(الآبري).. مشروب الذاكرة والهوية في الثقافة السودانية

صحيفة الهدف

يوسف الغوث

يعتقد كثير من الناس أن تناول المشروبات مرتبط بطقوس اجتماعية راسخة، وبقيم وعادات دقيقة متصلة بالثقافة والهوية. فالمشروبات تلعب دورًا مهمًا في التنشئة الاجتماعية، وتمثل طقسًا عميقًا يربط بين التعاملات اليومية والطقوس الاجتماعية.

يُنسب كثير من الباحثين في السودان اكتشاف وصناعة الآبري إلى سيدة سودانية تُدعى آمنة عبد الرازق من مدينة بربر، وإن كان هناك خلاف تاريخي حول هذا الأمر.

الآبري، أو الحلو مُرّ، مشروب شعبي يتناوله جميع السودانيين في شهر رمضان، وبمختلف طبقاتهم الاجتماعية. عادةً ما يُصنَع الآبري من نوع معين من الذرة يُسمّى (الفِتريتة)، حيث تقوم النسوة بـ(تذريع) الذرة أو إنباتها، فيما يُعرف بـ(الذريعة).

بعد ذلك تُجفَّف الذريعة ثم تُطحن، وتُضاف إليها مجموعة من التوابل مثل القرفة، الكمون، الزنجبيل، الهبهان، الحلبة، والكركدي.. ثم يُضاف الماء المغلي إلى الدقيق المطحون والمخلوط بالتوابل، وتُسمّى هذه العملية (الكوجان).

يُوضَع الكوجان، أو المديدة، في قدر كبير حتى يصل إلى مرحلة التخمير، وتعتمد فترة التخمير على حالة الجو؛ فكلما كان الجو حارًا كانت فترة التخمير أسرع .بعد ذلك تبدأ مرحلة (العواسة) بالطريقة التقليدية المعروفة، وتُعدّ فترة العواسة مناسبة اجتماعية، حيث تُدعى نسوة الحي للمشاركة فيها، وغالبًا ما يُقدَّم الشاي والقهوة والزلابية للنسوة المشاركات. تفوح رائحة الآبري المميزة، ثم تُطبَّق طُرُقات الآبري بشكل احترافي مميّز، وبعد الانتهاء من العواسة يُفرَش الآبري على سطح السرائر لمدة يوم أو أكثر حتى يجف، ثم يصبح جاهزًا للتخزين.

يحتوي الآبري على مجموعة من الفيتامينات والنشويات والسكريات، كما أن له قدرة عالية على مقاومة العطش.

ختامًا، للمشروبات دلالات ثقافية ووطنية وقومية من حيث طقوس إعدادها واستهلاكها، وتختلف هذه العادات باختلاف الزمان والمناسبة.

صومًا مقبولًا، وذنبًا مغفورًا.

#ملف_الهدف_الثقافي #الآبري #الحلو_مر #رمضان #السودان #تراث_سوداني #ثقافة #هوية #صحيفة_الهدف #عادات_وتقاليد

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.