سقوط الأقنعة عن “حليفة المصالح”: السودان ليس ورقة استثمار

صحيفة الهدف

قلم : مهندس : عادل أحمد محمد

منذ أن اشتعلت نيران هذه الح.رب اللعينة، والسوداني يواجه الموت مرتين؛ مرة برصاص الداخل، ومرة بذلّ الاستغلال والمتاجرة في الخارج. وما يحدث اليوم من “حليفة المصالح” شمالاً، ليس مجرد أزمة نزوح، بل هو سقوط أخلاقي مروع وتجارة رخيصة بآلام شعبٍ قدم لكم ما لم يقدمه جارٌ لجاره عبر التاريخ.

المتاجرة بوجع النزوح

لقد فتحتم الحدود في بادئ الأمر، وبعثتم بحافلاتكم العسكرية لنقل النازحين في مشهد بدا “إنسانياً”، لكن باطنه كان أقبح مما يتصور عقل. كانت تلك الحافلات “طُعماً” لجلب المنح الدولية والمتاجرة بملف اللاجئين في أروقة الأمم المتحدة. والنتيجة؟ سودانيون باعوا ما تبقى من حطام حياتهم لسد رمق العيش، لينتهي بهم المطاف تحت وطأة إهانات مشينة، بينما حكومتكم تترقب التحويلات والمنح على حساب كرامة شعب “الأزهري والمحجوب”.

أنوار مدنكم أُضيئت بدموع أهلنا

يا أهل مصر، قبل أن تتناسى نخبكم فضل السودان، تذكروا جيداً أن نهضتكم الحديثة بُنيت على أنقاض تاريخنا:

• تضحية حلفا: هل نسيتم أننا هدمنا “مدينة حلفا” بأيدينا؟ هل نسيتم أننا أغرقنا قرانا وتاريخنا وحضارتنا تحت مياه النيل لكي تبنوا أنتم “السد العالي”؟ لقد ضحينا بذاكرة الأرض لكي تنعموا أنتم بالكهرباء والماء، فكان جزاء الإحسان هو الإهانة والمتاجرة بنا في أول محنة.

ذاكرة الوفاء وصفعة الجحود

• حين بكت القاهرة: في عام 1967، حين انكسرتم أمام العدو، كان السودان هو السند بـ “لاءاته الثلاثة”، وكان الصدر الذي ارتمى فيه جمال عبد الناصر باكياً فاحتضنه “الأزهري والمحجوب” وضموا قوتهم إلى قوتكم.

• حرب أكتوبر 73: حين خرس الآخرون، كان الجندي السوداني أول من رفع البندقية، وكانت طائرات جيشكم تحتمي بعمق أرضنا لتضرب العدو. نحن من آويناكم في عز قوتكم، فبأي وجهٍ تخذلوننا في عز انكسارنا؟

أوراق الضغط.. الرئة التي ستختنق

لا يغرنكم حالنا اليوم، فالسودان لا يزال “الرئة” التي تتنفس منها مصر، وفي أيدينا أوراق ستحرق من يستهين بها:

~ شريان النيل: مياه النيل تمر من تحت أقدامنا قبل أن تصل إليكم، ومن يملك المنبع يملك القرار. والعبث بكرامتنا قد يدفعنا لإعادة النظر في كل قطرة تصل لمن لا يصون الجوار.

~ الاقتصاد المترنح: اقتصادكم مرتبط بالسودان بنسبة لا تقل عن 25%. انظروا إلى “الجنيه المصري” الذي انهار بمجرد أن اهتز أمن السودان، فقفز من 25 إلى 50 جنيهاً. انهيارنا هو بداية نهايتكم الاقتصادية.

~ الجغرافيا الملتهبة: أنتم تجلسون في منطقة غليان، والسودان هو حائط صدكم الجنوبي الوحيد.

كلمة أخيرة ،،

الأيام دول، والذاكرة السودانية حية لا تموت. لقد بلغناكم بمرارة الواقع، ولتعلم.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.