#اختيارات_الهدف
نظم مكتب الدراسات والنشر في حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ندوة حوارية بالتنسق مع لجنة الأنشطة الثقافية في المؤسسة الوطنية الاجتماعية، في مركز المؤسسة في صيدا يوم الأحد الواقع فيه 21 – 12- 2025 .
شارك في الندوة الباحث الأستاذ حسن خليل غريب، والأستاذ الدكتور محمد مراد، والدكتور محمد عبد العزيز يوسف. قدم للندوة وأدارها الدكتور عبده شحيتلي ؛ فرحب بالحاضرين وأوضح أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار اهتمام المكتب بالمسألة الوطنية التي تفرض ذاتها في واقعنا العربي عامة، وفي لبنان بشكل خاص، حيث نعاين بأم العين انهيار الدولة الوطنية وتداعياته على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي في مشرق الأمة ومغربها.
وأضاف أنه لا يمكن تناول فكرة الدولة بعيدًا عن السلطة والنظام السياسي ؛فقد ظهرت السلطة كحاجة للانتظام والحماية والتماسك الاجتماعي، وكانت، في بدايتها، تستمد شرعيتها من عناصر تتجاوز الواقع وترتبط بالأسطورة والقداسة سعيًا لترسيخ الطاعة المبنية على عامل الخوف والأمل، قبل أن يظهر القانون كإطار ينظم العلاقات ويحقق السلم والأمن ويحمي استمرار المجتمع . بهذا المعنى باتت الدولة نظامًا قانونيًا لا جهازًا قمعيًا.
إن الدولة، بتعبير فيلسوف ألمانيا الأبرز هيغل، كيان يتحول، ويحيا في التاريخ، ويتاثر بتغير العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ؛ فهي ظاهرة إنسانية مفتوحة على التطور ، والسلطة فيها ينبغي أن تكون أداة للسلم والحرية، وهما يتطلبان ، قبل السلطة وبعدها ، التأكيد على أهمية الوعي السياسي والتربية على المواطنية.
لا تتحقق العدالة، ولا الحرية بمختلف تلاوينها إلا عبر العقلانية السياسية من جهة ، وسيادة القانون، الذي ينظم العلاقات بين المواطنين ، وبين الحاكم والمحكوم على أساس الحقوق والواجبات من جهة أخرى .
وأردف الدكتور شحيتلي معرفًا الدولة بأنها الشكل الأعلى من التنظيم الاجتماعي، وميزتها الأساسية هي السيادة على ما دونها .وإذا كانت البنى الاجتماعية سابقة على الدولة فإنها تستمر بداخلها.والبنى الاجتماعية العربية، بما فيها من تعدد في الروابط التقليدية والانتماءات والهويات، التي تؤثر في النسيج الاجتماعي من حيث التماسك أو الانقسام ، تبرز أهمية الدولة فيما يتعلق بإدارة الاختلاف، الذي يتطلب سياسات عادلة أساسها الاحتواء والمشاركة . ولا شك بأن الاستبداد بالسلطة، وغياب التفاعل الإيجابي بين المجتمع وقواه الفاعة من جهة، والدولة وسلطتها من جهة أخرى، يولد الأزمات ويهدد التماسك الوطني، الذي يصل أحيانًا إلى حد تهديد النسيج الاجتماعي ذاته .
لا يمكن للدولة أن تلعب دورًا توحيديًا يؤسس للأمن والسلم والنمو والازدهار في مختلف ميادين الحياة إلا بواسطة القانون والمؤسسات، والأساس في كل ذلك هو المواطنة، التي تحمي التعدد ، لأنه، في غيابها، تسود الهويات التعصبية وتتحول الديناميات الاجتماعية من اتجاهها الإيجابي القائم على المشاركة وتطوير المؤسسات، في إطار شرعية وطنية، إلى اتجاه سلبي ينتج أزمات سياسية تولد أزمات اجتماعية، وتخدم الاستعمالات الأيديولوجية البعيدة عن الفهم الموضوعي للعلاقة الجدلية بين الدولة والسلطة والمجتمع .
وختم الدكتور شحيتلي تقديمه للندوة بالقول : إن إشكالية الموقف من الدولة في واقعنا الراهن مردها اختزال الدولة ومؤسساتها، التي تؤمن الانتظام الاجتماعي بالموقف من السلطة أو النظام السياسي ؛ فالنظام السياسي ، غالبًا، في فضائنا العربي الراهن أقوى من الدولة، والثورة عليه، حتى وإن كان طاغيًا وظالمًا ومستبدًا، يطرح إشكالية انهيار الدولة والمجتمع بانهيار النظام . وما تسعى إليه ندوة اليوم هو الإضاءة على إشكاليات الدولة المعاصرة في الوطن العربي من خلال ثلاث مداخلات :
1- المداخلة الأولى تتناول أسباب انهيار الدولة الوطنية، ودور انتفاضات الشباب العربي في إعادة بنائها. قدم هذه الانتفاضة الباحث الأستاذ حسن خليل غريب، عضو المكتب الثقافي القومي لحزب البعث العربي الاشتراكي، وهو باحث في الفكر السياسي والاجتماعي صنفته موسوعة إعلام الفكر العربي الحديث والمعاصر، التي نشرت بإشراف وزارة الثقافة الأردنية كواحد من أصحاب المشاريع الفكرية العربية.
بدأ الأستاذ غريب مداخلته بالإشارة الى أن بحثه يسعى إلى مقاربة إشكالية تأسيس الدولة الوطنية، وانهيارها بعد احتلال العراق ، وصولًا الى أحداث ” الربيع العربي ” ، ثم البحث في آليات إعادة البناء، ودور انتفاضات الشعب العربي في صياغة مشروع قومي عربي تحرري جديد .وقد قارب في بحثه هذه الإشكالية من خلاب ثلاثة محاور :
الأول : مرحلة انهيار الدولة الوطنية، منذ انهيار الدولة العثمانية حتى ما قبل احتلال العراق. والثاني : مرحلة انهيار الدولة الوطنية بعد احتلال العراق، وصولًا إلى ما تمت تسميته بالربيع العربي عام 2011 .والثالث : مرحلة إعادة بنائها، ودور انتفاضات الشباب العربي في ذلك.
وفي تناوله للدولة الوطنية في السياق العربي بين الباحث غريب أن :
– الدولة الوطنية ليست مفهومًا تقليديًا في التاريخ العربي، بل ظهرت مع الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر . قبلها سادت أنماط من الحكم مثل الدولة الإسلامية، والخلافة العثمانية، إلى جانب البنى القبلية والطائفية.
-خصائص الدولة الوطنية هي السيادة القانونية، والهوية الوطنية الجامعة، والمواطنة المتساوية، والتنمية والحكم الرشيد .
– التهديدات، التي تواجهها الدولة الوطنية هي استغلال التنوع المجتمعي لتفتيت الوحدة الوطنية، وصعود التنظيمات المتطرفة، بعد ماسمي بالربيع العربي، وضعف المشاركة السياسية وشرعية الدولة.
– المشروع القومي العربي يواجه الطائفية والتدخلات الخارجية ؛ فقد استغل الحراك الشعبي العربي من مشاريع دولية وإقليمية أبرزها المشروع الإيراني ( ولاية الفقيه ) ، والتدخل التركي العثماني الجديد، وإعادة إحياء المسألة الشرقية من قبل القوى الكبرى من خلال تسعير الصراعات ذات الطابع الإثني والطائفي والمذهبي.
ثم انتقل الأستاذ غريب لتناول الإشكالية، ثانيًا، من خلال الإطار النظري والمفاهيمي على النحو الآتي :
1 – تعريف الدولة الوطنية بأنها دولة مدنية تقوم على المواطنة، لا الطائفة أو العرق أو الدين ، وهي نقيض الدولة الطائفية، التي لا تنتج إلا الانقسام والارتهان.
2- الفرق بين الدولة الوطنية والدولة القومية ، ويتمثل بأن الدولة الوطنية قطرية تسعى لبناء مؤسسات جديدة، بينما الدولة القومية هي مشروع عربي يتجاوز الحدود القطرية.
3- واقع الدولة الوطنية والقومية يتجسد بانهيار الدولة الوطنية في العراق وليبيا واليمن وسوريا، وغيرها؛ الأمر الذي يحتم استعادتها كشرط أساس للوحدة القومية.
4- المشروع القومي العربي، باعتباره حركة تحرر من الاستعمار والتبعية، ورفض للمشاريع الطائفية والإقليمية، والتأكيد أن العروبة كهوية جامعة لا تتناقض مع الإسلام ، وتهدف إلى بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة.
بعد ذلك انتقل الباحث الأستاذ حسن غريب لكي يتناول، ثالثًا، مشروع الشرق الأوسط الجديد وإعادة إنتاج التبعية، مستندًا في شرحه إلى النقاط الآتية:
– أطروحات برنارد لويس المتعلقة بمشروع تفكيك الأمة العربية إلى كيانات طائفية وإثنية . هذا المشروع بدأ باحتلال العراق عام 2003، واستكمل عبر استغلال ما سمي بالربيع العربي .
-أدوات تنفيذ المشروع، وتتمثل باستغلال الحراك الشعبي العربي، وتحويله إلى أداة للفوضى، ودعم ميليشيات طائفية من قبل إيران وتركيا، إضافة لاستقواء بعض قوى المعارضة بالخارج.
– العوامل الداخلية المساعدة، ومنها غياب مفهوم الدولة الجامعة، وفشل الأنظمة الرسمية في بناء دولة المواطنة، وكذلك غياب المشروع القومي العربي كإطار وحدوي جامع.
وانتقل، بعد ذلك إلى التأكيد أن الحراك الشعبي بعد العام 2019 مثل ربيعًا تحرريًا، لأنه كان أكثر وعيًا وسلمية وتحررًا من الطائفية والمذهبية والتبعية. ودعا لأن يتجدد هذا الحراك ويرتبط بمشروع قومي تحرري.وقدم كنموذج لهذا النوع الجديد من الربيع العربي ثورة العراق عام 2019 باعتبارها حراكًا وطنيًا مستقلًا مناهضًا للفساد والهيمنة الإيرانية، يسعى لإعادة الاعتبار للقرار الوطني المستقل.
واعتبر الأستاذ غريب أن الحراك السلمي بعد العام 2019 هو تطور طبيعي في مسار النضال العربي يرفض العنف والتدخل الخارجي، ولكنه كان يحتاج إلى قيادة مستقلة ومشروع وطني واضح. وأكد أن الانتفاضات العربية الأخرى في تونس ومصر وسوريا ومصر والسودان والجزائر هي تعبير عن مسار تاريخي واحد رغم الانتكاسات، ومثلت فرصة تأسيسية لبناء دولة مدنية .وأنهى مداخلته بالدعوة إلى الانتقال من الانتفاضات القطرية إلى انتفاضة قومية عربية بالاستناد إلى ما يلي :
– وحدة المسار والمصير : تشابه المعاناة يفرض وحدة نضالية عربية، وثقافة المقاومة السلمية تحصن الحراك من العسكرة والاختراق .
-آليات بناء القيادة الوطنية : لجان تنسيقية محلية، وتمثيل أفقي شفاف، وميثاق وطني جامع، ومنصة إعلامية مستقلة.
– بلورة المشروع المدني العربي من خلال وضع أهداف مرحلية واستراتيجية، وتأسيس فرق عمل تخصصية، وشبكات تضامن إقليمية، وإشراك الجاليات العربية.
– ضمان الاستمرارية من خلال تدريب سياسي وتنظيمي ورقابة ذاتية شفافة ومراجعة دورية وتقييم جماهيري .
2- المداخلة الثانية في الندوة كان موضوعها التحديات وشروط الاستجابة للنهضة في الدولة العربية المعاصرة للدكتور محمد مراد الحائز على درجة الأستاذية في الجامعة اللبنانية منذ العام 1996، والباحث المتميز في التاريخ السياسي والشؤون الدولية.
بدأ البرفسور مراد مداخلته بتعريف الدولة العربية الحديثة- المعاصرة، وأكد أن هذه الدولة وجدت نفسها أمام ثلاثة مشاريع خلال وبعد الح.رب العالمية الأولى : الأول هو مشروع الثنائي الاستعماري الإنجلو- فرنسي المدفوع بأيديولوجيا التفكيك والتجزئة، والثاني هو مشروع الدولة العربية الكبرى، الذي أطلقه الشريف حسين ليشمل كل المجال العربي الخاضع للسلطنة العثمانية آنذاك، والثالث هو مشروع الدولة السورية العربية، التي ظهرت عمليًا تحت التاج الفيصلي واستمرت قرابة السنتين لتنتهي بإسقاطها عسكريًا من قبل فرنسا في موقعة ميسلون في تموز 1920 .
أما معوقات هذه الدولة فيمكن اختصارها بأن :
– هذه الدولة كانت طارئة على الوعي السياسي العربي.
-استمرار غياب التفاعل الإيجابي بين العناصر الثلاثة المكونة لاجتماع الدولة السياسي : الأرض، الجماعة البشرية ( الشعب ) والهيئة السياسية الحاكمة ( السلطة ).
– الأرض هي مجرد مقاطعات متجاورة تعود للأمير ( الزعيم المسيطر ) ، والجماعة الملية، العشائرية، العرقية، الطائفية، تابعة الأمير . والسلطان، الباشا، الأمير، الملك، الزعيم الخالد، لا فرق، هو الذي يمثل حقيقة الدولة.
ولخص البرفسور مراد مشكلات الانتقال من القديم إلى الحديث بالتحول من الاجتماع السلطاني إلى اجتماع الدولة الحديث. ومن اجتماع ملي ديني وعرقي، إلى اجتماع مدني مؤسساتي، مواطني جديد وحديث. ومن اجتماع عرقي تقليدي قديم إلى اجتماع دستوري وحديث.
وبالانتقال إلى التحديات الضاغطة والصعبة باعتبارها إشكاليات أمام الدولة الحديثة ركز البروفسور مراد على إشكالية وعي الجغرافيا السياسية المتمثلة بقوة النزعة اللامركزية، وإشكالية الهوية الجمعية، التي تقابل استمرار الرعية كحالة مفهومية ممتدة في الثقافة السلوكية والسياسة العربية . وكذلك إشكالية الديمقراطية الحديثة في ضوء غياب التجدد في عملية إعادة الإنتاج والمداولة السلمية للسلطة. وإشكالية استمرار مجتمع النخبة الحاكمة كمركب ملي، وقبلي، وعشائري، وطائفي، وإثني .
أما الاختلالات العميقة في البنية السياسية للدولة فحددها البروفسور مراد على النحو الآتي:
– الاختلال بين الدولة والنظام السياسي الحاكم.
– استمرار النظام السياسي في الدولة الحديثة، الذي يعكس مصالح النخب الاجتماعية والسياسية والعسكرية الانقلابية، التي اختزلت الوصول إلى السلطة بالانقلاب العسكري ( 73 انقلاباً عسكريًا بين عامي 1936 و1987 ).
-نظام إنتاج السلطة الحاكمة بالسيطرة على الدولة من خلال إعادة إنتاج نفسها عبر تشريعات مفصلة على قياسها من ناحية، وتحولها إلى سلطة إرثية من ناحية أخرى .
– نظام شمولي استبدادي استئثاري يحكم الدولة والسيطرة على مرافقها العامة .
– نظام أمنو قراطي قام على الملاحقة والتنكيل والعنف والتوسع في السجون للقوى المعارضة .
– نظام الكتلة التاريخية حسب مصطلح المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي، وهي كتلة تحالف طبيعي نافذة اجتماعيًا وطائفيًا وإثنيًا وتقوم في الغالب على عصبيات قرابة وولائية قوية .
ثم انتقل البرفسور مراد، بعد ذلك، لشرح مظاهر انكشاف الدولة العربية المعاصرة على مستويات الأمن الغذائي، والسكاني، والاقتصادي، والعلمي الثقافي، والسياسي الاجتماعي من خلال بيانات وجداول تبين تداعيات هذا الانكشاف على مجتمع الدولة الذي يتمثل بما يلي :
– انسداد أفق الطبقة الوسطى التي يتوقف على دورها تأمين التوازن الاجتماعي والوطني.
-تغييب واختزال قوى المجتمع المدني ( أحزاب – نقابات – هيئات – روابط … )
– إتساع مساحة التهميش للشرائح الاجتماعية الدنيا ، ويدل عليها ارتفاع معدلات الفقر ، البطالة ، الأمية ، الهجرة .. الخ .
– اتساع فجوة الدخل بين الفئات الاجتماعية ( أكثر من 50% من السكان يحصلون على أقل من 20% من الدخل الوطني ؛ بالمقابل هناك أقل من 20% من السكان يحصلون على أكثر من 50% من هذا الدخل) .
هذا الانكشاف سهل استثمار الخارج فيه، وفي هذا الإطار بين البروفسور مراد أبرز مشاريع الاستثمار الخارجي في انكشاف الدولة العربية المعاصرة كما يلي :
– الأول : مشروع راسمالية المركزالأميركي الساعي لإدخال سائر الدول العربية في منظومة شرق اوسطية جديدة في قبضة الشركات الأميركية المعولمة.
– الثاني : مشروع صهيوني متناغم مع الاستراتيجية الأميركية لإنجاز الدولة اليهودية الكبرى عبر الاحتلال العسكري ، والتهويد الجغرافي ، والتطبيع مع نظم الحكم العربية المستسلمة والتابعة .
الثالث : مشروع إسلام سياسي تركي يهدف الى استعادة تجربة دولة الخلافة الإسلامية في التأسيس لنمط حكم نبوي – خليفي يشمل المجال الديني- السياسي العربي .
الرابع :مشروع ولاية الفقيه الإيراني الذي يقوم على نشر التشيع في المجال العربي في محاولة اسقاط أيديولوجي لتحقيق طوحات جيوبوليتيكية في التمدد الإيراني الى السواحل الشرقية للمتوسط عبرسوريا ولبنان من جهة ، وعبر اليمن والبحر الأحمر وقناة السويس، فالمرافىء المصرية في دمياط والاسكندرية وغيرها من جهة أخرى .
وأنهى البروفسور مراد مداخلته بتحديد شروط الاستجابة للنهوض والتحديات على النحو الأتي :
1- في البناء السياسي :
– قيام الدولة المدنية التي تؤسس لنظام مدني ديمقراطي وطني خارج الولاءات الخارجية .
– ترسيخ مبادىء الممارسة الديمقراطية على أساس التفاعل العضوي بين : الوعي – المشاركة الموسعة – الممارسة السلمية .
– اعتماد قانون حضاري عصري للانتخابات التمثيلية يضمن المشاركة لسائر المكونات الاجتماعية للدولة .
– تشريع قانون عصري للأحزاب السياسية تقوم برامجها على نهضة وتقدم الدولة .
– الانتقال من تجربة النظام السياسي الشمولي ( حزب واحد ، طائفة واحدة ، أسرة واحدة )الى نظام الشراكة الديمقراطية الموسعة .
– إنتاج صيغة حضارية لاستيعاب التركيب المجتمعي التعددي الغالب في سائر الأقطار العربية .
2- في البناء الاقتصادي :
– اعتماد نظرية إقتصادية علمية تأخذ بسياسة الانفتاح على اقتصاد السوق بما يتلاءم مع الحاجة إلى التطوير الاقتصادي الوطني والقومي.
– التخطيط الاستراتيجي لاقتصاد إنتاجي يتخطى الريعية الاقتصادية السائدة في معظم الأقطار العربية .
-التخطيط لاقتصاد وطني يقيم التوازن بين قطاعات الإنتاج، مع تعظيم قيم العلوم التطبيقية والتكنولوجيا في التطوير الاقتصادي المستمر .
– وضع استرتجية إقتصادية تعزز التفاعل الإيجابي بين الوطني والقومي، مع التوسع في إنشاء مؤسسات تكاملية عربية بينية وصولًا إلى قيام الكتلة الاقتصادية كأحد أهم المرتكزات لاقتصاد قومي في المستقبل .
3 – في البناء الاجتماعي:
– التأسيس لمجتمع المواطنة في الدولة بهدف تعميق أسس الانتماء الوطني والهوية المجتمعية الوطنية الواحدة .
– اعتماد الديمقراطية الاجتماعية إلى جانب الديمقراطية السياسية بما يتيح لسائر مكونات مجتمع الدولة ممارسة الحرية والمعتقد والشعائر والتقاليد ، وتحويلها إلى إغناء لوحدة التراث الثقافي والاجتماعي والوطني .
– التأكيد على أهمية إنتاج إجماع وطني على هوية الدولة، وهي هوية نتاج حاصل ثقافي وتربوي واجتماعي داخل مؤسسات وإدارات الدولة المختلفة .
– اعتماد مبدأ العدالة التوزيعية للدخل الوطني، والعمل على تلافي الفجوات العميقة بين سائر الطبقات والشائح الاجتماعية .
– اضطلاع الدولة بدور تخطيطي علمي لتحقيق تنمية بشرية مستدامة تفضي إلى مكافحة الفقر، والأمية، والبطالة والهجرة .
4- في البناء العلمي :
– العمل على تحويل العلوم الإنسانية إلى علوم تطبيقية في الإنتاج.
– تخصيص موازنة معتبرة للإنفاق على البحوث والتطوير العلمي .
– الحد من هجرة العلماء والأدمغة الى الخارج ، واستيعابها في مجالات التوظيف العلمي في الداخل الوطني .
5- في التلازم بين الوطني والقومي :
-اعتماد استراتيجية تطويرية نهضوية يتلازم فيها الوطني القطري مع القومي العربي العام .
– تعميق التفاعل بين الوطني والقومي على غير مستوى اقتصادي واجتماعي وثقافي وعلمي من خلال التوسع في المؤسسات التكاملية المشتركة .
– التخطيط لقيام الكتلة التاريخية العربية التي تبقى كأحد الشروط المعيارية ، ليس فقط لنهضة الدولة الوطنية العربية ، وإنما ايضاً لكل الوطن العربي والأمة العربية الواحدة.
3- المداخلة الثالثة في الندوة كانت بعنوان الدولة القطرية العربية أمام تشكل جديد في جغرافيتها السياسية ، قدمها الدكتور محمد عبد العزيز وهو تربوي وباحث يحمل شهادة الدكتوراة في التاريخ المعاصر من الجامعة اللبانية .
بدأ الدكتور عبد العزيز مداخلته بعرض السياق التاريخي الكولونيالي لمسألة رسم خرائط جديدة في الشرق الأوسط إذ لا يمكن نزع اية ظاهرة عن سياقها التاريخي . واستحضر مقولة الدكتور جمال حمدان : ” التاريخ هو الجغرافيا المتحركة، والجغرافيا هي التاريخ الثابت ” التي تعني أن أحداث التاريخ تحصل على مسرح الجغرافيا بينما الجغرافيا تحتفظ وتختزن هذه الأحداث ، ليقول إن مسألة رسم الخرائط في منطقتنا العربية بدأت منذ حوالي المئة عام ويبدو أنها وصلت الى نهايتها .
ورأى الدكتور عبد العزيز أن القاعدة التي قامت عليها عملية رسم الخرائط كانت : قسِّم لتحكم ، ولكن مشروع الشرق الأوسط الجديد يقوم على عكس هذه القاعدة أي أحكم لتقسّم ، وهومشروع تكون على مراحل ، وكان أول من طرحه مركز أبحاث أميركي في بداية سبعينيات القرن الماضي أشرف عليه هنري كيسنجر وتضمن عدة آليات بهدف الانتقال من واحدة منها ، إذا فشلت في التطبيق ،الى الأخرى .
ما نراه اليوم هي الغاية من الخطط، التي وضعت ويجري تنفيذها، فالفوضى، التي نراها اليوم هي بحد ئاتها الغاية .
وبين الدكتور عبد العزيز أن المصطلحات التي استخدمت كانت تخدم هذه الغاية ؛ فمصطلح الشرق الأوسط يعود الى وزارة المستعمرات البريطانية وهويهدف الى إعطاء المنطقة بعدًا جغرافيًا لاستبعاد البعد القومي فيما يتعلق بالوطن العربي .
الهدف من البعد الجغرافي هو خداع الوعي الجمعي لكي لا يبقى الكيان الذي تم زرعه في الوطن العربي غريبا.
ثم تناول مسألة الاستشراق ، وما فعله المستشرقون الذين وصلوا إلى حد دراسة المزاج الشرقي وأنتجوا صورة نمطية لما أطلقوا عليه الإنسان الشرقي .ومع بداية القرن العشرين ظهر عند الأميركيين ما سمي عبء الرجل الأبيض كمقدمة للمرحلة الكولونيالية، وتم تصوير الإنسان العربي وإنسان العالم الثالث بأنه يحتاج إلى المساعدة .
هذا الاستشراق كان جزءًا من الغزو الثقافي ؛ فهناك نوعان من الغزو : الكلاسيكي الأفقي الذي يعتمد على الجيوش والسيطرة على الاقتصاد والموارد ، والرأسي العامودي الذي يسيطر على الثقافة والمعرفة ويصل حتى إلى اللباس والطعام ، والأخطر من ذلك القيم التي تتسلل إلينا من الغرب . حتى وإن رفضنا نظرية المؤامرة فعلينا، كما يرى الدكتور عبد العزيز ، أن نعرف أن عدونا قام بدراستنا في كل مناحي ثقافتنا واجتماعنا .
منذ العام 1952 قامت الحكومة الأميركية بتشجيع الجامعات الأميركية على فتح أقسام للدراسات العربية- الإسلامية بعد أن كانت قد بدأت في أوروبا قبل ذلك بوقت طويل .تميز الاستشراق الأميركي باهتمامه بالتاريخ الحديث والمعاصر ، وقد وضعت أعمال المستشرقين بتصرف الدوائر المعنية بالسياسة الخارجية الهادفة إلى خدمة السياسات الاستعمارية .
ثم انتقل الدكتور عبد العزيز إلى الحديث عن موضوع الطاعة وأهميتها في الأسرة وانعكاسها على المجتمع والدولة بالاستناد إلى النموذج الياباني ، وأثر ذلك على الاستقرار الاجتماعي ، وعرض لنماذج فكرية عن استقرار السلطة والسلطان وربطه بطاعة ولي الأمر، وميز هنا بين استقرار المجتمع والطاعة، التي لا تستقيم في حالة الاستبداد لاعتبارات أخلاقية وسياسية واجتماعية .
وأشار في النهاية إلى أن أحوال واقعنا اليوم لا تختلف نوعيًا عما سمي تاريخيًا بالفتنة، يدل على ذلك المسار الذي تم إدخالنا فيه، ويراد لنا أن نبقى فيه إلى ما لا نهاية .
بعد انتهاء المداخلات جرت عملية نقاش بين الحضور والمحاضرين عمقت البحث في موضوع الندوة وراجعت بعض المصطلحات المستخدمة كالربيع العربي والطاعة لولي الأمر وغيرها، وكذلك تصويب بعض الأفكار والأحداث التاريخية والاستنتاجات.

Leave a Reply