنفس فلس.طين، وكل نص يعيد سرد حكاية شعب لم تضعفه محاولات الطمس، بل زادته تمسكًا بصوته وذاكرته.

لم يكن الحضور الفلس.طيني مجرد كثافة عناوين أو مشاركات، بل شكلًا من أشكال المقاومة الأدبية، حيث تقف الكلمة جنبًا إلى جنب مع المعركة الحقيقية على الأرض. فقد حملت الكتب صوت الأسرى، ووجع الأطفال، وذاكرة المدن الجريحة، مؤكدة أن الأدب الفلس.طيني لا يدافع عن الحرف وحده، بل عن هوية أمة وحق أجيالها في معرفة الحقيقة والاعتزاز بانتمائها.

وحتى بعد إسدال الستار على المعرض، سيبقى أثر ذلك الحضور حيًا في ذاكرة الزوار، كأن فلس.طين ما زالت تمشي بين الأرفف، تهمس للقراء بضرورة التمسك بالذاكرة ومقاومة النسيان، وأن الكلمة الصادقة قادرة على الصمود، سلاحًا صامتًا لا يلين أمام القسوة ومحاولات التغييب.

مشاركة فلس.طين في المعرض هذا العام فتحت جراحًا في الضمير العربي، وقدّمت رسالة واضحة مفادها أن القضايا الحية لا تموت، وأن الكلمة الحرة تبقى أقوى من محاولات الطمس، وأن الأدب، مهما قست الظروف، يظل سلاحًا يتحدى الزمن والاحتلال، مؤكّدًا أن فلس.طين ستبقى حاضرة بجرحها وصوتها وذاكرتها في قلب كل شريف.

#فلس.طين #ملف_الهدف_الثقافي #معرض_القاهرة_للكتاب #أدب_المقاومة #الذاكرة_الفلس.طينية #القدس #الحرية_للأسرى #صحيفة_الهدف

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.