انسحاب واشنطن من “الصحة العالمية” يدفع آلاف السودانيين للموت في النيل الأزرق وكردفان

صحيفة الهدف

 

لم تعد منظمة الصحة العالمية قادرة على دعم آلاف المحتاجين للرعاية في ولايات السودان المختلفة خاصة المتأثرة بالحرب، وذلك بعد توقف الولايات المتحدة عن دفع حصتها من التمويل للعام الثاني على التوالي.

وكانت الولايات المتحدة تقدم للمنظمة ، ما يعادل 18% من ميزانية المنظمة الأممية مما اضطرها إلي اتخاذ حزمة من الإجراءات التقشفية في محاولة لتعويض هذا العجز، وأول المتأثرين السودان.

وزير صحة حكومة بورتسودان هيثم إبراهيم اعترف بأن الحرب خلفت أضراراً كبيرة للقطاع الصحي، حيث تعرضت المستشفيات والمراكز الصحية للدمار الممنهج، مما أثر سلباً على تقديم الخدمات الطبية.

وأوضح أن النزاع ساهم في تفشي الأوبئة والأمراض في الولايات المختلفة، وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

وأشار إلى جهود التعاون مع المنظمات الأممية لتوسيع نطاق الخدمات الصحية، وتوفير التطعيمات ضد الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، وحماية السكان من الأمراض المنتشرة.

عجز حكومي:

حكومة بورتسودان لم تتحدث بالأرقام عن الفجوة المتوقعة بعد توقف المنظمة الدولية عن دعم القطاع الصحي، في ظل عجز الدولة عن تقديم أي عون للقطاع الصحي في المناطق المتأثرة بالحرب.

بسبب اشتعال المعارك انهيار الوضع الصحي في ولاية جنوب كردفان، وخروج نحو 50% من المرافق الطبية في مدينة كادقلي عن الخدمة، فالحصار المفروض على الولاية منذ أكثر من عامين أسهم في تدهور الوضع الصحي بشكل خطير، خاصة في عاصمة الولاية، في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية.

ونجد أن المدينة تضم خمسة مستشفيات حكومية، تشمل مستشفى كادقلي المرجعي، ومستشفى كادقلي التعليمي، والمستشفى العسكري، ومستشفى الشرطة، ومستشفى الأطفال، إلى جانب عشرة مراكز صحية حكومية، لكنها تعمل حالياً بنسبة لا تتجاوز 50% من طاقتها التشغيلية، وكانت تعتمد على معونات منظمة الصحة العالمية والتي كانت تمد المستشفيات والمراكز الصحية باحتياجاتها من لوازمها لمواجهة الوضع المزري بسبب عجز الدولة في الإيفاء بالاحتياجات وتخليها عن دورها بسبب اهتمامها بالحرب.

أوبئة وامراض متفشية:

ففي إقليم النيل الأزرق كانت منظمة الصحة العالمية تقدم خدمات أساسية، حيث كان الدعم يصل إلى مليون دولار سنويا، أي نحو نصف ميزانية الصحة للإقليم الذي يعيش على وقع الحرب وتوقف الدولة عن دعمها والاهتمام بكل مراحل الصحة من علاج وادوية وكادر صحي.

وكانت منظمة الصحة العالمية تدعم أكثر من 30 مركز صحي في النيل الأزرق، وتقدم الأدوية واللقاحات التي تساعد على مواجهة الأوبئة والأمراض المتفشية.

ويهدد وقف الدعم بتراجع كبير في مواجهة انتشار الأوبئة وتقديم التطعيمات للأطفال، وكذلك في خدمات الرعاية للنساء والأطفال وكبار السن.

وينذر هذا التراجع في التمويل بحدوث أزمة فعلية في مواجهة أمراض خطرة، مثل السل والملاريا وشلل الأطفال والحصبة، فضلا عن تأثر المستشفيات التي كانت تدعهما المنظمة بأجهزة التنفس الاصطناعي والمختبرات اللازمة لكشف الأمراض والأدوية وغيرها من اللوازم الطبية الضرورية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.