عزاء واجب

صحيفة الهدف

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى: (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))

صدق الله العظيم

#الهدف-اجتماعيات

بقلوب راضية بقضاء الله وقدره، يتقدم رئيس وهيئة تحرير صحيفة (الهدف) بخالص العزاء والمواساة للأهل والأحباب والزملاء والأصدقاء في رحيل الأستاذ والعالم الجليل

الدكتور جابر حامد حسين،

الذي لبّى نداء ربه فجر الجمعة 9 يناير 2026م، بمستشفى حمد في العاصمة القطرية الدوحة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء، والمواقف، وخدمة الناس.

كان الفقيد نموذجًا للعالم العامل، جمع بين رسالة التعليم وصدق الدعوة، فأنفق عمره في تربية الأجيال، معلّمًا وأستاذًا في مدارس منطقة الكاملين وولاية الجزيرة، ثم في كلية الكاملين التربوية بجامعة الجزيرة، حيث ترك أثرًا علميًا وإنسانيًا لا يُمحى في نفوس طلابه وطالباته، حيث تتلمذ على يديه آلاف الطلاب والطالبات، قبل أن تمتد به سُبل الرزق إلى دولة قطر، فيواصل أداء رسالته التربوية ضمن وزارة التربية والتعليم، بذات الإخلاص والانضباط .

عُرف الراحل خطيبًا لمسجد الأنصار بمدينة الكاملين، منبره شاهد على شجاعته ووضوحه، وصوته شاهد على صدقه. لم يكن خطيب مناسبات، بل صاحب موقف، جاهر بالحق في أزمنة عسيرة، وتحمّل بسبب ذلك التضييق والمساءلات والاعتقال خلال سنوات التسعينيات في وجه السلطة الغاشمة، دون أن يساوم أو يتراجع، فكان ثابتًا على مبدئه، مستقيمًا في قوله وفعله.

كان بيته، كما كان قلبه، مفتوحًا للناس؛ بيت أنصاري أصيل، يجد فيه الزائر الألفة والكرم وصدق الترحيب. وكانت زوجته الفاضلة الحاجة ليلى الأمين شريكة هذا الخُلق الرفيع، تستقبل الضيوف بالبِشر والسماحة، ويشاركها الأبناء روح العطاء وحسن الوفادة. وفي محطة وطنية مهمة من حياته، شارك الفقيد في العام 2004م ضمن وفد هيئة شؤون الأنصار إلى إقليم دارفور، مقررًا للوفد، في مهمة هدفت إلى احتواء النزاعات وبحث سبل إيقاف الحرب. وقد شملت الزيارة عددًا واسعًا من مدن وقرى الإقليم، والتقى الوفد خلالها بالمسؤولين والإدارة الأهلية والمواطنين. وكان للدكتور جابر دور محوري في التوثيق الدقيق، وصياغة الملاحظات والتوصيات التي أسهمت في بلورة رؤية لمعالجة الأزمة.

برحيل الدكتور جابر حامد حسين، فقدنا عالمًا نزيهًا، ومربّيًا صادقًا، وخطيبًا شجاعًا، وفقدت الكاملين والجزيرة واحدًا من أنبل أصواتها، في زمن اشتدت فيه الحاجة إلى الصدق والثبات.

نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى زوجته الكريمة الحاجة ليلى الأمين، وإلى نجليه الأمين ومحمد، وإلى صهره الأخ بشرى برعي زوج ابنته زينب، وإلى جميع الأهل والأحباب في الكاملين والجزيرة وداخل السودان وخارجه.

اللهم إن عبدك جابرًا قد قدم عليك، لا يملك إلا عمله، وأنت أرحم به منّا، اللهم فاغفر له، وتجاوز عن سيئاته، وارفع درجته في المهديين، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجزه عن العلم والتعليم والدعوة خير الجزاء.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.