تقاسيم على دكة الغياب

صحيفة الهدف

محمد الحاج

1-
سَلامًا
أَيَّهَا البَلَدُ
المُكَرَّسَ في دَمِي
سَلامًا
يَا أَجْمَلَ الزَّهْرَاتِ
في حَقْلِ الرُّوحِ
وَأَبْهَى الأَسْمَاءِ في ذَاكِرَتِي
يَا أَحْلَى الكَلِمَاتِ في فَمِي
إِنِّي أَحْتَمِي
بِشَمْسِكَ وَالأَقْمَارِ
بِالنِّيلِ وَرَائِحَةِ الطِّمي
أَيَّهَا البَلَدُ المُكَرَّسَ في دَمِي
لَنْ أُقَايِضَ
أَسْمَاءَ أَجْدَادِي
وَحَلِيبَ أُمِّي
وَوَجْهَ أَبِي
بِحَفْنَةِ قَمْحٍ
لَا تُنْعِشُ دَوْرَةَ دَمِي.
2-
بين بريق عينيكِ
ودخان الحريق
أضعت وجهك القمري
والنجم المشع
وعلامات الطريق
الروح ظمأى
وفي القلب ضيق
فأرمقيني قليلًا
لعلي أفيق
3-
يرفُلُ الطُّغاةُ
في أُبَّهةِ اللَّيلِ،
تُرْبِكُهُم:
ضَحكة الياسمين
ورائحة الخزامى
صَوتُ النَّايِ
وَالأَغاني.
تُفْزِعُهُم:
ذاكرةُ الشُّعوبِ،
وَأَهازيجُ الصِّغارِ،
وَاحْتِدامُ الأَمَاني.
4-
رويدا رويدا
يتلاشى لونك
ويضيع اسمك
بين عتمة الليل
وعواء الذئاب
وفى القلب
تضىء
باحة البيت
حفيف الحكايات
سقسقة العصافير
رائحة الليمون
ضوعة النرجس
ووجوه الصحاب
لوعة الحنين
وضراوة الذكرى
حين ترن في الجيب
مفاتيح الابواب
ونقلبها كل صباح
كتعويذة لطرد وحشةالغياب
5-
عَلَى حافة المَدَى
أَقِفُ الآنَ
أُجَمِّعُ مَا تَبَقَّى
مِنْ انكسار الضَّوْءِ
وَرخامة الصدى
وأنده
يا.. بَلَدًا
يتوارى في هبوة الريح
وَيَزبل كوردة
على قارعة الطَّرِيقْ؟
فإلى متى؟
أظل
أَمْضَغُ علكة الصَّمْتَ
وَأَقْرَأُ في رق الغَمَامِ
حِكَايَةَ وجهك الغَرِيقْ
لا شَيْءَ
سِوَى عزيف الرِّيحِ
وَذَاكِرَةٍ تَنْزِفُ
كُلَّمَا مَرَّ طَيْفُكِ
فِي صقيع المَنَافِي
مِثْلَ رمح في الخاصرة
رشيق

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.