خاص”الهدف”
تستعرض صحيفة “الهدف” البيان التاريخي الذي أصدرته القيادة القومية المنتخبة لحزب البعث العربي الاشتراكي في 2026/1/28، المُعلِن عن عقد المؤتمر القومي الثالث عشر في يناير/ كانون الثاني 2026، الذي انعقد بمشاركة وتمثيل كامليّن لتنظيمات الأقطار والفروع والمكاتب القومية، تحت شعار: (استنهاض الأمة، والثبات على العهد النضالي، والوفاء لشـ.ـهداء الحزب والأمة).
وقد سبق انعقاد المؤتمر القومي عقدُ عدد من الأقطار لمؤتمراتها القطرية وانتخابها لقياداتها.
ولا يكتسب هذا البيان أهميته من كونه إعلانًا تنظيميًا عن انعقاد مؤتمر فحسب؛ بل من كونه وثيقة فكرية– سياسية– تنظيمية تعيد صياغة موقع الأمة العربية في لحظة تاريخية فارقة، وتقدّم قراءة شاملة لطبيعة الصـ.ـراع، الذي يعتمل داخلها ويطبق عليها، ولأدواته، وشروط استنهاضها. وتكتسي الوثيقة بقيمة مضافة بنجاح انعقاد المؤتمر وفق كافة المعايير، وبمشاركته الكاملة، وبما تميز به من دقة في الترتيب وسرية في التنظيم؛ في ظروف استثنائية تُطبَق على الأمة العربية، وعلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وعلى قوى النضال الوطني والقومي التحررية، وصلت إلى مستوى المجاهرة، عابرةً الحدود القانونية والسلطوية والاستخباراتية، بهدف اجتثاثه فكرًا وتنظيمًا ومناضلين. وقد عبّرت عن ذلك خلاصة مداولات تقاريره التي تصدرت فقرات البيان، الذي اتسمت لغته بالثقة العالية في الأمة وجماهيرها وقواها الحية، وبالتفاؤل، وبالإجابة على التساؤلات والمستجدات، التي طرحتها مجريات الصـ.ـراع، الذي تخوضه الأمة ما بين المؤتمرين؛ بوضوح ومسؤولية نضالية وأخلاقية، وانفتاح على العصر بتجديد العهد النضالي.
المحاور الرئيسة لبيان المؤتمر القومي الثالث عشر:
1. الأمة العربية في مواجهة الإطباق الشامل:
يضع البيان واقع الأمة العربية في سياق مرحلة تاريخية بالغة الخطورة، تتعرض فيها لهجمة مركّبة تشمل العدوان الصـ.ـهيوني المتصاعد، والتدخلات الإقليمية والدولية، ومشاريع التفتيت الطائفي والجهوي، إلى جانب تفلت النظام الأميركي من قواعد الشرعية الدولية، بما يهدد الأمن القومي العربي في عمقه ووحدته. وبذلك لا يتعامل البيان مع ما يجري بوصفه أزمات متفرقة، بل بوصفه حلقة متكاملة من مشروع إطباق يستهدف وجود الأمة وهويتها ومستقبلها.
2. استنهاض المشروع القومي: من ردّ الفعل إلى المبادرة:
يؤكد المؤتمر أن الردّ على هذا الإطباق لا يكون بسياسات جزئية أو ردود أفعال متفرقة، بل عبر إطلاق مشروع قومي تحرري يستند إلى تفعيل طاقات الجماهير وبناء جبهة شعبية عربية قادرة على إعادة إدخال القضية القومية في قلب الصـ.ـراع السياسي والاجتماعي اليومي، وتحويل الأمة من موقع التلقي إلى موقع الفعل النضالي المنظم. وهنا ينتقل البيان من منطق ردّ الفعل الذي ساد العقود الماضية، إلى منطق المبادرة التاريخية القائمة على إعادة إدخال الجماهير في قلب العمل القومي والوطني.
3. المقاومة القومية الشاملة خيار استراتيجي:
يشدد البيان على إعادة الاعتبار لخيار المقاومة القومية الشاملة، بوصفه طريقًا جذريًا قابلًا للتراكم وتحقيق الصمود والانتصار، في مواجهة التحالف الصـ.ـهيو–استعماري وأدواته الإقليمية والمحلية، مع التأكيد على أن الحراك الجماهيري والتأطير هو قاعدة الارتكاز الأساسية لأي مواجهة حقيقية مع مشاريع الاحتلال والتفتيت والتطبيع. وهو ما يعكس وعيًا بعثيًا عميقًا أن المقاومة ليست فعلًا عسكريًا فحسب؛ بل بنية مجتمعية شاملة تُنتج القدرة على الاستمرار والصمود والانتصار.
4. مرونة تنظيمية وثوابت لا تُمس:
في مقاربته لخصوصيات البيئات الوطنية، يؤكد المؤتمر ضرورة منح تنظيمات حزب البعث مرونة تكتيكية تتناسب مع الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في كل قطر، دون التفريط بالثوابت الفكرية والنضالية، مع تفعيل ساحات الاشتباك القانونية والإعلامية والثقافية كمسارات رديفة للصـ.ـراع السياسي الاجتماعي.
5. الديمقراطية وحماية الدولة الوطنية:
يولي البيان أهمية خاصة للمسألة الديمقراطية، باعتبارها ناظمًا للحياة السياسية العربية، ويشدد على التعددية وتداول السلطة سلميًا وبالانتخاب، وحماية مقومات الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع التقسيم والتفـ.ـكيك والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن الديمقراطية ليست نقيضًا للوحدة، بل شرطًا من شروطها التاريخية. في إشارة واضحة إلى أن البيان يربط بين الديمقراطية والوحدة ربطًا تاريخيًا، لا تناقض فيه كما روّجت بعض القراءات المتعجلة والسطحية للفكر القومي.
6. برنامج مرحلي للنضال العربي المشترك:
أقرّ المؤتمر برنامجًا مرحليًا يهدف إلى توحيد جهود قوى التحرر العربية، عبر الربط بين مهام التحرير والتغيير الوطني الديمقراطي، والدعوة إلى تشكيل جبهة قومية تقدمية تحررية على المستوى القومي، وجبهات وطنية داخل الأقطار حيثما توفرت الشروط الموضوعية.
7. القضايا المركزية: فلـ.ـسطين في القلب:
يجدد البيان مركزية القضية الفلسـ.ـطينية بوصفها جوهر الصـ.ـراع العربي– الصـ.ـهيوني، إلى جانب اعتبار العراق، والأحواز، لما يمثله احتلالهما واستهدافهما النوعي من ثقل، والسودان، وليبيا، واليمن، وسوريا، ولبنان، قضايا قومية مترابطة، إذ إن أي تهـ.ـديد لوحدة أي قطر عربي هو تهـ.ـديد مباشر للأمن القومي العربي ككل، مما يعطي أهمية بالغة للحلول السلمية الوطنية فيها بأوسع اجتماع سياسي وطني يصين وحدتها ووحدة مؤسسات الدولة المدنية وإنهاء ظاهرة المليـ.ـشيات وحمل السـ.ـلاح خارج أطره ومؤسساته.
8. التكامل العربي بديلاً عن وهم التجزئة:
رغم التأكيد على أن الوحدة هدف استراتيجي، يدعو المؤتمر إلى تفعيل صيغ العمل العربي المشترك، عبر خطوات عملية في التكامل الاقتصادي، وحرية التنقل والعمل، وبناء السوق العربية المشتركة، وربط الأقطار العربية بشبكة من الطرق والسكك الحديدية، بما يعزز الروابط القومية ويحصّن الأقطار أمنيًا واجتماعيًا، ويمهّد تاريخيًا للوحدة.
9. الشباب والطلاب والمرأة: رهان المستقبل:
يشدد البيان على إيلاء القطاعات الشبابية والطلابية والنسوية أهمية خاصة في مسيرة حزب البعث، انطلاقًا من دورها الحاسم في تجديد حيوية المشروع القومي، واستنادًا إلى مقولة القائد الشـ.ـهيد صدام حسين: (نكسب الشباب لنضمن المستقبل).
10. البعث أقوى من الاجتثاث:
يؤكد المؤتمر أن ما تعرض له حزب البعث من محاولات اجتثاث، خاصة بعد احتلال العراق، هو جزء من الاستهداف الشامل للأمة، مشددًا على أن حزبًا منبعثًا من إرادة شعبية ومعبرًا عن حقيقة الأمة، أمينًا على تطلعات جماهيرها، وقدّم مئات الآلاف من الشـ.ـهداء في سبيلها، سيبقى في موقعه الطليعي في حركة النضال العربي وسيبقي عصياً على التصفية والاجتثاث.
11. عهد متجدد للاستنهاض القومي:
وتتكامل هذه المحاور جميعها لتقدّم تصورًا واحدًا متماسكًا: كيف يمكن للأمة أن تنتقل من حالة الاستنزاف إلى حالة الاستنهاض وحالة المتلقي إلى المبادرة والنضال المنظم. ويختتم البيان بتجديد العهد النضالي وفاءً لشـ.ـهداء الحزب والأمة، والتأكيد على أن الأمة العربية، رغم حجم الاستهداف، تختزن طاقات جبارة، وقادرة على الصمود والانبعاث، وأن خيار التراجع ليس قدرًا، بل طريق المهزومين والمستسلمين.
“الهدف”
2026/2/2

Leave a Reply