برعت المغرب وتفوقت على نفسها في تنظيم العرس الأفريقي كحدث جذب كل الأنظار إلى هذه الدولة الجميلة بشعبها وتنوع ثقافاتها وترحاب أهلها بالضيوف.
اسمها “المملكة المغربية” ويطلق عليها “أرض الملوك والأولياء” و”المغرب الأقصى” بحسبان أن الجزائر تشكل “المغرب الأوسط” وتونس تشكل “المغرب الأدنى” وثلاثتهم يطلق عليهم “المغرب العربي”. (تنويه: الاسم الرسمي هو المملكة المغربية، أما الهاشمية فهي للمملكة الأردنية).
وقال عنها الملك الحسن الثاني رحمه الله: “المغرب شجرة جذورها في إفريقيا، جذعها في العالم العربي، وأغصانها في أوروبا”، وهو من أشهر الأقوال التي تختصر الموقع الجغرافي والهوية الحضارية للمغرب.
وقال عنها الأندلسيون قديماً: “من دخل المغرب ضيفاً خرج منها صديقاً”، وقال عنها خوان غويتيسولو الكاتب الإسباني الذي عاش في مراكش: “المغرب ليس بلداً تزوره… بل تجربة تعيشها”.
كما قال عنها شارل دي فوكو وهو رحّالة فرنسي: “في المغرب وجدت شعباً كريماً، شديد التمسك بتقاليده، يعتز بكرامته قبل كل شيء”.
محبة الشعب المغربي لوطنه ليست مجرد كلمات، بل أفعال يومية وتجارب جماعية تتجلى في الاحتفالات الرياضية، التراث، التضامن، وفخر الهوية. وهذا الحب يجعل المغرب بلداً موحداً رغم تنوعه الثقافي والجغرافي.
يفتخر الشعب المغربي بثقافته المتنوعة، من الأمازيغية إلى العربية، ومن الصحراء إلى المتوسط، كما يفتخر بالأزياء التقليدية، المطبخ الوطني، والموسيقى، وكلها رموز تربط المغاربة بوطنهم وتعزز الانتماء له.
الشعب المغربي يعتز بتاريخه العريق الممتد لآلاف السنين من الأمازيغية إلى التأثير العربي والأندلسي، ويحتفي بالمعالم التاريخية والمدن العتيقة: فاس، مراكش ومكناس.
ذكرت تقارير إعلامية تقديرات بأن عدد الزوار الأجانب الذين توجهوا إلى المغرب خلال البطولة الأفريقية الحالية قد وصل إلى ما بين نصف مليون إلى مليون مشجع، قادمون من دول مختلفة حفتهم ضيافة وكرم الشعب المغربي المضياف.
تقارير إعلامية مغربية أشارت إلى أن عدد الحضور داخل الملاعب قد يتجاوز المليون ومئتي ألف متفرّج قبل نهاية البطولة، وهو رقم قياسي مقارنة بالنسخ السابقة من البطولة الأفريقية.
الشعب المغربي شعب كريم ومضياف يبدأ الاستقبال بعبارات مثل “مرحباً”، “أهلاً وسهلاً”، “الدار دارك”، وتجد عادة تقبيل الرأس أو الكتف مع كبار السن حاضرة عند الشعب المغربي.
يقدم أهل المغرب الشاي المغربي كطقس أساسي فهو أول ما يقدم للضيف، ويُسكب الشاي من علوّ احتراماً وتقديراً للضيف.
وتقدم الحلويات للضيف ويُقال له: “تفضل… راه قليل” تواضعاً رغم وفرة المائدة.
ويُجلس المغاربة ضيفهم في صدر المجلس ويُقدِّمون له الوساد المريح وأفضل أدوات المائدة.
ومن عادات المغاربة ألا يُسأل الضيف عن سبب الزيارة مباشرة، ويُمنح وقتاً للراحة والشاي قبل أي حديث رسمي.
قدمت المغرب للعالم علماء وفنانين ولاعبي كرة قدم لا يشق لهم غبار، فكان رشيد اليزمي أحد أيقونات العلم والمعرفة في المغرب.
ورشيد هو مخترع القطب السالب لبطاريات الليثيوم، ويستخدم اختراعه في الهواتف والسيارات الكهربائية.
حصل رشيد اليزمي على جائزة Charles Stark Draper Prize في عام 2014، وهي تُعد واحدة من أرفع الجوائز في الهندسة، وتُعرف أحياناً بـ “جائزة نوبل للمهندسين”، وتمت مراسم تسليم الجائزة في واشنطن العاصمة في الولايات المتحدة الأمريكية.
نال رشيد الجائزة تقديراً لعمله الرائد في تطوير البطاريات القابلة للشحن من نوع ليثيوم-أيون “خصوصاً استخدام الغرافيت في القطب السالب” وهو ابتكار أساسي في الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة وغيرها من الأجهزة.
وأنجبت المغرب قبلاً الفيلسوف والفقيه والطبيب ابن رشد، وأحد أبرز فقهاء المالكية القاضي عياض، لسان الدين بن الخطيب، ابن باجة، عالم الجغرافيا الشريف الإدريسي، الحسن الوزان وابن زهر.
وقدمت المغرب حديثاً في الدراما الكوميديان عزيز داداس ومحمد خيي ورشيد الوالي والهوليودي أنس الباز وسعيد باي ولطيفة أحرار ومنى فتو وهدى الريحاني وعديدون آخرون لا يسع المجال لذكرهم جميعاً.
المغرب بلد غني بتراثه الديني والروحي، الذي يجمع بين الإسلام الأصيل، التصوف، والعادات الشعبية، ليشكل هوية وطنية متجذرة ومتنوعة.
القصص والحكايات الشعبية في المغرب مثل حكايات “عيشة قنديشة” وحكايات “حمو الحكيم” و”الحكايات الأمازيغية” تحمل قيماً أخلاقية وروحية، أما الأمثال والحكم الدينية فتمثل جزءاً من الثقافة اليومية للمغاربة.
الموسيقى التقليدية في المغرب تتنوع بين الأندلسية إلى الشعبية مثل الراي والغناوة، أما الأزياء التقليدية فتتجلى في القفطان والجلابة والتكشيطة التي تعكس هوية كل منطقة.
يعتبر المغرب بلداً للتنوع والوحدة، فعلى أرضه تعايش الأمازيغ، السكان الأصليون، مع العرب الذين وفدوا مع الإسلام، واندمج معهم الأندلسيون واليهود والأفارقة عبر قرون من التاريخ. هذا التعدّد لم يكن يوماً مصدر انقسام، بل شكّل هوية مغربية فريدة قائمة على التعايش والاحترام المشترك؛ فاللغة، والثقافة، والعادات، كلها امتزجت لتصنع مغرباً واحداً، بهوية موحّدة وغنية بروافدها، كما يكرّسها الدستور المغربي ويجسدها الواقع اليومي للمجتمع.
اللغة الأمازيغية “تيفيناغ” لغة أصلية حية حتى اليوم لها لهجات متعددة مثل الريفية، الشلحة، والتاشلحيت. وأصبحت اللغة الأمازيغية رسمية في المغرب منذ دستور 2011، وتدرس في المدارس الآن.
التحايا للشعب المغربي المضياف الذي كان له القدح المعلى في إنجاح هذه البطولة، والتمنيات للركراكي وبونو وعيناوي ودياز وصبيري بالنصر المؤزر في جولتهم الأخيرة.

Leave a Reply