في العتمة تتعثر الخطى

صحيفة الهدف

محمد الحاج

وفي ظلمة ليل الخسارات يختل التوازن، وتتلاشى ملامح الأشياء وتتحول إلى سواد. وتكون الكتابة قاسية وجارحة عندما تُكتب بحبر المحبة وتحت ضوء الرّوح.

إلى روح صديقي المثقف العارف والمفكر والباحث والسياسي الحكيم الذي أفنى عمره مناضلًا من أجل وطن يسع الجميع: عبد الله صالح (راشد)، الذي رحل في 18/12/2020.

1- منذ أن عانق

صدر همي صدر همك،

وأنا أقلّب

حزن أمي على حزن أمك،

وأفتش عن وطن

يضمني ويضمك.

2- أيها النوتي النبيل،

إليك.. أضاميم ورد من حقل الروح،

يكلّلها صحو الصباحات،

ويطوّقها بهاء النيل.

يا صديقي،

ما زال صوتك ينساب دافئًا:

“كيفك والاولاد؟”

ما زلت متقدًا في الروح

كجمر الحقيقة،

ومضيئًا في الذاكرة كشمس إبريل.

إذا سألت عن الطقس،

لم يعد الطقس جميلًا،

فالفصول غدت ح.ربًا،

والزمان عليل.

وإذا سألت عن الصحب والرفاق،

كسى رماد الـ ح.رب سحناتهم،

وامتص بريق وجوههم

عناء السفر الطويل.

لا تسلني، فالسؤال قاسٍ،

والإجابة جرح عميق.

أما عن مدينتك،

مدينة الخليل،

عاصمة الروح،

رنة الوتر، رجع المديح،

وجع المغني،

وعصارة الحزن النبيل،

لم يعد يتسكع

في دروبها المغنين المطاليق،

بعد أن استباحتها

خيل المغول واللصوص القدامى،

واجتاحتها ح.رب الأباطيل.

ماتت شوقًا وعطشًا

عند ضفة النيل.

يا صديقي،

نم هانئًا

في منامك الجميل.

لا تسألني عن الوطن،

فالوطن جسد مجروح

خبأناه في عقر الروح،

ومشينا نجرجر الخطى

في متاهات النزوح.

#ملف_الهدف_الثقافي #محمد_الحاج #رثاء #الخليل #السودان #شعر

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.