شجن صلاح مبارك
كانت (هي ) قد فقدت كل شيء
منزلها في الخرطوم،
أصدقاؤها المقربين،
وحتى دفاترها الصغيرة التي كانت ترسم فيها منذ الطفولة.
الحـ.رب جعلتها لاجئة في بلد غريب،
بلا روح ولا حتى مرآة ترى بها وجهها الجميل .
وكان( هو) في معسكر بلا ألوان،
بلا نوافذ،
في زاوية ضيقة من المعسكر جلس بروح هادئة،
يرسم على الورق بقطع فحم كان قد جمعها من مواقد الطهو.
كانت لوحاته مختلفة ،
لا تصور الدمار،
بل تنبت منها شجرة ،
أو تبتسم فيها طفلة،
أو تلوح امرأة بثوبها الأبيض في الريح.
اقتربت منه يوما …
سألته كيف ترسم الجمال وسط هذا الخراب؟
ابتسم وقال: لأني أبحث عن ما بقي فينا من إنسان.
في اليوم التالي، أعطاها قطعة فحم وورقة،
وقال: جربي.
رسمت بيتهم في الوطن ،
صورة أمها المعلقة في بهو المنزل تضحك،
و صوت أبيها يروي نضالاته ونجاحاته،
حكايا تحت شجرة ( الليمون )وبكت.
ومن يومها، صارت تجلس معه كل مساء،
يرسمان معا ويضحكان،
يتحدثان عن السلام الذي ينتظرانه،
وعن اللون الأزرق الذي تفتقده السماء.
لم يكن الحب صاخبا،
بل هادئا كخط الفرشاة على ورق. ….
صار الرسم طوق نجاة،
لغة صمت يحكي …
جسر العودة إلى الحياة.
وفي معرض صغير نظم للاجئين،
وضعت لوحة رسمتها:
قلب مفتوح، يخرج منه وطن.
كتب ( هو ) تحتها: الحب فن في زمن الحـ.رب.
#ملف_المرأة_والمجتمع #شجن_صلاح_مبارك #أدب_سوداني #قصص_النزوح

Leave a Reply