✍🏽 خالد ضياء الدين
بعد خطأ داخل الفصل، اختار الطالب الاعتراف والاعتذار علنًا، فتجاوب معه أستاذه بالحكمة والقبول، لتبرز رسالة عن التسامح والشجاعة المجتمعية.
رقص الطالب “ساتي” داخل الفصل أمام أستاذه، فقامت عليه الدنيا وطُرد من المدرسة. ثم نشر الطالب تسجيلًا مصورًا أبدى فيه اعتذاره لأستاذه وإدارة المدرسة والمجتمع، وقال: (أنا آسف، لم أكن أقصد، أعتذر لكل زول شاهد الفيديو، الذي لم أنشره على منصات التواصل الاجتماعي).
الأستاذ بدوره رد بتحية للطالب وشكره على فضيلة الاعتذار والاعتراف بالخطأ، وقال: “نحن أيضًا لم نكن ملائكة، ولنا أخطاء لم يتم توثيقها وتناقلها لأن الفضاء لم يكن مفتوحًا هكذا.. وأوصي طالبي بعدم ترك التعليم، اعتذارك مقبول فلا تقسو على نفسك، هو درس مهم تقدمه لنا أنت باعتذارك على الملأ، وأتمنى أن ينفع الله بك أسرتك والبلاد.”🩷
حادثة الطالب يجب أن ننظر إليها من خلال الكوب الممتلئ:
طالب يخطئ ويعتذر علنًا، معلم يقبل الاعتذار ويقول: “كلنا أخطأنا من قبل”، أسرة الطالب، التي علمته شجاعة الاعتذار دلت على سماحة تربيتها (لكل جواد كبوة).
ماله المجتمع الإسفيري يحاكم تلميذًا أخطأ بشكل جماعي؟ (من كان منكم بلا خطيئة فليرمه بحجر).
من منا لم يخطئ في حق أستاذه أو معلمه الصنعة أو والديه؟
كم منا أخذه الكبر فلم يعتذر لمن أساء إليه بتصرف أو قول؟
هو درس مجانٍ قدمه لنا الطالب والأستاذ، فهل تقدم لنا #إدارة #المدرسة درسًا ثالثًا بإعادة التلميذ إلى صفه بعد اعتذاره وندمه الظاهر؟
فصل تلميذ صغير ليس أمرًا هينًا، فقد يترتب عليه الكثير من المشاكل الاجتماعية للطالب وأسرته ومحيطه.
(حكى لي والدي عن الأستاذ العميد محمد بدري (رحمهم الله)، عميد مدرسة الأحفاد الثانوية، عن قصة أستاذ حضر إلى مكتبه منفعلًا وقال: “يا أنا يا الطالب فلان في هذه المدرسة!” فما كان من العميد محمد بدري إلا أن قال له: “يبقى الطالب وتذهب أنت”. ثم واصل حديثه للأستاذ: “أنت تستطيع بشهاداتك العمل غدًا في أي مدرسة لأنك مؤهل، لكن إذا أنا فصلت هذا الطالب سيذهب إلى الشارع، وأنا مستعد أن أخسرك رغم تأهيلك، لكن لن أسامح نفسي إذا خسرت طالبًا ورميته للفشل.”
عليه، أتمنى من إدارة المدرسة العودة عن قرار فصل الطالب والاكتفاء بإنذاره، حتى تعود الابتسامة له ولأسرته ولنا جميعًا.
هو أخطأ وقد تاب، والله يغفر الذنوب.
قال تعالى: “إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين” [سورة البقرة: 222]
وقال النبي ﷺ: “كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.”
أخطأت يا ابني بتصرفك الأول وأحسنت إذ اعتذرت ثانيًا، أنت رجل شجاع وطالب يجب أن تثبت لنا جميعًا أنك ستعود إلى صفوف الدراسة مجتهدًا ومتجاوزًا لما مضى.. سر قدمًا وعين الله ترعاك وتحفظ أستاذك الجليل.

Leave a Reply