*ثقافة الاستبداد في المفهوم والتطبيق*

صحيفة الهدف

*محمد الأمين أبوزيد *

#ملف_الهدف_الثقافي

*تمثل* ثقافة الاستبداد في المفهوم منظومة من الأفكار والممارسات، التي تجعل الحكم الفردي أو الشمولي طبيعيًا، وأحيانًا ضروريًا ومطلوبًا داخل الدولة والمجتمع. تتغلغل هذه السياسة داخل المجتمع وفي السياسة والتعليم والعلاقات.

نحاول في هذا المقال الوقوف عند تعريف مفهوم الاستبداد عند بعض العلماء العرب والغربيين.

أهم مرجع عربي في تعريف الاستبداد هو عبدالرحمن الكواكبي، في كتابه طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، يرى الكواكبي أن الاستبداد هو تصرف فرد أو جماعة في شؤون الناس بلاخوف من محاسبة. فهو هنا يرى الاستبداد فساد شامل ديني، أخلاقي، علمي، ويربط بين الاستبداد والجهل والخوف، والمستبد لايحكم وحده بل عبر شبكة من المنتفعين.

ومن المحدثين محمد عابد الجابري، الذي يرى أن الاستبداد نتاج بنية ثقافية تقوم على العصبية والغنيمة والعقيدة.

ومن المفكرين الغربيين، الذين وقفوا على مفهوم  الاستبداد ماكس فيبر، فيرى الاستبداد ضمن أنماط الشرعية والتقليدية والكارزمية. حيث يطاع الحاكم بسبب الشخصية لا القانون.

بينما يربط ميشيل فوكو الاستبداد بالمراقبة والمعاقبة والاستبداد ليس فقط في الدولة بل في المدرسة والسجن والخطاب.

*إن من* سمات ثقافة الاستبداد:

•تقديس السلطة حيث يصور الحاكم بالمنقذ أو الرمز، الذي لايخطئ وتذوب الدولة ومؤسساتها في شخص.

•الخوف والطاعة فيربى الأفراد على تجنب التفكير والنقد.

•إقصاء الآخر فتوصف المعارضة بالخيانة والعمالة وتهديد الأمن… الخ من التنميطات السالبة.

•احتكار السلطة للحقيقة فهي تمتلك تفسير الدين والوطنية والمصلحة العامة.

•تشويه السياسة واختزالها في الولاء لافي البرامج والمواقف والمحاسبة.

*تبنى* ثقافة الاستبداد من خلال التعليم التلقيني وغياب التفكير النقدي وتنميته، وكذلك من خلال الإعلام الموجه بتكرار خطاب أحادي وصناعة عدو دائم. وعبر التوظيف الديني والقبلي، ومن خلال القمع المتراكم، الذي يهدف إلى التكيف بدل المقاومة.

*من آثار* ثقافة الاستبداد على المجتمع، أنها تق.تل روح الإبداع والمبادرة، وانتشار النفاق الاجتماعي وتحول الصراعات السياسية إلى عنف.

في السودان تفاعلت ثقافة الاستبداد مع الإرث العسكري الطويل المرتبط بالانقلابات، التي تعمل على إضعاف المجتمع المدني.

*تواجه* ثقافة الاستبداد من خلال نشر التفكير النقدي في التعليم، واستقلال الإعلام، وترسيخ قيم المواطنة والمساءلة والفصل بين السلطة والمقدس وبناء مؤسسات لاترميز أشخاص.

ثقافة الاستبداد كإطار للحكم تهيئ المجتمع لقبول الحكم بالقوة لا بالشرعية، الطاعة بدل المشاركة، الشخص بدل المؤسسة وهنا تبحث السلطة عن رافعات اجتماعية مسلحة أو تقليدية وتحالف يمنح فيه كل طرف الآخر ماينقصه ليستمر الحكم.النتيجة مجتمع مجزأ يسهل حكمه ولايستطيع ممارسة دوره فى محاسبة السلطة ومساءلتها.

*يعتبر* العسكر هم الذراع الصلبة لثقافة الاستبداد بحكم البنية الهيكلية المبنية على عقلية القوة، التي تختزل السياسة في الأمن ومعالجة الخلاف بالقمع لا الحوار. الجيش يرى نفسه وصيًا على الدولة والشعب كماقال بذلك البرهان في إحدى خطبه.

إن ثقافة الاستبداد حلقة مفرغة تنتج عسكر يستولون على السلطة بناءً على تحالفات اجتماعية وسياسية فتضعف الدولة ويتجدد العنف ويعاد إنتاج الاستبداد بدوافع محتلفة وأسماء

جديدة.

*يكسر* هذا التحالف ببناء دولة مواطنة متساوية وعدالة وقانون وإخضاع الجيش لسلطة مدنية وفكه من أسر التحالفات السلطوية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.