قراءة رابعة : مؤتمر التحدي الأكبر 13 لحزب البعث…

صحيفة الهدف

قلم / ماجد الغوث

قراءة فلسفية وفكرية وسياسية وتنظيمية،، ٰٰٰلعنوان المؤتمر القومي الثالث عشر،، لحزب البعث المنعقد تحت عنوان يتناسب مع مراحل إشراقات تاريخ الأمة العربية والإسلامية بجوهرها الإنساني. الملاحظ أن عنوان المؤتمر القومي الثالث عشر ينطلق من نظرة تتجه نحو المستقبل :

1ـ أستنهاض الأمة

2ـ الثبات على العهد النضالي

3ـ الوفاء لشهداء الحزب والأمة

النهوض والعهد والوفاء

يأتي انعقاد المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث تحت عنوان “التحدي الأكبر”، ليس كفعالية تنظيمية فحسب، بل كضرورة تاريخية تفرضها “إشراقات تاريخ الأمة” في مواجهة الانكسارات الراهنة. إن القراءة المتأنية لمخرجات هذا المؤتمر تكشف عن نسق فكري يربط بين الماضي (الوفاء) والحاضر (الثبات) والمستقبل (الاستنهاض)، في رؤية فلسفية تسعى لتحويل الركود إلى حركة نضالية فاعلة.

أولاً: استنهاض الأمة.. من الركود إلى التنمية الشاملة

إن استنهاض الأمة في فكر المؤتمر ليس مجرد شعار حماسي، بل هو عملية “تحفيز بنيوي” تهدف إلى نقل الأمة من حالة الهامشية إلى مركز الفعل الحضاري. هذا الاستنهاض يرتكز على ثلاث ركائز أساسية:

• التعليم والابتكار: بوصفهما المحرك الحقيقي لتمكين الإنسان العربي وتجاوز أمية العصر.

• القيادة الفعالة: التي تضع مصلحة الأمة فوق الاعتبارات الفئوية، وتعمل على تفتيت العوائق الاقتصادية والسياسية التي تكرس التخلف.

• العمل الجماعي: فالتنمية الشاملة والوحدة الوطنية لا تتحققان إلا بانخراط القاعدة الشعبية في مشروع النهضة، بعيداً عن الفردية والنخبوية.

ثانياً: الثبات على العهد النضالي.. إرادة الصمود

إذا كان الاستنهاض هو “الهدف”، فإن الثبات على النضال هو “الوقود” المحرك لهذا الهدف. في ظل الضغوطات الإقليمية والدولية، يبرز الثبات كموقف أخلاقي وسياسي يعبر عن:

• الاستمرارية: رفض الاستسلام لمبدأ “الأمر الواقع” أو التراجع عن الثوابت القومية.

• الإصرار والعزيمة: فالثبات يتطلب وعياً عميقاً بأن طريق الحرية طويل ومليء بالعثرات، لكن الصمود أمام المحن هو ما يصقل الهوية النضالية للحزب والأمة.

• وضوح الهدف: لكي لا يتحول النضال إلى فعل عشوائي، يجب أن تظل المبادئ هي البوصلة التي توجه العمل الحزبي والوطني.

ثالثاً: الوفاء للشهداء.. الجسر الرابط بين الأجيال

لا يمكن للأمة أن تستنهض قواها أو تثبت على عهدها ما لم تكن وفية لمن قدموا أرواحهم ثمناً لهذه المبادئ. إن الوفاء لشهداء الحزب والأمة يتجاوز البعد العاطفي ليكون التزاماً حركياً:

• تخليد الذكرى: ليس كفعل ماضٍ، بل كدروس نضالية تُلهم الأجيال الجديدة وتغرس فيهم قيم التضحية.

• رعاية العوائل: كواجب أخلاقي يضمن تماسك “البيئة الحاضنة” للمناضلين.

• الاستمرار في الطريق: إن أعظم وفاء للشهيد هو عدم السماح للقضية التي مات من أجلها بأن تموت.

رؤية ختامية: “تكاملية المسار”

إن الربط بين هذه المحاور الثلاثة يؤكد أن حزب البعث في مؤتمره الثالث عشر يطرح مشروعاً متكاملاً؛ فلا استنهاض بلا ثبات على المبادئ، ولا ثبات بلا وفاء لتضحيات الرعيل الأول.

إن “التحدي الأكبر” اليوم هو كيفية تحويل هذه المفاهيم الفلسفية إلى واقع ملموس يلامس هموم المواطن العربي، ويتجاوز التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لبناء مستقبل يليق بتاريخ الأمة وإشراقاتها الإنسانية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.