قلم : خالد ضياء الدين
واحشني يا الخليت
ملامحك في حياتي
واحشني يا الرسيت
مراسيك جوة ذاتي
هكذا وقف الشاعر التجاني حاج موسى في لحظة وداعه الأخير لشريكة حياته، “بحلوها ومرّها”.
يحاول أن يرفع هامته حتى لا تنسكب الدموع شلالًا يجتاح المكان.
بالأمس فارقت الروح الجسد، الذي رافقه عشرات السنين، تلك الملهمة لأشعاره، المعتَّقة لكلماته، الشاهدة على خلجاته وحبر دواته، وأناقة مفرداته.
هي وقفة صدق “وما أصدق الحزن” يتذكر فيها لحظة اللقاء الأول وصرخة ميلاد الفرح، ومشاركة عشرات المطربين والموسيقيين وزملاء الدراسة ولفيف من الشعراء والأدباء.
لقد كان الفرح الأول لكليهما، والآن يجئ دور الحزن الأخير.
يا الله، من هذا الرجل ووقفته محاولًا التسامي على كسر ظهره، ووداع رفيقته، التي زاملت شبابه وشيبه، حزنه وأفراحه، وكانت شمعة ليله، وباب بيته، ومكرمة ضيوفه.
رحلت من كانت الأخت والأم والصديقة الرفيقة.
اليوم تنطوي صفحة الجسد لتحل صفحة الروح، ترفرف في زوايا الغرفة، عند مصطبة المطبخ، وعلى جلسة الصالون، وعند خزنة الملابس.
عليك الله يا ماريا ناوليني معاك كباية موية.. الليلة الغداء شنو.. شوفي لي معاك عندي قميص مكوي…. وهكذا سيمضي التجاني وحيدًا لكنه قويًا بصبره وإيمانه واحتسابه.
سيستلهم من روحها المحلِّقة في جنبات المنزل قوته وإرادته، وسيحوِّل حزنه الأليم إلى أشعار تلامس وجداننا كما عوَّدنا.
أستاذ تجاني: أيها المُحب الرقيق، ملك الكلام الأنيق، ومجرى الأشعار في الأثر العميق، لك منا التعازي والدعاء بالرحمة للراحلة، سائلين المولى أن يُلهمك الصبر وحُسن العزاء.
(وحات عمرًا قضيتو معاك محال عن ريدك ارتدا)

Leave a Reply