لاجئون سودانيون من شمال بريطانيا يروون أهوال الحرب ودفء المشاعر في بلفاست

صحيفة الهدف

الهدف : خاص

في وقت تتزاحم فيه الحروب على شاشات العالم، تكاد الحرب الطاحنة في السودان تمرّ بلا انتباه دولي يوازي حجمها ومأساتها الحقيقية.

وسبب غياب التغطية الإعلامية الدولية المكثفة للحرب، رغم وصف الأمم المتحدة لها بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم، العنصرية جزء من الأمر. كلما اتجهت جنوبًا في إفريقيا، قلّ الاهتمام. كثيرون يرون أن هذا مجرد ‘إفريقيا’، وكأن العنف جزء طبيعي منها.

اللاجئون السودانيون الذين وصلوا شمال بريطانيا، اصبحوا من أكبر مجموعات طالبي اللجوء، حاملين معهم قصص نزوح لا تنتهي عند عبور الحدود.

في حوار نشرته صحيفة “ذا ايريش نيوز” (The Irish News)، يروي لاجئون سودانيون تفاصيل قاسية من رحلة الفرار من الحرب.

السودانيون في قائمة أعلى الجنسيات طلبًا للجوء في شمال بريطانيا، بعد الصومال وإريتريا وسوريا.ووفق أرقام وزارة الداخلية البريطانية، ارتفع عدد السودانيين القادمين إلى المملكة المتحدة بنسبة 45 في المئة خلال العام الماضي.

سومة هارون، القادمة من إقليم دارفور، تعرف الحرب منذ طفولتها. الإقليم الذي أنهكته النزاعات والمجاعات دفعها سابقًا إلى الانتقال للعاصمة الخرطوم للدراسة الجامعية، قبل أن تضطر إلى الفرار مع بداية اندلاع الحرب الأخيرة.

تقول سومة:“بقيت هناك عشرة أيام بعد بداية الحرب، كان الوضع جنونيًّا. كنا نسمع عن مجازر قوات الدعم السريع في دارفور، عن قرى تُباد بالكامل، لكنني لم أرَ ذلك بعيني من قبل”.

وتضيف:“كان أخي يسكن على بعد شارعين فقط، ولم أستطع الوصول إليه بسبب القصف في كل مكان. لم تكن تعرف من أين يأتي الخطر. لم يكن بإمكانك الخروج؛ لأنك ستكون مستهدفًا من الطرفين، سواء كنت مع الجيش أو مع الدعم السريع.

كانت الجثث في كل مكان”.من الخرطوم.

شقيقة سومة قد انتقلت إلى بلفاست قبل سنوات، وبعد وصول سومة إلى لندن، قررت اللحاق بها. تصف المدينة اليوم بأنها “لطيفة إلى حد كبير”.تقول:“شقيقتي تعيش هنا منذ خمس أو ست سنوات. أنا أدرس حاليًّا دورة عبر الإنترنت في كينغز كولدج (King’s College). كنت أنوي العودة إلى السودان بعد الانتهاء، لكن العودة لم تعد ممكنة”.

وتتابع:“قالت لي شقيقتي: لماذا لا تبقين في بلفاست وتقدّمين طلب لجوء؟ فكرت في الأمر، وكان الخيار الأسهل، فنحن لم يعد لدينا بلد نعود إليه”.وتشير إلى أنها وجدت بلفاست أكثر ترحيبًا من لندن، بفضل وجود شقيقتها وشبكة دعم اجتماعي جاهزة.مجتمع يصنع الأمان من جديد

في بلفاست.

يجتمع أفراد الجالية السودانية، ومعظمهم من النساء والأطفال، في لقاءات أسبوعية داخل كنيسة ريديمر سنترال (Redeemer Central)، حيث يطبخون ويتبادلون الحديث ويشاركون تجاربهم.

إحدى منسقات هذه اللقاءات هي تواصل محمد، التي وصلت إلى شمال بريطانيا عام 2016، وتعمل حاليًّا مع منظمة بي بي آر (PPR)، وهي جمعية تُعنى بالدفاع عن حقوق المهاجرين.

تقول تواصل:“لو سُئلت عن بلفاست، سأقول إنها مدينة مرحبة جدًّا. رغم كل ما نراه من عنصرية اليوم، فإن الحصيلة النهائية بالنسبة لي أنها لا تزال مكانًا مرحبًا”.

وتستعيد تجربتها الأولى:“عندما جئت قبل تسع سنوات، كان معظم الناس لطفاء ومتعاونين. سكنت في عدة مناطق، إحداها أردوين. هناك تلقيت دعمًا كبيرًا. لم أجد مربية لأطفالي في البداية، فكانت امرأة مسنة في الشارع تساعدني”.

وتضيف:“قالت لي يومًا إنهم يفهمون ما نمرّ به، لأنهم هم أنفسهم عاشوا تجربة الصراع، ولهذا لديهم إحساس قوي بالمجتمع”.تضامن يُشعر بالوجودترى سومة أن وصول عائلتها إلى شمال بريطانيا في سنوات سابقة كان أصعب، لكن المشهد اليوم مختلف، مع تنامي مجتمع مهاجرين أكثر حيوية يشكّل شبكة دعم متبادلة.تقول:“أشعر بالامتنان لأنني وجدت هنا منظمات تعمل على جعل الحياة أكثر ودية لنا. في اليوم الثاني لوصولي، كان هناك احتجاج في بلفاست ضد الحرب في السودان. في أماكن أخرى، لا يعرفون حتى ما يحدث هناك”.وتضيف:“رؤية كل هؤلاء الناس يتجمعون دعمًا لنا كانت لحظة كبيرة”.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.