البعث في مواجهة محاولات التفتيت.. استراتيجية الاستنهاض القومي

صحيفة الهدف

د.بندر عباس اللامي

بناءً على ما تضمنه البيان القومي الصادر عن المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي، بتاريخ 28 كانون الثاني 2026، يمكن استعراض أبرز مخرجات المؤتمر وتحليل آفاق المستقبل القريب.

عقد حزب البعث مؤتمره القومي الثالث عشر تحت شعار “استنهاض الأمة والثبات على العهد النضالي والوفاء لشـ.ـهداء الحزب والأمة”، في توقيت وصفه البيان بالأخطر في التاريخ المعاصر.
يمثل هذا المؤتمر محاولة لإعادة صياغة العمل النضالي العربي لمواجهة تحديات مركبة تبدأ من “الاحـ.ـتلال الصـ.ـهيوني” وتمدده، وصولاً إلى ما وصفه بـ “الاحـ.ـتلال الإيراني من الباطن للعراق” والتدخلات التركية.

الثوابت الاستراتيجية والتحول الديمقراطي

أبرز ما جاء في البيان هو محاولة “أنسنة” العمل السياسي للحزب وربطه بالواقعية المعاصرة؛ حيث شدد على الديمقراطية كناظم للحياة السياسية مؤكداً على التعددية وتداول السلطة وبناء “الدولة المدنية” التي يتساوى فيها الجميع تحت سقف القانون. هذا التحول يعكس رغبة الحزب في تجاوز الاتـ.ـهامات التقليدية بالشمولية والتموضع كقوة وطنية ديمقراطية في مواجهة الأنظمة الاستبدادية.

جبهة المـ.ـقاومة والبديل القومي
طرح المؤتمر مشروع “الاستنهاض القومي” كآلية تنفيذية للرد على مشاريع التفتيت. ومن الناحية العملية دعا الحزب إلى بناء “جبهة قومية تقدمية تحررية” تضم القوى العربية التي تلتقي على أهداف التحرير والتغيير الديمقراطي. كما أعاد الاعتبار لخيار “المـ.ـقاومة القومية الشاملة” ليس فقط كفعل عسكري؛ بل كفعل نضالي منظم يشمل الميادين القانونية والإعلامية والثقافية.

القضية الفلـ.ـسطينية والعراقية ووحدة المصير

أكد البيان أن استعادة المبادرة تبدأ من إعادة المركزية لقضية فلسـ.ـطين ووضع قضية العراق في مصاف القضايا المركزية، نظراً للآثار التـ.ـدميرية التي خلّفها الاحتلال على الواقع القومي برمتّه. كما امتد الرصد ليشمل الأزمات في السودان وليبيا واليمن وسوريا، معتبراً أن أي تـ.ـهديد لأي قطر عربي هو تهـ.ـديد للأمن القومي العضوي.

آفاق المستقبل القريب: ماذا بعد المؤتمر؟
يرسم البيان خارطة طريق للمرحلة المقبلة تتلخص في ثلاثة مسارات أساسية:

الأول: المسار التنظيمي (المرونة والشباب): وجّه المؤتمر بمنح التنظيمات القطرية مرونة تتناسب مع بيئاتها المحلية مع التركيز المكثف على قطاع الشباب والطلاب استناداً لمقولة القائد الراحل صدام حسين: “نكسب الشباب لنضمن المستقبل”.

الثاني: المسار الاقتصادي (التكامل العابر للحدود) فبالرغم من صعوبة الوحدة الاندماجية حالياً يسعى الحزب للدفع نحو “سوق عربية مشتركة” وربط الأقطار بشبكات مواصلات وإلغاء سمات الدخول والقيود الجمركية كخطوات مادية لتعزيز الروابط.

الثالث: المسار الدولي (استثمار الرأي العام): يرى الحزب فرصة في التحول الإيجابي للرأي العام العالمي تجاه القضية الفلـ.ـسطينية. لذا سيتجه نحو الانفتاح على الأحزاب والقوى الدولية المناهضة لسياسات “التطهير العرقي” والمنظومات الرأسمالية المهيمنة.

إذًا سيسعى الحزب بعد هذا المؤتمر إلى تقديم نفسه كرافعة سياسية ايجابية قوية قادرة على تحويل العمل القومي من ردة الفعل إلى الفعل الاستباقي، معتبراً أن “خيار التراجع هو خيار المهزومين” وأن الهوية القومية ستبقى الثابت التاريخي الذي لا تسقطه موازين القوى.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.